الهيئة نت | نظم مجلس الخميس الثقافي في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ أمسية افتراضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمّنت محاضرة بعنوان: (الجوائح الوبائية والجوائح الفكرية)؛ قدّمها مسؤول القسم السياسي في الهيئة الدكتور (مثنى حارث الضاري)، في ظل الإجراءات والتدابير الوقائية المتعلقة بفيروس كورونا.
وتناولت المحاضرة محورين أساسيين يتعلق الأول منهما بالنازلة التي ألمّت بالعالم متمثلة بـ(جائحة كورونا)؛ انطلاقًا من تعريف مصلح (الجائحة) ودلالته اللغوية والواقعية، واستعمالاته تأريخيًا، واستعرض الدكتور الضاري في هذا الصدد جانبًا من واقع الحال الذي تشهده بلدان العالم المختلفة من حيث الإجراءات والرؤى المتعلقة بحقيقة الموضوع.
وسلط الدكتور (مثنى الضاري) الضوء على واقع العراق والعراقيين في ظل هذه الجائحة التي تفشت في البلاد وسط حالة متفاقمة من الفساد السياسي والإداري وما يتصل بهما من تأثيرات على الجوانب الصحية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى مرحلة الخطورة التي باتت تطوّق العراق وهو يعاني من عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة، بما ينذر بكارثة حقيقة على كافة المستويات، لاسيما مع تزايد عدد المصابين وارتفاع نسبة الوفيات، مقابل تقاعس السلطات الحكومية عن القيام بواجبها فيما يتعلق باتخاذ وسائل الوقاية وحماية الناس وتوفير مستلزمات الحجر الصحي وما في هذا السياق.
واهتمت المحاضرة أيضًا ببيان الفوارق بين دول العالم من حيث الموقف إزاء جائحة كورونا، ما بين اهتمام وعمل دؤوب للحد من ارتفاع أعداد المصابين والوصول إلى مراحلة مطمئنة، وما بين لا مبالاة وتأخر في القيام بالواجب تجاه هذا الأمر، ودعا الدكتور (الضاري) الشعوب والمجتمعات إلى ضرورة التكاتف والتآزر والتعاون في اتباع الإجراءات الوقائية وتحمّل المسؤولية الإنسانية للحفاظ على الصحة العامة والتخلص وتجاوز هذه الأزمة بسلام.
وفي القسم الثاني من المحاضرة؛ تناول مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين، قضية الجائحة الفكرية التي باتت مشكلة أخرى على صعيد السياسات والأفكار والأشخاص والنخب، ولاسيما في إطار ضياع البوصلة في تشخيص العدو الحقيقي للأمة، ومعرفة واجب الوقت في تحديد أولويات العمل، ومعرفة السبل الصحيحة في معالجة قضايا الأمة الكثيرة والمختلفة.
وضرب الدكتور (مثنى الضاري) أمثلة واقعية من الجانبين السياسي والفكري، مبينًا خطورة التعاطي مع العدو المعلن في الكثير من ميادين الأمة الإسلامية، بحجة دعمه المزعوم للقضية الفلسطينية، ومن خطورة التطبيع مع الكيان الصهيوني بذريعة التفرغ لمواجهة إيران والتصدي لمشروعها التوسعي، مؤكدًا أن إيران والكيان المحتل كلاهما عدو معلن وصريح، ولا ينبغي لشخصية أو حركة أو اتجاه فكري أن ينحاز إلى أحدهما متعللاً بخطورة الآخر.
وختمت المحاضرة بالتأكيد على جملة من الوصايا التي تهدف إلى تنقية الفكر، وترشيد العمل السياسي، في إطار ثوابت ومرتكزات لا تسمح بتجزئة قضايا الأمة، وترفض تغييب قسم منها بحجة الانتصار لبعضها على أسس قُطرية أو مناطقية.
الهيئة نت
