الحلفاء والخصماء.. فن بيع الخدمات
الطواقم السياسية السابقة التي حكمت العراق كرست صورة البلد الضعيف المحتاج، والسبب ان اغلبيتهم كانوا عابرين من حَمَلَة الحقائب المارة بالوزارات والمسؤوليات مرور الكرام.
سؤال الضعف والقوة أُعيد تكراره في الايام الاخيرة بل أُعيد انتاجه عند الحديث عن امكانية أن يكون العراق وسيطاً بين دولتين متخاصمتين على صلة حدودية وتاريخية ومصالحية بالعراق هما ايران والسعودية .
هناك مَن قال ماذا عندنا من امكانات لكي نكون وسطاء لهم الكلمة المسموعة ؟ وبعضهم قال انّ الوساطة ليست من مهام حكومة مؤقتة جاءت لترتيب البيت المتهاوي ولإنقاذ المركب الغارق بعد خمسة أشهر من احتجاجات سلمية عارمة صبغوها عنوة بالدماء. وطرف ثالث قال انَّ العراق لا يليق به دور ساعي البريد كما تريد هذه الدولة أو تلك .
في توصيف وضع العراق، فإنه بما يمتلكه من ثروة عظيمة في الموارد النفطية الكامنة والمنتجة ومن ثروة التنوع الجغرافي في الموقع الاستراتيجي فضلاً عن تميزه بالصلة الجغرافية الواسعة مع اهم لاعبين اقليميين اليوم هما ايران وتركيا، يستطيع هذا البلد الذي عصفت به الحروب أن يتحول الى عُقدة تلاقي المصالح الكبرى بين الحلفاء أو بين الخصماء على حد سواء، بشرط أن نجيد كغيرنا من دول العالم بيع الخدمات والتسهيلات ، وان لا نقع تحت طائلة العوز والانسحاق كوننا نحتاج اعادة بناء بلدنا .
بإمكاننا ان نفتح ملف البناء بطريقة الثقة بالنفس وتحميل دول العالم المسؤولية الاخلاقية والمادية والتعاونية ، وأن نتتبع مساقط القنابل التي سقطت على كُل مدرسة أو محطة أو مطار أو معمل أو بيت في الحرب الاخيرة ونطالب بتعويض ذلك ، وهي مهمة متأخرة اليوم كثيراً، كون الطواقم السياسية التافهة التي حكمت العراق في السنوات الماضية كانت تعيش عُقَد خِفةِ وزنها وفراغها أمام المحتل الامريكي الذي نصّبَ معظمها أو خضوعها لتبعية عوامل خارجية اخرى بسبب هشاشة الحاصل الشعبي الذي تتوافر عليه ،برغم السلوك الاعوج في التحشيد طوال سنوات الدم والانتقام .
اليوم عبرنا أكثر من قنطرة وقد نخرج الى حافة الامان والاستقرار والنماء اذا لم تكن الخطوات الايجابية شهر عسل قصيراً تتبعها سنوات بصل حارقة ومتربصة.
العراق يجب أن يكون وسيطاً مقتدراً مُسلحاً بثقة عوامل القوة، عندما يمنحه الطرفان جائزته المستحقة كونه عصا التوازن ومكان الارتكاز ، ليس كما كنّا في الماضي أرضاً رخوة سهلة الاختراق والتلاعب.
