هيئة علماء المسلمين في العراق

القسم السياسي في الهيئة ينظم ندوة خاصة بمناسبة الذكرى المئوية لثورة العشرين المجيدة
القسم السياسي في الهيئة ينظم ندوة خاصة بمناسبة الذكرى المئوية لثورة العشرين المجيدة القسم السياسي في الهيئة ينظم ندوة خاصة بمناسبة الذكرى المئوية لثورة العشرين المجيدة

القسم السياسي في الهيئة ينظم ندوة خاصة بمناسبة الذكرى المئوية لثورة العشرين المجيدة

   الهيئة نت    | نظم القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق ندوة خاصة (افتراضية) احتفاءً بالذكرى المئوية لثورة العشرين وتكريمًا لتأريخ العراقيين الذين سطّروا بطولات ‏خالدة في مواجهة الاحتلال البريطاني في الثلاثين من حزيران عام 1920م.


وقال الدكتور (ثامر العلواني) مقرر القسم الذي أدار الندوة؛ إن ثورة العشرين في العراق هي الأنموذج الذي يُحتذى به في واقعنا المعاصر للتعبير عن أصول وأسس مناهضة العراقيين بكافة مكوناتهم لمشاريع الاحتلال ومخرجاته، مؤكدًا أن أبناء الشعب العراقي اليوم يستلهمون من أجدادهم طرق ووسائل التصدي للعدوان والعمل على تخليص بلادهم من قيود الإرادات الخارجية التي تحاول التحكم بهم وبمصائرهم وثرواتهم ومقدراتهم.


وقُدّمت في الندوة ورقتان بحثيتان تخللتهما قصيدة للشاعر العراقي (مكي النزّال)؛ الذي أرّخ فيها مشاهد من فعاليات الثورة، مستذكرًا بأبياته أبرز قادتها وأعلامها ممن شهد لهم التأريخ بالبطولة والمواقف المبدئية، وكانت لهم آثار ما تزال راسخة في أذهان العراقيين.


من جهته؛ تناول الباحث الأستاذ (حارث الأزدي) في ورقته التي حملت عنوان: (هوامش من سفر ثورة العشرين.. قصائد وأهازيج)؛ قصة ثورة العشرين من زاوية الثقافة والأدب من خلال القصيدة والأهزوجة وبزاويتين إحداهما ثقافية فصحى في قصائد الشعراء، والأخرى شعبية بلغتها المحكية المحببة والمكثفة كما في الأهازيج والقصائد الشعبية.


ووثق الأزدي أبرز شعراء ثورة العشرين الذين كانت لهم بصمات واضحة في دعمها، ورصد فعالياتها، وأحداثها، مبينًا أن هذه الورقة تمثل دور المثقف في أحداث ثورة العشرين بحضوره المميز في الفعاليات الإسلامية والعربية والوطنية وكل نشاطات المجتمع العراقي إدراكًا منه أن الحقيقة التي يجب أن تكون ماثلة أمام أعين العراقيين أن محتلاً لن يجلب للعراق إلا الدمار والتشظي والضياع وفقدان الهوية.. لافتًا إلى أن الخطباء والشعراء كان لهم دور بارز في إلهاب مشاعر الناس وتوعيتهم، فضلاً عن دور علماء الدين ورؤساء العشائر الذين كانوا يعقدون المجالس لبث الوعي لدى الناس ومطالبتهم للقيادات المجتمعية بإرسال الوفود إلى بغداد للمشاركة بحركة بغداد السلمية ولتسجيل الموقف والمطالبة بحقوقهم.


ومن بين الشعراء والأدباء الذين وثقت أقلام الباحثين والمؤرخين مواقفهم؛ الشاعر النجفي حسين كمال الدين، الذي عمل للثورة أعمالاً سجلها له التاريخ ومنها دعوته الصريحة لمقاومة الإنكليز، والشاعر محمد حبيب العبيدي الموصلي الذي أظهر كرهه وبغضه وتبرمه من وجود الاحتلال، والشاعر عيسى عبد القادر الأعظمي الذي وقف خطيبًا في جامع الحيدر خانة داعيًا إلى التظاهر ثم أعقبها بقصيدة عصماء دعا فيها العراقيين للم الشمل مهاجمًا قوات الاحتلال البريطاني.


وفي الورقة الثانية التي تضمنتها ندوة مئوية ثورة العشرين، تناول مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين الدكتور (مثنى حارث الضاري) قضية (التأريخ الشفوي) واثره في توثيق الأحداث، مستهلاً الحديث عنه بمقدمات وأمثلة تتعلق بمفهومه، وبداية اعتماده مصدرًا مهمًا للتوثيق والأرشفة والتصحيح، فضلاً عن منهجيته ومدارسه، واستشهد على ذلك بوقائع تكشف عن أهميته وضرورته في ظل ضياع الكثير من التدوينات وتغييب العديد من المشاهد عبر التأريخ.


