بالرغم من إعلان السلطات الحكومية إتخاذ عدد من الإجراءات لمواجهة فيروس كورونا، مثل منع التجمعات وتعليق الدوام في المدارس والجامعات وبعض المؤسسات الحكومية وإغلاق المطاعم وغيرها، إلا إنها ما تزال تواجه تحديات كبيرة بينها نقص الإمكانيات والمُعدات التي تحول دون تنفيذ هذه الإجراءات، وذلك نتيجة آفة الفساد المستشرية في القطاعات كافة وعلى رأسها القطاع الصحي المتهالك، ما يزيد من خطر انتشار هذا الوباء القاتل.
فمنذ الإعلان عن أول حالة إصابة بفيروس كورونا في مدينة النجف، تواصل وزارة الصحة الحالية بشكل يومي تسجيل العشرات من حالات الإصابة الجديدة في ظل الأزمات السياسية التي تعصف بالبلاد، ما يطرح التساؤلات حول مدى قدرة الحكومة الحالية على مواجهة هذه الجائحة بشكل فعّال، في ظل النقص الحاد بالمستلزمات الطبية والعقارات الخاصة بمعالجة هذا الفيروس، إضافة إلى شحة التخصيصات المالية للقطاع الصحي التي لا تتجاوز (2،5%) من الموازنة السنوية العامة التي تصل الى مليارات الدولارات، فضلا عن فرار الآلاف من الاطباء الاكفّاء الى خارج البلاد هربا من التهديدات بالاختطاف والقتل التي ما زالت ترتكبها القوات الحكومية والميليشيات الطائفية المتنفذة.
ونسبت الانباء الصحفية الى أحد الناشطين المدنيين ـ طلب عدم نشر اسمه ـ قوله:"ان أحد الصيادلة في العاصمة بغداد أبلغه بأن المواطنين خائفون ويخشون من عدم قدرة وزارة الصحة على مواجهة انتشار هذا الوباء الخطير، وسط ارتفاع أسعار الكمامات الطبية والمُعقمات" .. مؤكدا ان العديد من المستشفيات ما زالت تعاني من نقص كبير في القفازات الطبية والمُعدات الوقائية.
من جهتها، توقعت منظمة الصحة العالمية، تسجيل ارتفاع كبير في الإصابات الناجمة عن فيروس كورونا في العراق، وقال مكتبها في بغداد: "إن العراق يُعد ثاني بلد بعد إيران من حيث عدد الوفيات المرتبطة بكورونا في منطقة شرق البحر الابيض المتوسط " .. مشيرة الى ان ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس القاتل يدق ناقوس الخطر في هذا البلد الذي يمتلك نظاما صحيا متهالكا.
يشار الى ان عدد المصابين بفيروس كورونا في عموم العراق بلغ حتى الان ألفاً و(434) شخصا، فيما وصل عدد الوفيات (80) شخصا وفقا لآخر بيان اصدرته وزارة الصحة الحالية مساء اليوم الخميس.
وبالتزامن مع تفشي فيروس كورونا، يواجه العراق ـ الذي يعاني منذ عام 2003 من مشكلات وأزمات في المجالات كافة ـ صعوبات اقتصادية كبيرة قد تصل إلى الانهيار وعدم القدرة على تسديد رواتب الموظفين في ظل الاعتماد شبه المطلق على الواردات النفطية وعدم توفر البدائل الاقتصادية التي ترفد الموازنة العامة، حيث شهدت أسعار النفط هذا العام انخفاضاً كبيراً وصل إلى أدنى مستوياته منذ شباط عام 2016، ما يشكل مخاطر وتحديات كبيرة للاقتصاد لا سيما بعد أن وضعت الموازنة العامة لعام 2020 على اساس ان سعر النفط ( 56) دولاراً للبرميل، مع عجز في هذه الموازنة يبلغ أكثر من (40) مليار دولار، ما يعني أن هذا العجز سيرتفع إذا استمرت أسعار النفط بالتراجع.
إلى ذلك، أكد متخصصون اقتصاديون إن انخفاض أسعار النفط سيؤدي إلى كارثة اقتصادية في العراق، وذلك نتيجة سوء الإدارة المالية وعدم وجود استراتيجية اقتصادية واضحة، والاعتماد على النفط في تمويل النفقات التشغيلية والاستثمارية، فضلاً عن المحاصصة التي تشهدها جميع المواقع الوظيفية، والتي أدت إلى التضخم الإداري وزيادة النفقات .. موضحين انه بالرغم من ان أسعار النفط كانت تتراوح بين (56 و 60) دولاراً للبرميل، لم يشهد العراق أي عمليات تنمية، ما ادى إلى تفاقم البطالة والفقر وتضخم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية إلى درجة كبيرة.
وبناء على ما تقدم فأن عام 2020 لن يكون عاماً اقتصادياً واعداً كما زعمت حكومة (عادل عبد المهدي) المستقيلة، ولن يشهد هذا البلد الجريح تنمية حقيقية في حال عدم تقليل الاعتماد على النفط وتنويع المصادر ودعم القطاع الخاص بشكل جدي، ما ينعكس الوضع الاقتصادي السيء على حياة المواطنين بشكل مباشر ويحفّزهم على مواصلة الاحتجاجات السلمية التي انطلقت مطلع تشرين الاول الماضي للمطالبة بالغاء العملية السياسية الحالية برمتها، ومحاكمة قتلة المتظاهرين، ومحاسبة حيتان الفساد، وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات الاساسية، اضافة الى اجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت اشراف أممي.
وكالات + الهيئة نت
ح
