يشهد العراق مجددا ظاهرة "المخبر السري" التي أرقت العراقيين بين اعوام (2006 - 2014)، حيث اعتمدت عليه حكومتا "نوري المالكي" المتعاقبتين في شنّ حملات اعتقال واسعة وزجّ الآلاف داخل السجون بتهم مختلفة وبالاعتماد على وشايات غير صحيحة، واليوم تعود من جديد لتلاحق العراقيين ما أثار مخاوفهم وسط تحذيرات من مغبة ذلك.
وأثارت صور نشرَها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، لأحد ضحايا المخبر السري وهو يجلس على رصيف منزله الذي عرضه للبيع بسبب وشايات المخبر، جدلاً واسعاً حول سبب عودة الظاهرة واعتماد الأجهزة الحكومية مرة أخرى عليه.
ونقلت الانباء الصحفية عن مسؤول حكومي فضل عدم الكشف عن اسمه في تصريح نشر اليوم الاربعاء ، أن " عودة "المخبر السري" ماهي الا اجتهادات شخصية من قادة في الجيش ومديري مراكز شرطة وقيادات في فصائل "الحشد الشعبي" في مدن مختلفة، خصوصاً في محافظات (الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى)، بالاستعانة بمخبرين سريين من أهالي المناطق ذاتها".
وأشار إلى أن هناك توجيهات عليا من قيادات الاجهزة الحكومية بتفعيل التعاون "الاستخباري" بين الأهالي والقوات الحكومية بحجة ملاحقة "الارهابيين"، لكن بعض قادة الاجهزة الحكومية وميليشيات الحشد الشعبي وبناءً على اجتهاد منهم قاموا بالاستعانة بمخبرين سريين، على الرغم من أنه في العادة تُنقل معلومات غير دقيقة من المخبرين بناءً على أحقاد أو مشاكل قديمة، بينها شخصية وأخرى عشائرية، وبعضها للتقرب وكسب الود من تلك الاجهزة، كاشفاً عن ورود شكاوى عدة بشأن الموضوع في الفترة الماضية لا سيما من محافظتي الأنبار ونينوى.
من جهة أخرى أقر (رعد الدهلكي) عضو البرلمان الحالي عن محافظة ديالى في تصريح نشر اليوم ، إن "التعامل من جديد مع المخبر السري يعني فشلاً كبيراً في العمل الحكومي والمؤسساتي، لاسيما وأن أيام الانتقام والاعتقالات العشوائية التي نُفذت بسبب وشايات المخبر السري، لم تكن لها أي إيجابيات على الملف الأمني، ومحافظات ديالى والانبار ونينوى وصلاح الدين عانت الكثير خلال السنوات الماضية من بلاغات المخبر السري".
من جهتها دعت منظمات حقوقية إلى وضع حلول لتلك المعاناة، وإعادة النظر بالقضايا القانونية والأحكام الصادرة بسبب وشايات "المخبر السري"، حيث قال (ماجد الشريفي) رئيس منظمة "حقوق"، وهي منظمة مدنية عراقية معنية بحقوق الإنسان في بيان نشر اليوم ، إن "آلاف الأبرياء ما زالوا في السجون بسبب وشايات باطلة من المخبر السري".... معتبراً أنه "يتحتم على القضاء أن يعيد النظر بتلك القضايا، ويوقف تلك المعاناة الإنسانية، لان نتيجة تلك البلاغات الكاذبة، فَقَدت آلاف العوائل معيليها، واضطرت الكثير منها إلى بيع منازلها وكل ما تملك لتوفير لقمة العيش"....مؤكدا أن "المجتمع لم يتخلص حتى الآن من تلك التبعات الخطيرة لأعمال المخبرين الذين نشطوا قبل العام 2014، وإعادة التعاون معهم ستكون له نتائج أخرى خطيرة، ما يحتم ضرورة العمل الشعبي والقانوني والسياسي لمنع عودة المخبرين".
ولم تنحصر معاناة العراقيين مع المخبر السري في السجناء والمحكومين الذين ما زالوا داخل السجون بسبب تلك الوشايات، بل امتدت لتشمل عوائلهم التي بقيت من دون معيل، ولحقت بها أضرار كبيرة جداً.
وكالات + الهيئة نت
ب
