جيد وضروري ان يعمد كل من رئيس وزرائنا الدكتور البخيت ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى التنبيه والتحذير من عواقب السياسات والممارسات الهادفة ، سواء عن وعي مصمم أو.. جهالة رعناء الى تقسيم العراق ،
ان قول الرئيس البخيت بان «.. تقسيم العراق ، لا سمح الله ، يعني لنا انزلاقا نحو الهاوية وحربا أهلية طاحنة ستحرق بلهيبها ليس الشعب العراقي فقط ، الذي سيدفع الثمن من دم ابنائه ، وانما ايضا سيكون لها انعكاسات خطيرة على جميع دول الجوار» ، هو قول صحيح ليس فيه مبالغة ولا تهويل ،
اما رئيس الوزراء التركي اردوغان ، فبدا في تصريحه عن العراق اكثر حزما حين ذهب الى التأكيد «... بان تركيا لن تقبل تقسيم العراق»، واضاف قوله «ان تقسيم العراق الى ثلاثة اجزاء هو بداية حرب اهلية وان الذين يلعبون دورا في تقسيم العراق لن يرحمهم التاريخ ولا الانسانية»، ،
وفي الحقيقة.. ان الرؤية الاردنية التركية الى هذا الموضوع ليست جديدة ولا طارئة كما انها ليست خاصة بهذين البلدين. فجيران العراق جميعهم باستثناء ايران مجمعون على ان يبقى العراق واحدا موحدا شعبا وارضا وهوية قومية، ،
المطلوب هنا.. ان يكون هذا الرفض العراقي والعربي والاقليمي ، حازما وحاسما لا يقبل المناورات ولا التسويات او.. التذرع بان الشأن العراقي ، هو شأن خاص بالعراقيين لا يجوز ان يفتي فيه وفي مستقبل العراق غير العراقيين ، كما يشدد على ذلك البرازاني والطالباني وقادة بعض الاحزاب والمليشيات المذهبية ذات الارتباطات المعروفة والممارسات المرفوضة، ،
بالطبع.. هذا لا يعني ابدا فقدان او ضعف الثقة في موقف الشعب العراقي حيال جريمة التقسيم ، وانما هو اقرب الى ان يكون تعبيرا عن ارادته الحرة ومساندته ضد العاملين على التجزئة والتقسيم تحت مسميات وعناوين تمويهية مثل.. الفيدرالية واستقلالية الاقاليم، ،
وقبل ان نأتي الى تفنيد هذه العناوين ومضامينها ، ينبغي الوقوف عند مطلب الدخول في العملية السياسية ، كخطوة تمهيدية ضرورية لخروج العراق من أزمته الكالحة الخانقة متعددة الجوانب والمظاهر،، ان الدخول في العملية السلمية هو امر صحيح ومطلوب بشرط ان يتوفر للدخول المطلوب عوامل الثقة والموضوعية والترفع عن التمرس والعمل وفقا لغير معايير الوحدة الشعبية واعتبار ان الشعب العراقي كله بجميع طوائفه ومذاهبه واعراقه ومكوناته اجمالا شعب واحد وهيئة اجتماعية واحدة موحدة المصلحة والمصير،، الشرط الاول لنجاح وانجاح العملية السلمية الرامية الى اعادة العراق الى وضعه الطبيعي حرا سيدا موحدا هو.. عدم الغاء الاخر وعدم تصنيف المواطنين والحركات الشعبية بالمقاييس الفئوية التي يعتمدها بعض رموز الحكومة والسلطة بالعراق، ،
وكيف يمكن للعملية السلمية ان تحظى بنصيب من النجاح والفلاح في حال استمر العمل باستئصال البعثيين على سبيل المثال او غير البعثيين من الحركات التي تقاوم الاحتلال وما يفعله ويخطط له الغزاة وصنائعهم؟، ،
نعود للفيدرالية التي سبق ان كتبنا وشرحنا في مقالات عديدة مضمونها الايجابي والسلبي، ،
الفيدرالية.. ذات وجهين: فقد تكون نظاما اداريا صالحا في البلد الكبير الموحد الواعي مصالحه القومية وقد تكون القناع المموه للانفصال والتقسيم حينما يكون مواطنو البلد مجرورين بظاهرات التفتيت والانحطاط مثل الطائفية والمذهبية والعرقية ، أو.. الاقليمية الانعزالية الضيقة،، ألمانيا مثلا تطبق نظام الحكم الفيدرالي ، ولكن نجاح العمل بهذا النظام لا يعود الى النظام نفسه ، منفصلا عن عصبية الالمان القومية، الشعب الالماني.. ليس جُزُرا مذهبية او عرقية ولا تسوده وتنخر فيه ظاهرات الرجعية والانحطاط ، ولذلك فالنظام الفيدرالي هناك ينجح ولا خطر او ضرر او حذر من اعتماده اسلوبا للحكم والادارة العامة ،
العراق الان.. هو اشد ما يكون حاجة وضرورة للاخذ بالنظام والتخطيط المركزي الذي يحافظ على وحدة الشعب والارض وليس الى ما يكرّس التجزئة أو.. يمهد لها تحت شعارات خداعة، ،
المطلوب الان من الاردن وتركيا وغيرهما من دول الجوار وشعوبها ، الوقوف الحازم المعلن ضد كل من يحاول العبث بوحدة العراق ، تحت اي عنوان جاء،، ذلك ان التراخي في هذا الموضوع هو.. بالحتمية ، منعكس علينا.. بل.. تهديد مباشر لوجودنا ومصالحنا، ،
الدستور الاردنية
وحدة العراق.. شعبا وارضا شرط لمنع السقوط في الهاوية..- جورج حداد
