حسم مجلس شورى حركة النهضة التونسية موقفه من الحكومة الحالية التي يقودها (إلياس الفخفاخ)، وذلك بتكليف رئيس الحركة (راشد الغنوشي) بإجراء مفاوضات مع رئيس الجمهورية والقوى السياسية والاجتماعية لبدء مشاورات تشكيل حكومة جديدة.
واوضحت الانباء الصحفية التي نشرت ذلك، اليوم ان القرار أُتخذ بأغلبية الأصوات في مجلس الشورى، حيث وافق (54) عضوا لصالح المضي في تشكيل حكومة جديدة، فيما صوّت (38) ضد القرار، وباستمرار الحكومة الحالية، وذلك بحجة الاستقرار الحكومي.
ونقلت الانباء عن (عماد الخميري) الناطق الرسمي باسم حركة النهضة قوله في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: "إن المضي في تشكيل حكومي جديد من شأنه إنهاء الأزمة السياسية في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الحالية، وملف تضارب المصالح المتهم فيه رئيس الحكومة.
واوضحت الانباء ان قرار شورى النهضة الحاسم بسحب البساط من تحت أقدام حكومة (الفخفاخ) ـ المتكونة أساسا من أحزاب النهضة، والتيار الديمقراطي، وحركة الشعب، وتحيا تونس ـ يأتي بعد أيام من إعلان الحركة عبر مكتبها التنفيذي عن إعادة تقدير موقفها من الحكومة والائتلاف المكون لها، وإحالة الأمر على مجلس شوراها باعتباره أعلى هيكل في الحركة.
كما نسبت الانباء الى (محمد القوماني) القيادي في النهضة قوله: "إن قرار شورى النهضة البحث عن بديل لـ(إلياس الفخفاخ) يأتي بعد يقينها بأن وضعية رئيس الحكومة أصبحت عبئا عليه وعلى الحكم، إثر شبهات الفساد التي تلاحقه في علاقته بملف تضارب المصالح الذي أكدته هيئة مكافحة الفساد" .. مؤكدا ان (الفخفاخ) فقد مصداقيته وثقة التونسيين فيه للمضي في إصلاحات حكومية عميقة تتعلق بمحاربة الفساد وإدارة ملفات اقتصادية واجتماعية تتطلب تضامنا حكوميا وبرلمانيا غير موجود حاليا.
وكانت أنباء متطابقة قد تحدثت عن لقاء جمع الرئيس (قيس سعيد، وراشد الغنوشي) ليلة امس الاول، اتفقا خلاله على استحالة مواصلة (الفخفاخ) في منصبه نظرا لشبهات الفساد التي تطارده.
يشار الى ان رئيس الجمهورية (قيس سعيّد) كان قد كلّف في العشرين من كانون الثاني الماضي، وزير المالية السابق والقيادي في حزب التكتل الديمقراطي بتشكيل حكومة جديدة، بعد رفض البرلمان منح الثقة لحكومة (الحبيب الجملي) المقترحة من قبل حركة النهضة.
ولفتت الانباء، الانتباه الى ان الدستور التونسي يعطي أكثر من صيغة قانونية لإنهاء حكومة (الفخفاخ)؛ فإما بتقديم استقالته الى رئيس الجمهورية ـ وهو السيناريو الأقرب وفقا للمراقبين ـ أو بتفعيل الرئيس للفصل (99) من الدستور ومطالبة البرلمان بالتصويت على الثقة لمواصلة الحكومة نشاطها من عدمه .. مشيرة الى ان الفصل (97) من الدستور يتيح للكتل البرلمانية سحب الثقة من رئيس الحكومة عبر تقديم لائحة لوم الى رئيس البرلمان من ثلث أعضاء المجلس، ويشترط لسحب الثقة تصويت الأغلبية المطلقة، وهي (109) أصوات من أصل (217).
الجدير بالذكر ان رئيس الحكومة (إلياس الفخفاخ) كان قد اعلن عن استعداده لتقديم استقالته في حال ثبت قضائيا تورطه في قضية تضارب المصالح التي تطارده، وأكد ان حزبه بصدد دراسة ما وصفها بالخروق التي يمارسها رئيس البرلمان (راشد الغنوشي) في إدارة هذه المؤسسة التشريعية، ومن بين خياراتهم المضي في توقيع عريضة مع كتل برلمانية أخرى لسحب الثقة من (الفخفاخ).
وكالات + الهيئة نت
ح
