هيئة علماء المسلمين في العراق

أبعاد زيارة المعلم لبغداد.. أم البراء
أبعاد زيارة المعلم لبغداد.. أم البراء أبعاد زيارة المعلم لبغداد.. أم البراء

أبعاد زيارة المعلم لبغداد.. أم البراء

صحيفة القدس العربي في عددها الصادر 20 من الشهر الجاري نقلت عن الصحيفة البريطانية \"صندي تايمز\" حديثا للدكتور اياد علاوي قوله ان العراق يحتاج الى قيادة قوية وان المليشيات الممثلة بقوات بدر وجيش المهدي اذا رفض قادتها حلها فيجب ان\" تسحق\" وان تعاد للدولة العراقية سلطتها عن طريق سيطرة الجيش والشرطة. اضاف علاوي انه من الممكن ان يعود كمحاولة اخيرة لانقاذ العراق ونفى ان يكون قد قام بجولة سرية في دول الخليج لكي يدعم موقفه بل ان الامريكان على علم بالجولة تلك .  علاوي يفكر باقامة حكومة تكنوقراط  تخرج العراق من هذه الفوضى واضاف ان الديمقراطية التي على الطراز الغربي لاتنجح في العراق الذي خرج للتو من حكم استبدادي وان الانتخابات الاخيرة قامت في ظل انعدام الامن والفوضى وسيطرت المليشيات.

يتوقع بعض المحللين عدة سيناريوهات من ضمنها .. انه هناك احتمال بان يعود اياد علاوي كرئيس للوزراء بعد فشل المالكي حيث يقوم البرلمان العراقي بتعيين حكومة تكنوقراط لاخراج العراق من هذه المحنة وحمام الدم والصراع الطائفي. هذا السيناريو الذي دار الحديث عنه كثيرا وسماه مؤيدوه حكومة انقاذ وطني بينما سماه  معارضوه وهم الحكومة العراقية الحالية بانه انقلاب عسكري والذي انتهى زمنه باحلال الديمقراطية في العراق كما يزعمون.  السؤال اليوم هو ماذا وراء هذه التسريبات وهل من الممكن ان تكون مثل هذه الخطوه حلا مقبولا في العراق وهل ان ذلك سيتزامن مع اصدار لجنة بيكر قراراتها بشأن العراق ؟.

من وجهة النظر الامريكية وبمساعدة الدول المجاوره للعراق والدول الاقليمية ممكن ان يكون حلا يحفظ للامبراطورية ماء الوجه ويعاد للعراق استقراره في ظل حكومة يعرفها الغرب وبقيادة احد اصدقاء امريكا وبريطانيا هو الدكتور اياد علاوي.  بخبرته وقربه من حزب البعث والذي كان عضوا بارزا فيه يجعله من السهل ان يتحاور مع القيادات البعثية والمتواجده في الخارج  كذلك مستعد لان يفتح قنوات للحوار مع المقاومة العراقية الوطنية للتوصل لحل يرضي امريكا من جهة واقطاب هذه المقاومة والتي لاتقبل بأقل من جدولة انسحاب للقوات المحتلة للعراق.

كان واضحا ان زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم والتي جاءت مباشرة بعد ان التقى بالسيد بيكر رئيس اللجنة المكلفة بدراسة الوضع في العراق والتي من المرتقب ان تصدر توصياتها وتقدمها الى الحكومة الامريكية في مطلع الشهر القادم وهي الزيارة الاولى بهذا المستوى من دمشق الى بغداد بعد الاحتلال , ان هذه الزيارة كانت مطلبا امريكيا قبل ان تكون مطلبا سوريا فسوريا حليفة ايران في المنطقة منذ اكثر من ربع قرن من الزمن والتي تسعى الى ان تخرج من القائمة "السوداء" والتي تسمى بمحور الشر وتريد سلاما مقبولا مع اسرائيل يخرجها من عزلتها الدولية سياسيا واقتصاديا واعفائها ايضا من  احتمال تورطها في مقتل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا تستطيع سوريا ان تقدم لامريكا في العراق مقابل ذلك؟

بما ان الامال السورية كبيرة فعلى سوريا مقابل ذلك ان تقدم خدمة لامريكا بما يتوازى وتلك الامال.

