تحار اللغة ونعجز نحن أهل القلم في توصيف ما يجري في العراق ففي كل يوم لنا موعد مع احداث جديدة تدخل في سريالية عجيبة لم يعشها اي شعب من قبل.
فنوري المالكي يقول من انقرة ان الحكومة العراقية تحارب الارهاب نيابة عن العالم، هكذا بالفم الملآن وبقسمات تصنعت تعابير الحسم، وقبل هذا بليلة واحدة رأينا الجنرال أبي زيد قائد المنطقة الوسطي للقوات الامريكية وهو يقول في الكونغرس ان الحكومة العراقية تشجع الميليشيات. علما ان المطلب الامريكي منه هو في حل هذه الميليشيات الطائفية فهل بمستطاعه هذا؟ هل يقدر علي حل قوات بدر اياها مثلا وهي تابعة طيعة لعبد العزيز الحكيم منفذة لأوامره علما ان الحكيم رئيس ما سمي قائمة الائتلاف الموحد والتي رشحت المالكي ليكون رئيسا للوزراء؟
وهل يستطيع المالكي حل جيش المهدي الذي تفاءلنا به قبل ان يتسرب اليه قتلة محترفون وتحت لوائه تمت عمليات القتل الطائفي البشعة واصبح يتردد اسم رئيس احدي العصابات الكبيرة واسمه ابو درع ومعه ابناؤه الذي عجز حتي السيد مقتدي الصدر عن التأثير عليه، وصار يشتغل لحسابه الخاص ولمن يدفع؟ وكان في البداية ضمن تشكيلات جيش المهدي.
ثم لنا ان نسأل؛ أليس لحزب الدعوة الذي يشغل المالكي منصب نائب الرئيس فيه ميليشيا هو الآخر؟ وبمن يحتمي المالكي؟ أليس بالميليشيا التي تتكفل بهذا وفوقها المحتلون الاسياد الذين يوزعون الادوار؟
ان المتأمل لا يري حكومة ولا دولة بل شراذم متفرقة مشحونة بغريزة القتل والمحق وتصل العبثية حد القتل لمجرد القتل والا ما ذنب البشر الذين يمثل بهم وتجز رقابهم ويرمون فوق المزابل ومصبات الفضلات وتكتظ بهم خزانات الجثث في المستشفيات؟
من اعطي الحق للقتلة بأن يقتلوا؟ ومن غطي عليهم؟ ومن حماهم؟ أليس كل هذا يتم في ظل حكومة المالكي ووراءه اسياده المحتلون؟
ان اختطاف هذا الكم من الموظفين والمراجعين من امام وزارة التعليم العالي وبسيارات شرطة العراق التعيس الذي يصفونه بالجديد وفي وضح النهار والذهاب بهم الي اماكن معلومة، الا يدل هذا علي ان حكومة المالكي حكومة من قش؟ وحكومة بالاسم فقط؟ وانها لا تستطيع الاقتراب من الخاطفين رغم انها تعرفهم، وتعرف اين هم؟
وعندما يُسأل عن هذا العمل يفسره بالصراعات الداخلية(؟) وهو الجواب الاكثر غرابة.
ثم يهرب المالكي وحكومته الي الامام كما يقال فيتحرش بعش النسر ويقترب من عرين الاسد عندما تصدر وزارته للداخلية التي تشكلت بمقاسات طائفية كاملة بهمة باقر صولاغ الذي وان ابتعد عن هذه الوزارة فان ما فعله فيها وبناء علي اوامر قادمة من وراء الحدود الشرقية باق. ان امر القاء القبض علي الشيخ الجليل المجاهد حارث الضاري امر معيب، وتجاوز للخطوط الحمراء، فالرجل سليل عائلة عربية نقية انجبت من قبل احد زعماء ثورة العشرين الفرسان الشيخ ضاري قاتل القائد البريطاني لجمن عندما تجاوز هذا العسكري المتعجرف حدوده فكان الموت نهايته، وهو درس لم تنسه بريطانيا ابدا.
ان الشيخ حارث الضاري ومن معه في هيئة العلماء او الشخصيات الوطنية العربية امثال الشيخ جواد الخالصي والمرجع البغداري اضافة الي رموز شريفة اخري لم تتدنس بالعمالة للاحتلال وقاومته منذ اللحظة الاولي، ولم يدخلوا في مشاريعه التقسيمية، وما اوقدته من نيران الحزازات العرقية والطائفية والتكالب علي المناصب الوهمية وقاوموها بكل الوسائل التي توفرت لديهم.
ان هؤلاء يشكلون الضمانة وطوق الامان وبأن الأمل ما زال موجودا وان هناك من حمي ارضه وعرضه ودافع عنهما ولم يتزلف لبريمر وينحدر في غي الخيانة الكبري.
ان الاقتراب من الشيخ حارث الضاري امر مشين، وعلي من كانوا وراء اتهامه بما ليس فيه ان يستحوا فهم المبتلون الاذلاء وهو الشامخ الشريف النموذج والقدوة.
ان العراق تحول الي اشلاء والميليشيات تحولت الي عصابات تمردت حتي علي من انشأها وصارت تعمل لحساب القتلة الجدد الذين ركبوها ولم يعد بمستطاع المالكي ولا وزير داخليته او دفاعه ان يفعلوا شيئا، ليحموا انفسهم اولا قبل ان يتهموا من تبقي من الانقياء الذين لم يتلوثوا بما جري.
ان الشيخ حارث الضاري عامل تهدئة ووحدة ولم يكن الا هكذا دائما فلا ترموه بدائكم يا اهل الحكم، هناك!
اخجلوا قليلا رغم ان العملاء والاتباع والمباعين هم الاكثر وقاحة والذين لا يستترون ان ابتلوا!
تحية اكبار لك يا شيخنا الجليل فبك نتبرك ومن صمودك وصدقك نستمد الثبات والايمان بالوطن المبتلي.
ہ روائي من العراق يقيم في تونس
- القدس العربي
ويبقي الشيخ حارث الضاري رمزا نقيا-عبد الرحمن مجيد الربيعي