وبيّن الدكتور الضاري أن تسمية التأريخ الشفوي له مدلولات عديدة، تنطلق من الوقائع غير المكتوبة والمستقاة من شهود العيان، باعتبار أن الرواية الشفوية تعد مصدرًا من المصادر التأريخية لأحداث لم تحظ بالتدوين، مستعرضًا مفاهيم عديدة في هذا الشأن، ولاسيما ما يتعلق بتأخر اعتماده في الدراسات الغربية، على العكس من الدراسات الإسلامية التي اعتمده منهجًا أساسيًا حفل به التراث الإسلامي الذي يفخر المسلمون فيه بنضج علم الرواية القائمة على وسائل مؤصّلة، وليست مجردة أو قائمة على الظن؛ سواء في القرآن أو السنّة، بما يجعل من التأريخ الشفوي ذا حضور قوي ومعتمد حتى بعد ظهور التدوين في العلوم الإسلامية.


وأشار الدكتور مثنى الضاري في ورقته إلى جملة من الاتجاهات في تعريف الرواية الشفوية، من بينها؛ أنه تاريخ العامة من الناس وليس صفوة القوم، بحكم أن الصفوة ينالون حظوة في تدوين قضاياهم وموقفهم، بعكس عامة الناس الذين لا تتاح لهم وسائل تأريخ وقائعهم، مضيفًا أن بعض الدراسات تميل إلى تعريف التأريخ الشفوي بأنه تسجيل خبرات الطبقة العاملة البسيطة، أو تصفه بأنه تاريخ المحجوبين عن التأريخ، سواء كانوا أشخاصًا أو تجمعات أو أقليات منعزلة أحاطت بها مواقف أو أوضاع لم تمكنها نشر تأريخها.


وفيما يتعلق بتأريخ ثورة العشرين؛ قال الدكتور الضاري؛ إن أساس تدوينها التأريخي هو التأريخ الشفوي، إذ اعتمدت المؤلفات التي سجّلت أحداثها على الروايات المباشرة من شيوخ الثورة وقادتها وعلمائها وأدبائها، في المقام الأول، ثم عن طريق أبنائهم، ومن جاء بعدهم ممن حكيت لهم مآثر أجدادهم، مبينًا أنه على الرغم من كون المصنفات الأساسية في تأريخ ثورة العشرين اعتمدت على وثائق وصحف وبرقيات؛ إلا أن جانب الرواية الشفوية لهم مساحة كبرى في هذا المجال.


واستشهد الدكتور (مثنى الضاري) بمؤلفات أصيلة وثقت ثورة العشرين اعتمدت بشكل عام على الرواية التأريخية، من بينها: كتاب الثورة العراقية الكبرى لعبد الرزاق الحسني، وكتاب ثورة العشرين لعبد الله الفياض، وكتابات عباس العزاوي، وغيرهم، موضحًا ان هذا النوع من التوثيق تلقى المعلومات من مذكرات المشاركين في الثورة أنفسهم، أو من ذويهم، أو ممن كتب عنهم شعرًا أو مقالات في ذلك الحين.


وأرجع مسؤول القسم السياسي أسباب كون الرواية عنصرًا أساسيًا في تدوين أحداث ثورة العشرين؛ إلى قلّة مساحة إعلام الثورة التي لم تكن لها سوى جريدتين فقط (الفرات، والاستقلال) واللتين لم تدوما طويلًا بعدما صدرت منهما بضعة أعداد، إلى جانب منهجية استقصاء أخبار الثورة عن طريق الروايات المستفيضة التي تحفظ الموقف وتفاصيل المعركة والقصائد والأهازيج وما في سياق ذلك، فضلاً عن عدم تدوين الكثير من الواقع بسبب خروج الكثير من الثوار من البلاد مضطرين، إما لإبعادهم أو التضييق عليهم، أو استشهادهم.


وختم الدكتور الضاري حديثه بدعوة المؤرخين والباحثين إلى بذل جهود تستحقها ثورة العشرين في ذكراها المئوية للوصول إلى ما تم اكتشافه مؤخرًا من القصص والروايات الثورية التي كشفت عن تفاصيل لم يتم الاعتناء بها مبكرًا، لافتًا إلى أن لقاءات أجريت لكثير ممن شاركوا في الثورة في وسائل إعلام متفرقة منذ عقود؛ ما تزال لم تُجمع حتى الآن، الأمر الذي يستلزم جهودًا إضافية لجمعها وتحقيقها وتحليلها، بغية الحصول على أبعاد جديدة في استراتيجية ثورة العراق الكبرى.


   الهيئة نت    


لمشاهدة الندوة: https://www.youtube.com/watch?v=mkctz7rWJcE&feature=youtu.be




أضف تعليق