هناك ثلاثة احتمالات في شكل المساعدة التي تستطيع سوريا ان تقدمها لامريكا في العراق, الاول ان  سوريا المتهمة بفتح حدودها امام "المقاتلين الاجانب" للدخول الى العراق والقيام باعمال "ارهابية" ضد الحكومة العراقية ومؤسساتها الامنية وضد المدنيين العراقيين وكذلك ضد قوات الاحتلال عليها ان تقوم بقطع هذا الطريق.

الاحتمال الاخر هو وجود القيادات البعثية في سوريا وتستطيع سوريا الضغط على هذه القيادات للتخلي عن دعمهم للمقاومة العراقية مقابل سلامتهم واقامتهم على اراضيها.

اما الاحتمال الاخير فهو اقناع الحليفة ايران بالتخلي عن التدخل في شؤون العراق ودعم المليشيات الطائفية والتخلي  عن البرنامج النووي ودعم حزب الله مقابل رضاء الامبراطورية الامريكية عليها.

قامت السلطة في سوريا بكل ماتستطيع لمنع تسلل المقاتلين الى العراق وان امريكا تدرك جيدا صعوبة ضبط الحدود الطويلة وعلى الجهة العراقية ايضا مسؤولية ضبط الحدود من جهتها والتي عجزت الامبراطوري بكل مااوتيت من سلاح وعتاد ايقافها.

القيادات البعثية الموجوده في سوريا ليس لها تأثير كبير على المقاومة الوطنية في العراق وان مجاميع المقاومة التابعة لحزب البعث المحضور في العراق هي مجاميع صغيرة وتكون جزءا من المقاومة وليس كل المقاومة الوطنية .

اما محاولة التأثير على ايران كونها حليفا قديما لها فهذا الامر يحتاج الى حوارمباشر مع طهران والذي بدأت بوادره تلوح في الافق بعد اجتماع دام ثلاثة ساعات للسفير الايراني في الامم المتحدة ولجنة بيكر في نيويورك قبل ايام وكذلك ان هذه اللجنة تدرج في توصياتها حوارا من هذا النوع.

الرسالة التي يحملها الزائر العربي السوري الى بغداد والتي استوجبت مكوثه في العاصمة المضطربة لمدة يومين والتي بدأها بدعوة الى جدولة انسحاب القوات الامريكية كركيزه اساسية للقضاء على العنف ماهي الا تمهيدا للقبول بحكومة التكنوقراط التي يتحدث عنها الدكتور اياد علاوي والذي كلفته لقاءات في العاصمة البريطانية لندن مع شخصيات وسياسيين عراقيين وكذلك جولة في العواصم العربية وبالاخص دول الخليج التي اصبح المد المدعوم من ايران يهدد استقرارها الداخلي.

فدول الخليج من مصلحتها عراقا مستقرا على رأس السلطة فيه حكومة مركزية قوية تحافظ على وحدته ارضا وشعبا وهي مستعده لتقديم كل المساعدات من اجل الوصول الى ذلك الهدف وامريكا مستعده للتنازل عن الكثير من القيم التي حملتها على ظهر حاملات الطائرات الى المنطقة واولها نشر الديمقراطية والتي ايضا لم تكن مرحب بها في دول الخليج وكذلك سوريا وخصوصا فان قيادات هذه الدول والنخب السياسية والثقافية اكدت على ان التغيير يجب ان يكون من الداخل وان يكون مفهوم الديمقراطية في العالم العربي يناسب المجتمع العربي وتقاليده وتراثه القومي والديني.

ان ابعاد شبح "الديمقراطية" في مفهومها الغربي هو مطلب سوري يستحق ان يقوم وزير خارجيتها بزياره للعاصمة بغداد متناسيا كل الاتهامات التي وجهت لحكومته منذ تولي حكومة الجعفري وحتى اليوم بدعمها للارهاب واحتضان قيادات حزب البعث المحظور يقابله خروجا من المأزق العراقي الذي وقعت فيه الامبراطورية الامريكية باقل الخسائر وكذلك ربما ارجاع سوريا الى حاضنة الدول المعتدلة.

20/11/2006

المقالات المنشورة تعبر عن أراء كاتيبيها

أضف تعليق