هيئة علماء المسلمين في العراق

ايران تستغل صدمة بوش وتوسّع الحريق الطائفى فى العراق
ايران تستغل صدمة بوش وتوسّع الحريق الطائفى فى العراق ايران تستغل صدمة بوش وتوسّع الحريق الطائفى فى العراق

ايران تستغل صدمة بوش وتوسّع الحريق الطائفى فى العراق

سبق لصحيفة \"العرب العالمية\"، أن كشفت فى أكثر من مناسبة أن التوافق الأمريكى الايرانى على العراق، هو لعبة تتعدى توصيفات العمالة والتواطؤ إلى الصراع على استعباد العرب والهيمنة على نفطهم، فالولايات المتحدة التى راهنت على احتلال العراق لإثبات أنها الرقم الدولى الأصعب وأنها الدولة الوحيدة التى تتسيّد العالم، وضعت فى حسابها الاستعانة بايران التى تسيطر على الأحزاب والحركات والمرجعيات الشيعية، أمّا ايران فوجدت فى الحاجة الأمريكية إليها فرصة كى تدخل إلى العراق وتسيطر عليه وتحقق ما عجزت عنه خلال ثمانى سنوات من الحرب المجنونة التى قدمت فيها مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمشوهين ولم تقبل زعماتها الدينية والسياسية أن تتوقف رغم كل ذلك، فأملها كان احتلال العراق ووضع بقية الخليج آليا تحت رحمتها..ولكن العراق صمد وحمى الأمّة ودافع عن الشرف وردّ الغزاة على أعقابهم ورمى بالفتاوى وأحلام تصدير الثورة إلى الجحيم..

ما يزال بعض العرب يركن إلى التفسيرات البدائية التى ورثناها عن أزمنة الايديولوجيا الفاشلة، فيرى أن ايران لا تعدو أن تكون "طابورا أمريكيا" يأتمر بأوامر بوش وجنرالات البنتاغون، بمعنى أنها لا تساوى شيئا وأن المعركة فقط مع أمريكا، وهذا خطأ لأنه يجعلنا ننسى طبيعة المعركة مع الجار الشرقى للأمّة ونستهين به ونغفل عن الانجازات المتتالية التى يحققها وخاصة فى المجال العسكرى ومحاولاته تصنيع القنبلة النووية التى ستضعنا تحت المزايدة والابتزاز..

أمّا لماذا تسكت الادارة الأمريكية عن طهران ولم تبدأ فى تنفيذ تهديداتها باتجاهها، أقلها فرض حصار كالذى سبق أن فرض على دول عربية منها العراق، أو الاذن لاسرائيل بأن تقصف مشاريعها النووية كما فعلت ذات صيف على مفاعل تموز العراقي، فتفسير ذلك، ليس لأن ايران ربيبتها بل لأن أمريكا تحتاج دولة نجاد فى العراق، تستعين بها لتصفية الكادر الوطنى العراقى بمختلف تصنيفاته ووظائفه، سواء فى الجيش والشرطة أو فى الوزارات التعليمية وخاصة من العلماء الذين أسهموا بصفة أو بأخرى فى النجاحات العلمية للعراق إبان السلطة الشرعية التى يمثلها الرئيس صدام حسين من وجهة القانون الدولى ومن واجهة الحق، حق الشعوب فى مكافحة الغزاة..

الولايات المتحدة تحتاج ايران فى تنفيذ المهمات القذرة التى تعجز هى عن تنفيذها وخاصة فى توظيف المرجعيات الدينية المرتهنة لها لإصدار فتاوى تحض على تحقيق الأهداف الأمريكية وتساعد على الوصول الى الاستقرار وتثبيت الاحتلال، وقد أفتت المراجع كما أراد بوش ورامسفيلد وخليل زاده ودفعت بالأميين والفقراء والمستضعفين من أهل الشيعة وقودا فى المعركة، فصاروا يقتلون أشقاءهم وأصهارهم وأبناء وطنهم وهم واهمون أن الجنّة تفتح لهم الأذرع والأحضان، مع أن النار واللعنة وحدهما ما يكافىء به الله عز وجلّ قاتلى الأبرياء والحاضين على الفتنة بين أتباع المذاهب والطوائف الاسلامية ومع بقية أبناء الأمّة من ذوى الخصوصيات العقائدية المختلفة..

نقطة الافتراق بين الاحتلالين الأمريكى البريطانى من جهة، والايرانى من جهة أخرى، بدأت منذ أشهر قليلة حين حاول الأمريكيون التهدئة وفتح باب الحوار مع الفصائل والحركات الرافضة للوجود الأجنبى بغاية منع تأثير الملف العراقى على نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية وتجنيب الجمهوريين الهزيمة المدويّة، لكن الايرانيين وأتباعهم من شيعة العراق زادوا من حالة الفوضى وعاثوا فى العراق فسادا وأوجعوا الشعب الصامد تقتيلا ومحاصرة، وهم من يقف وراء فرق الموت، ومن يلقى بمئات الجثث فى المستنقعات بعد ممارسة التعذيب بأبشع صوره على الضحايا، وهم من يفجّر السيارات المفخخة ويرسل بالانتحاريين ليستهدفوا حياة أبناء الشعب الذى وقف دائما ضد أطماعهم..

القراءة الايرانية تذهب إلى أن التوتير الأمنى يدفع الأمريكيين مع مرور الوقت إلى الانسحاب ليتركوا لهم العراق فيكملوا مهمة إبادة أهله وإلحاق أجزاء منه بدولتهم فضلا عن سرقة نفطه ومدخراته، وحلمهم هذا بدا فى أعينهم سهلا لأن العرب تخلوا عن أهلهم وأغمضوا الأعين عن المجازر والدمار.. لكن الاحتلال دائما إلى زوال ولو كان حاملا لوعود إلهية، كالتى يؤمن بها بوش ونجاد وأولمرت..

ومع أن المشهد اتضحت كل معالمه، فإن بعض العرب أصبح يتحدث عن أن الديمقراطيين الذين فازوا بالانتخابات الأخيرة جادون فى الانسحاب وهو ما تعكسه التقارير الرسمية الأمريكية وتصريحات الجنرالات المهوّلة من الواقع المأساوى ومن قمقم الموت الذى يبتلع العسكر الامبريالي..

لكن تصريحات الديمقراطيين الغامضة، باعتقادنا هى حملة رئاسية سابقة لأوانها عنوانها من يفوز بانتخابات يناير 2009 هم فقط يريدون خلق مناخ لإدانة سياسات بوش ويضمنوا الفوز ويجددوا معنا اللعبة الأمريكية المعهودة، وننتظر دائما رئيسا أمريكيا جديدا..

الصراع الايرانى الأمريكي، هدفه السيطرة على أرض العرب وخيراتهم، والصراع الأمريكى الداخلى يدور حول فوارق صغيرة تتعلق بالأساليب وتلتقى حول الهدف الرئيسى وهو ضمان الهيمنة على العرب.. فمتى نستفيق؟.



صحيفة العرب

أضف تعليق