بات العراق امس وقد اقترب اكثر من اي وقت مضى لواقع من الحرب الاهلية الكلاسيكية مع استمرار حرب الهاونات والاعدامات الطائفية بالرغم من سريان حظر رسمي للتجوال في بغداد منذ الخميس الماضي.
وقالت مصادر من وزارة الصحة العراقية ان مئات الجثث تكدست في مشرحة بغداد دون ان يتمكن اهلها من الوصول إليها بسبب منع التجوال، وان اغلب تلك الجثث كانت من نتائج الصراعات الطائفية الأخيرة في بغداد التي أعقبت تفجيرات مدينة الصدر.
وذكرت المصادر ان الشرطة العراقية وقوات الجيش استمرت طيلة يومي الجمعة والسبت رغم حظر التجوال بنقل الجثث الي موقع الطب العدلي في مشرحة بغداد، بينها جثث تم العثور عليها في مناطق مختلفة مجهولة الهوية، وذكر المصدر ذاته ان اكثر من سبعين جثة كانت ناتجة عن شظايا بسبب تبادل بعض الاحياء في مدينة بغداد القصف بقذائف الهاون وخاصة في مناطق الغزالية والحرية والشعلة شمال بغداد وام المعالف وابو دشير جنوب العاصمة العراقية، بينما تسلمت المشرحة جثثا إضافية من مدينة الصدر قضت بقذائف هاون وقصف طائرات.
وتحيط بمنطقة الطب العدلي في بغداد الواقعة وسط العاصمة في منطقة باب المعظم قرب وزارة الصحة قوات حماية عراقية بعد ان هوجم مبني الوزارة يوم الخميس ويعتقد موظفون في مشرحة بغداد ان حشودا من الناس ستجتمع اليوم الاثنين قرب المشرحة لمعرفة جثث ضحاياهم بعد رفع التجوال، فيما تشير مصادر أمنية الي ان ذلك قد يدفع إلي نشوب أعمال عنف في بعض المناطق بعد تسلم العائلات لجثث أبنائها. وتواصلت اعمال العنف والاعدامات الجماعية بالرغم من سريان حظر التجوال، حيث قتل 11 عراقيا بانفجار في سوق شعبية جنوب بغداد، كما سقطت عشرات قذائف الهاون علي العديد من الاحياء وبينها الاعظمية والغزالية.
وقال عراقيون ان القوات الامريكية اختفت عن الانظار، او اكتفت بالفرجة في مواجهة التصعيد الاخير لاعمال العنف.
من جهة أخري قالت مصادر أمنية ان لا خطة واضحة للحكومة حتي الآن لمنع تدهور الأوضاع والانجرار وراء حرب أهلية في العراق، حيث لم تتمكن الحكومة حتي الآن من وضع برنامج سياسي للكتل السياسية يمكن اعتماده لمنع وقوع أعمال عنف إضافية في العاصمة العراقية، بينما يستعد الاف الأهالي الي مغادرة بغداد بعد أعمال العنف التي تصاعدت بشدة عقب حادث التفجيرات في مدينة الصدر والهجمات المتقابلة بين احياء في بغداد.
ففي احياء ساخنة مثل الغزالية ومدينة الصدر والحرية والشعلة وابو دشير وام المعالف والحرية وحي الجامعة والاعظمية التي شهدت معارك وهجمات بقنابل الهاون بدأت مئات العائلات بترك منازلها والهروب الي مناطق اكثر امنا في بغداد، بينما استقر عدد منهم في منازل اقاربهم دون ان يلمسوا شيئا واقعيا من قبل الحكومة لانهاء العنف بوقت سريع، كما غادرت عائلات اخري بسبب التهديد من ميليشيات وجماعات مسلحة فيما عمد معظم اهالي بغداد الي منع ابنائهم من الذهاب الي المدارس خوفا من مواجهات مسلحة في الشوارع او اعمال انتقامية طائفية، في وقت لم تشهد الجامعات إقبالا من طلبتها رغم رفع الحظر، وكانت مجاميع مسلحة قد انتشرت في بعض مناطق بغداد منها بلباس عسكري أثارت مخاوف الأهالي من ان تكون بعض نقاط التفتيش التي تنتشر في بغداد وهمية وتابعة لتلك المجاميع بعد ورود معلومات عن وجود نقاط تفتيش في بعض أحياء بغداد ومنها حي الجامعة وحي اليرموك وحي العامل وبغداد الجديدة قامت بخطف مواطنين وقتلهم علي اساس الهوية الطائفية.
وتشير معظم الجهات السياسية في بغداد الي ان الحرب الأهلية قد بدأت فعلا وان لا نهاية قريبة لها، وان أطرافا خارجية تزكيها بينما يري بعض المراقبين والسياسيين العراقيين ان القوات الأمريكية تقف وراء التصعيد لعدم قدرتها علي حفظ الامن، وعدم ممارسة دورها الحقيقي.
بغداد ـ القدس العربي
بغداد يدفعها الحاقدون للحرب الاهلية كرها
