أكدت صحيفة (ذي هيل) الامريكية، أن أصل المشاكل الموهنة للاقتصاد العراقي والتي تعيق انتقال الدولة نحو الديمقراطية، هي المحاصصة الطائفية والنظام السياسي الكليبتوقراطي (نظام حكم اللصوص) الذي يهدر الموارد الضرورية للبلاد.
وقالت الصحيفة في تقرير لها اليوم "ان نظام المحاصصة الذي أسسته واشنطن هو أصل الفساد في العراق، فقد تم تصميم الدولة العراقية بشكل أساسي لغسل عائدات النفط من خلال قطاع عام متضخم للأحزاب السياسية على أساس المحسوبية مع تجنب أي شكل من أشكال المساءلة الحقيقية" .. مشيرة الى انه وبعد مرور ما يقرب من عقدين على الاحتلال الامريكي للعراق، لا تزال اوضاع البلاد في تدهور مستمر بسبب الابتزاز المالي المستوطن على الرغم من الثروة النفطية الهائلة التي يمكن أن تعود بالنفع على جميع المواطنين.
وبين التقرير ان نظام تقاسم السلطة هو العقبة الاكثر استعصاء، اذ ان اصل الفساد يكمن في المحاصصة الذي تم تبنيه في عام 2003 والذي يعطي الأولوية لمصالح الاحزاب السياسية على الكفاءة التكنوقراطية .. مضيفا "لقد أدى ذلك إلى ثقافة سياسية تقسم سلطة الحكومة بين أعضاء الاحزاب الذين يمتلكون السلطة لتعيين حوالي (800) وظيفة في الخدمة المدنية عبر الوزارات خلال مفاوضات مجلس الوزراء".
وأكد التقرير أنه مع كل انتخابات، استخدم كل حزب وزاراته لتوظيف المزيد والمزيد من الأعضاء والتابعين، ما أدى إلى توسيع كشوف المرتبات التي تهيمن عليها الدولة، وتضخم جدول الرواتب من (850) ألف موظف في العام 2004 إلى أكثر من سبعة ملايين موظف في عام 2016 .. لافتا الى ان تفشي وباء كورونا وانخفاض اسعار النفط كشف عن تآكل المؤسسات العامة، مثل كليات الطب والمستشفيات، فضلا عن نقص الإمدادات الطبية العلاجية وحتى معدات الحماية الشخصية لآلاف الأطباء والممرضات وغيرهم من الموظفين.
وختمت الصحيفة تقريرها بالقول "ان تفكيك الشبكات الكليبتوقراطية (شبكات لصوص الحكم) سيتطلب المزيد من الجهود، كما يحتاج العراق إلى نقلة نوعية وإدراك أن هذه المشاكل ليست مجرد هيكلية بل ثقافية ايضا، اضافة الى انه يجب أن يكون هناك انتشار قوي لوسائل الإعلام ببيانات مقنعة لتوضيح حجم الفساد وتأثيره السلبي و بناء بيئة مواتية للتغيير.
وكالات + الهيئة نت
م
