هيئة علماء المسلمين في العراق

تضخم ثروات المحققين بوزارة الداخلية وأجهزتها الاستخبارية نتيجة آفة الفساد
تضخم ثروات المحققين بوزارة الداخلية وأجهزتها الاستخبارية نتيجة آفة الفساد تضخم ثروات المحققين بوزارة الداخلية وأجهزتها الاستخبارية نتيجة آفة الفساد

تضخم ثروات المحققين بوزارة الداخلية وأجهزتها الاستخبارية نتيجة آفة الفساد

يدر الفساد الاداري والمالي المستشري في المؤسسات والدوائر الحكومية منذ الاحتلال الامريكي الغاشم عام 2003، جراء هيمنة الأحزاب والكتل المتنفذة المشاركة في العملية السياسية الحالية وسيطرة الميليشيات التابعة لحكومة المنطقة الخضراء، عوائد مالية فلكية على حساب معاناة الشعب العراقي المظلوم الذي يكابد شظف العيش.


وعلى الرغم من إعتراف المسؤولين الحكوميين طيلة السنوات الماضية باستشراء آفة الفساد المالي في المؤسسات الأمنية والعسكرية واعتباره أحد الأسباب الرئيسية لسقوط العديد من المدن العراقية بيد (تنظيم الدولة) عام 2014، إلا أن حكومة (عادل عبد المهدي) المستقيلة ما زالت تتجاهل التقارير التي تُؤكد ضخامة ثروات المحققين في وزارة الداخلية الحالية والأجهزة الاستخبارية بشكل فاحش، بينها منازل فخمة وإدارة أعمال تجارية واسعة.


وفي هذا السياق، كشف مسؤول حكومي، النقاب عن تلقّي رئيس حكومة تصريف الأعمال قبل استقالته بنحو شهرين، تقارير يتحدث البعض منها عن خطورة التحقيقات التي تجريها الاستخبارات في وزارتي الداخلية والدفاع الحاليتين، حيث تم رصد حالات الثراء الكبيرة لعدد غير قليل من الضباط المحققين، والتي لا تتناسب مع وضعهم الاجتماعي قبل تسلّمهم مناصبهم، والحال نفسه مع ضباط الجمارك ومفتشي المنافذ الحدودية البرية.


وأكد المسؤول ـ الذي فضّل عدم نشر اسمه ـ ان هناك تغاضيا واضحا من قبل السلطات الحكومية عن أنشطة شبكات الجريمة المنظمة وتهريب وتجارة المخدرات ولا سيما في المحافظات الوسطى والجنوبية، في اطار الفساد المالي الكبير الذي يقف خلفه ضباط تابعون لجهات سياسية متنفذة .. لافتا الانتباه الى ان هناك خشية كبيرة من تفاقم آفة الفساد في حال تم إطلاق سراح العصابات والمجرمين مقابل مبالغ مالية.


من جهته، شدد المحلل السياسي (أحمد الحمداني) على ان الفساد في مجالات التحقيق والأقسام الأمنية المرتبطة بالمجرمين يُعد أكثر ملفات الفساد خطورة وحساسية في هذا البلد الجريح .. مشيرا الى أن هذا الملف تنامى خلال حكومة (نوري المالكي) الثانية الواقعة بين عامي (2010 و 2014)، حيث أصبح ضباط التحقيق من الطبقات الثرية في المجتمع، وذلك في ظل الانهيار الأمني وانتشار الجريمة المنظمة.


بدوره، أقر (حاكم الزاملي) رئيس ما تسمى لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب السابق بأن ضباطاً وقادة بالأجهزة الأمنية الحكومية باتوا اليوم من أثرياء العراق، بسبب انغماسهم في ملفات الفساد التي يتعلق بعضها بتهريب المخدرات والتكفل بالحصول على درجات وظيفية لمواطنين مقابل رشى تصل الى الملايين، فضلاً عن إطلاق سراح مجرمين مقابل أموال .. موضحا ان هناك مسؤولين حكوميين اعترفوا بتواطؤ ضباط أمنيين مع مجرمين ومهربين مقابل حصولهم على نسب من اموال التجارة المشبوهة.


ولفت (الزاملي) الانتباه الى ان الملف الأمني شائك ومتراكم ويحوي على فساد وترهل بالمناصب، وهناك تلاعب بالأموال واختلاسات كبيرة بعقود التجهيز والتسليح والاستخبارات والمتابعة .. مؤكدا  أن التصدي للفاسدين في السلك الأمني والعسكري يحتاج إلى شجاعة وقرار لا سيما أن الكثير من الضباط الفاسدين مرتبطون بالأحزاب والكيانات السياسية النافذة في البلاد.


في غضون ذلك، أكد (عبد الأمير تعيبان) عضو مجلس النوب الحالي ان الفساد المالي والاداري موجود في غالبية أجهزة الدولة والمؤسسات الحكومية، وقد توسع هذا الفساد حتى أصبح ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ العراق .. موضحا ان عدم محاسبة المسؤولين الفاسدين في الأجهزة الأمنية والعسكرية، جعل المواطن العراقي لا يثق بالمؤسسات الحكومية الرسمية، ما أدى إلى تفاقم المشكلات في جميع المجالات.


الجدير بالذكر ان مجلس النواب الحالي كان قد مرر قانون الكسب غير المشروع، المعروف باسم (من أين لك هذا؟) الذي تمّ إقراره في محاولة للتخفيف من نقمة الشارع الذي يشهد منذ مطلع تشرين الاول الماضي تظاهرات شعبية سلمية، حيث تضمن القانون نحو (20) بنداً، أبرزها متابعة ثروات موظفي الدولة من رتبة مدير عام فما فوق، والتحقيق في أموال الموظف التي لا تتناسب مع راتبه الرسمي، إلا ان المراقبين للشأن العراقي ما زالوا يشككون بإمكانية تطبيق هذا القانون بسبب هيمنة وسطوة الاحزاب والكتل والميليشيات المسلحة التي تتحكم بجميع مفاصل الدولة.


وكالات +    الهيئة نت    


م


أضف تعليق