في اطار الاعترافات الصريحة التي اصبحت تترى على مسامعنا في نشرات الاخبار المسموعة والمرئية والمقروئة وفي ظل المكاشفات التي يبادر المسئولون عن شؤون العراق من الاميركان وغيرهم من قوى الاحتلال وصولاً الى شخوص في الحكومة الحالية غير المؤتلفة مع مواطنيها وغير المتألفة بين اعضائها
خرج علينا رئيس الوزراء العراقي الاخير ( المالكي ) ليعترف شاهداً ومبشراً ومنذراً بان الحكومة التي يترأسها بحاجه اكيدة الى اعادة نظر واعادة ترتيب جوهري لكامل حكومته لثبوت فشل الحكومة والاعتراف بذلك الفشل في اداء مهامها وتعرقل انجاز المشاريع التي تقدمت بها هذه الحكومة والتي اسست برنامجها لتنفيذ تلك المشاريع المزعومة ولشيوع ثقافة العنف الطائفي وانشغال الحكومة ببرامج تطرحها وتروج لها دون أن تنفذها بحيث ان العديد من الكتل النيابية بدأت تتحلل الى عناصرها الاولية بانتظار الهروب من المعترك الامني والسياسي الذي يعصف بالبلاد واصبح اتهام الحكومة وقواتها الامنية وما يعرف بقوات الجيش الجديد وغيرها من القوات والعساكر تشكل اعداداً من غير فائدة مرجوة منها بل ان الانكى من ذلك هو ان الحكومة الحالية في مأزق يتمثل بعدم سيطرتها على هذه القوات والعساكر التي تصرف لها المليارات من دنانير الخزينة العراقية كرواتب ومصاريف وخلافه وان هذه العساكر بدأت تتحول من الائتمار بأمر الحكومة وحماية الشعب والبلاد الى تشكيل فرق دموية تهدد أمن الشعب وأمانه وتسيطر عليها المليشيات وفرق الموت وسط تناقضات واضحة لتصريحات مسؤولين حكوميين بتاكيد ذلك الخبر أو نفيه إلا أن الموكد والواضح للعيان والذي لايجادل فيه أحد ان هذه القوات الامنية الداخلية والعسكرية غير ذات جدوى فاعلة في احلال الامن والامان المفقود في العراق وحيث ان الحكومة وعلى لسان رئيس الوزراء قد رفعت الراية البيضاء باقراره ان هناك تغيير شامل سوف يطال وزارات الحكومة … وحيث اننا سبق ونادينا بوجوب تغيير هذه الحكومة لعدم فاعليتها ولكونها أسست على بنيان هاو وعدم قدرتها على حل أي من مشاكل العراق الحالية كونها سبباً في المشكلة الحالية الخانقة التي يعيشها العراق وليست وسيلة لحل المشكلة ولا يمكن لها ان تكون كذلك . كما اننا سبق وان اشرنا في افتتاحيات اعداد جريدتنا السابقة الى ان حل المسألة العراقية يجب ان يكون بايدي عراقية وان تكون هناك نية صادقة لايجاد وتفعيل الحل وذلك لايكون إلا بعد ان يتم فعلياً حل جميع المليشيات وبناء قوات عراقية على اسس سليمة ونبذ الطائفية والعرقية وان يكون تمثيل العراقيين تمثيلاً حقيقياً بعد حل هذه الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشترك فيها كافة القوى الوطنية والقومية التي لها تاثير وحضور فعلي بين ابناء البلد بعيداً عن المحاصصة الطائفية مع وجوب الغاء قرارات بريمر التي عمدت الى تكريس الواقع الطائفي للحكومات الحالية التي جاء بها الاحتلال مع وجوب تغيير الوجوه والمسميات الحالية التي اصبحت معروفة باعتبارها أمتداداً للاحتلال ومنفذه لرغباته والتي لاتحضى باي دعم شعبي وليس لها أي حضور وطني وان يتم اجراء انتخابات حقيقية نزيهة تجري تحت رعاية منظمة الامم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي لضمان حياديتها ونزاهتها وصدق نتائجها وان لاتجري تحت رعاية المحتل .. وبعد ان يتم تغيير جذري لكامل العملية السياسية وان يكون شعار الوحدة الوطنية لكامل ارض العراق وشعبه ودون اقصاء لاي حزب او فئة من فئات الشعب العراقي سيما وان دعوات الحكومة الحالية للمصالحة والوثائق التي قامت بتوقيعها في مكة والعراق وغيرها لحقن الدماء العراقية لم تلقى لها أي صدى وانما بالعكس فان مسلسل العنف الدموي في تصاعد واعداد القتلى والثكلى من العراقيين في تزايد وان الشعارات التي تطلقها الحكومة لا تلقى آذاناً صاغية لدى مسؤولي الحكومة وافرادها وازلامها فكيف لها ان تنفذ على ارض الواقع الذي اصبحت محتجبة عنه وسط الاسلاك الشائكة والكونكريت العازل ضمن مناطق معزولة تماماً عن الشارع العراقي الذي اصبح ساحة معركة تحصد العشرات والمئات من ارواح العراقيين واننا نجد ان الشعارات والمشاريع والمبادرات التي تطلقها الحكومة الحالية لاتعدوا كونها صرخة في وادي .. وانها تأتي من اجل استدامة او محاولة اعطاء جرعات أخيرة في البدن السياسي المتهالك الذي اصبح يحتضر ونتوقع جدياً سقوط او الاعلان عن سقوط الحكومة في القريب العاجــل ولات سـاعـة منـدم .
المقال الافتتاحي للعدد117 من جريدة الاصلاح
احتضار الحكومة والعملية السياسية في العراق
