هيئة علماء المسلمين في العراق

حين نسعى إلى حتفنا.. - عمر راغب زيدان
حين نسعى إلى حتفنا.. - عمر راغب زيدان  حين  نسعى إلى حتفنا.. - عمر راغب زيدان

حين نسعى إلى حتفنا.. - عمر راغب زيدان

سألني جاري المصري عن التطورات الأخيرة و أثرها على الوضع في العراق..وبالتحديد..التغيير المزمع إجراءه من قبل الإدارة الأمريكية وسياستها تجاه العراق بعد خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس وسقوط مهندس الحرب دونالد رامسفيلد. في اليوم الثاني دار النقاش ذاته مع زميلي السوري.. وهكذا اصبح الموضوع الشغل الشاغل لكل من ألقاه من زملاء وجيران وأصدقاء.. وكان جوابي في جميع الأحوال واحدا.
ولا احسبني أبالغ إن قلت أن هذا الأمر لا يشغل الشارع فحسب..وانما أروقة السياسية وغرف اتخاذ القرار مشغولة به اكثر، والقادة الكبار أنفسهم مشغولون بما ينتظره العالم نهم، وحتى (الصغار) فهم مترقبون على وجل..لأن مصيرهم مرتبط بما سيصدر من قرارات.         
وسواء تأخر اتخاذ القرار أم لم يتأخر..وسواء تغيرت سياسة أمريكا في العراق أم لم تتغير..فان الكل مجمعون على أمرٍ بات اقرب إلى الحسم..وهو إشراك إيران وسوريا في الملف العراقي.وهذا الكلام ينبغي أن لا يمر هكذا دون الوقوف على دلالاته..ولماذا هاتان الدولتان دون غيرهما من دول الجوار العراقي؟ولماذا في هذا الوقت  بالذات؟
لو عدنا إلى الوراء أياما قليلة..وبالتحديد إلى اليوم الذي اقر فيه البرلمان العراقي قانون الأقاليم..وكيف رأينا أن الوفود الرسمية الأمريكية أخذت تنهال على المنطقة الخضراء..وفي النهاية..حسم الرئيس بوش الأمر حين قال انه لن يسمح بتقسيم العراق.لماذا يا ترى؟لانه وببساطة شم رائحة التطاول من أحد الأطراف ومحاولة الاستئثار بأكثر من الحصة التي وُعِدَ بها.
وإذا عدنا إلى الوراء اكثر وبالتحديد إلى قرار حسب القوات السورية من لبنان والضجة الإعلامية والسياسية التي صاحبت ذلك الحدث..لفهمنا أن الأمور مرتبطة ببعضها بعضا. ولكن مصيبتنا أننا لا نتعظ برأي حكيم ناصح ولا بقول عدو فاضح ، فقد سبق فقد سبق لشيمون بيريز أن قال: جاهل كل من يستقي معلوماته من الإعلام.
وهذا كلام صحيح..فليس في الإعلام إلا  التطبيل والتزمير والتزوير في محاولة لبث الرماد في العيون، فالإعلام صناعة غربية نستقيها ونعيد نشرها.
فلم يعترض بوش على تقسيم العراق إلا  لانه  شعر بالائتلاف الشيعي قد استعجل نصيبه من الكعكة قبل أن يأذن له سيده ، ولم يتم سحب الجيش السوري من لبنان إلا ليعاد نشره في شوارع بغداد ومحافظات الوسط في العراق.
قد يكون هذا الكلام ضرب من الخيال- في رأي البعض- لكن الأيام القادمة هي وحدها التي ستثبت صدقه..وما الإصرار الدولي من قبل بريطانيا وغيرها من الدول على إشراك إيران وسوريا في الملف العراقي إلا دليل على صحة ذلك.
لكن..في خضم هذه الأحداث..ما الذي فعله القادة العراقيون؟ فالذين دخلوا العملية السياسية لم يفلحوا لحد الآن في استغلال مناصبهم في الحكومة..على الأقل في التخفيف من المجازر اليومية التي تطال العراقيين من خطف وقتل وجثث مجهولة الهوية..  والمعارضون الرافضون للعملية السياسية فهم أيضا لم يفلحوا في استغلال جهود المقاومة والتي يعترف الجميع- راضين أم مكرهين- بأنها وراء سقوط الجمهوريين وأفول نجمهم ولا ادري إلى من يذهب أبناء الشعب العراقي المساكين إذا لم يسعفهم قادتهم؟ هل يستأجرون قادة يتكلمون بلسانهم ويفكرون بمستقبلهم من خارج أوطانهم؟ كما تفعل بعض الدول العربية في إدارة مؤسساتها الاقتصادية والعلمية ؟
هل سنبقى نتقاذف التهم بين مؤيد  ومعارض وربما خائن؟ وآخر سلبي وآخر إيجابي؟ والعراق يضيع من بين أيدينا بأبخس الأثمان؟لا بل فدفع على الضياع أو التضييع  أغلى ما نملك ألا وهي  دماء شبابنا.. فلو توحدنا في الأفكار والمواقف ودفعنا عشر هذا الرقم      (650)  ألفا في قتال المحتل..لخرجت أمريكا بعد دخولها بقليل  ولما حصل الذي حصل. ولكن..( لا تقولوا لو فان لو تفتح عمل الشيطان) والشيطان بيننا يحاول اقتلاعنا من جذورنا بقرنين بروتستانتي صهيوني وآخر فارسي صفوي، وقد أكثرنا من قول ( لو) أصبحت هي لغتنا الدارجة،وفتح عمل شياطين الإنس والجن..والمصيبة الأكبر أننا ساعدناهم في بعض مواقفنا شعرنا بذالك أم  لم  نشعر. وبذلك نسعى إلى حتفنا وقد يأتي اليوم الذي لا نجد فيه من يقرأ علينا الفاتحة. فالقارئ للمشهد العراقي  واركز هنا على المقاومة ، لوجد أنها تتركز في(السنة)فهم الذين يحملون لواء المقاومة لسببين الأول:  لانهم يخشون المد الفارسي وهذا اصبح حقيقة
الثاني: حتى لا يتهموا بان النظام الساق كان للسنة . والعارف بحقيقة العشائر العربية  السنية  يدرك رفض أبنائها منذ القديم لأي احتلال.
وعوداً على بدء  فأن واجب السنة التوحد والاتصال بالعشائر العربية الشيعية لوقف المد الصفوي الطائفي لاخراج العراق من أزمته فالاحتلال الأمريكي في طريقة للزوالــــــــــــــ ..




                                                                                    كاتب واعلامي عراقي

أضف تعليق