أصدرت الأمانة العامة في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ بيانًا برقم (1437) المتعلق بحصار قضاء (الطارمية) والاستهداف المستمر له، وفيما يلي نص البيان:
بيان رقم (1437)
المتعلق بحصار قضاء (الطارمية) والاستهداف المستمر له
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فمرة أخرى تعود القوات الحكومية وميليشياتها لانتهاك حرمات الشعب العراقي؛ وتزداد وحشية يومًا بعد آخر في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة التي لم يسلم من شرها أحد؛ وها هو قضاء (الطارمية) شمال بغداد؛ يعود لواجهة الأحداث مرة أخرى، ويتعرض لحملة ظالمة جديدة منذ يوم السبت (18/7/2020م)؛ يخضع فيها لحصار خانق وحملة اعتقال ودهم عشوائية واسعة تنفذها القوات الحكومية والميليشيات الساندة لها، وتصاحبها دعوات تحريضية بالغة الخطورة لإخلاء القضاء وتهجير سكانه وعدم السماح بعودتهم أسوة بما تم فعله في ناحية (جرف الصخر) جنوب بغداد.
إن ما يتعرض له هذا القضاء على مدى سنوات من حصار وإغلاق واستهداف وانتهاكات كبيرة ومضايقات متكررة بحق أهله؛ لم تعد أسبابه خافية ولا يمكن أن تنطلي مبرراته على أحد؛ فمناطق القضاء تخضع بشكل كامل لسيطرة الميليشيات الإرهابية منذ سنوات، ولا يمكن الدخول إليها أو الخروج منها إلا وفق إجراءات مشددة تتبعها الميليشيات والقوات الحكومية، التي أعلنت بنفسها عدة مرات سابقًا عن تأمين القضاء، وقامت مؤخرًا بما سمته (تدقيق سكانه أمنيّا) في حملة مسعورة مماثلة عرضت المدنيين لانتهاكات صارخة وأدخلت الرعب في نفوسهم.
وإننا في هيئة علماء المسلمين إذ ندين بشدة هذه الاعتداءات والانتهاكات بحق أهالي الطارمية؛ فإننا نحمل الحكومة الحالية وميليشياتها المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، ونؤكد على أن ما يجري في الطارمية هو استمرار في ممارسة النهج المقصود والمتكرر ضد القضاء وأبنائه؛ للسيطرة عليه بحكم موقعه الجغرافي المهم، ولخصوبة أراضيه وبساتينه المثمرة وثروته السمكية المهمة، التي طالما تعرضت للنهب والسلب والتخريب والسرقة في حملات أمنية سابقة، في سياق عمليات (الإفراغ السكاني) لمناطق بعينها في محيط محافظة (بغداد) ولاسيما في شمالها وشمالها الشرقي المتصلين بمحافظتي (صلاح الدين) و(ديالى).
ونؤكد في الهيئة على أن حماية أهل الطارمية وإبعاد خطر الميليشيات المسلحة عنهم، لا يمكن أن يكون من خلال زيارات استعراضية لمسؤولين حكوميين -كبروا أو صغروا- تتخللها تصريحات بدعم الحملة الانتقامية ضد القضاء بحجة القضاء على الإرهاب، ولا يمكن أن يكون أيضًا من خلال دعوات لمعاقبة مثيري الفتنة الطائفية بدون تحديد لهم وتشخيص لما يقومون به، أو بتصريحات في وسائل التواصل الاجتماعي؛ في الوقت الذي لا يستطيع فيه هؤلاء المسؤولون الوقوف بوجه الميليشيات وحماية أهل الطارمية وغيرهم منها ويعجزون عن كبح جماحها؛ فهي صاحبة السطوة والسيطرة والقرار.
الأمانة العامة
30/ذو القعدة/1441هـ
21/7/2020م

