الهيئة نت | نظّم القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ ندوة خاصة بعنوان: (هيئة العلماء تاريخ ومواقف)؛ بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لتأسيس الهيئة؛ بمشاركة كوكبة من العلماء والمفكرين من مختلف أقطار العالم الإسلامي.
وقدّمت في الندوة التي أدارها عبر وسائل التواصل الدكتور (ثامر العلواني) مقرر القسم السياسي؛ ورقتا بحث تناولتا جوانب من تأريخ الهيئة وظروف تأسيسها، ودورها في مواجهته ومناهضة مشاريع الاحتلال بالسبل والوسائل المعتبرة، فضلاً عن شهادات موثقة لشخصيات علمائية وأكاديمية من بلاد إسلامية مختلفة.
واستهلت الندوة بورقة الدكتور (عبد الحميد العاني) نائب الأمين العام لشؤون الثقافة والإعلام والناطق الرسمي باسم الهيئة؛ الذي استعرض محطات تأريخية لجهود ومواقف علماء العراق قبيل الاحتلال والتي تبلورت لاحقًا في تأسيس الهيئة وانطلاق مسيرتها في العمل المناهض للمشاريع التي تستهدف العراق دولة وشعبًا وحاضرة وثقافة.
وقال الدكتور العاني في هذا الصدد؛ إن لهيئة علماء المسلمين موقفًا واضحًا ومعلنًا ينطلق من واجب العالِم الشرعي؛ سواء قبل الاحتلال حينما تداعى علماؤها إلى البحث والنظر واتخاذ الموقف منه، أو بعده حينما أعلن عن تأسيسها وتنظيم أقسامها واهتمامها بجوانب الحياة المختلفة.
وأكّد الناطق الرسمي أن الهيئة ثابتة على منهجها وقضيتها طوال السنوات السبع عشرة الماضية، وهي مستمرة على ذلك، مشيرًا إلى أن رؤيتها أخذت تتحقق في واقع القضية العراقية، بعدما استشرفت فيها مآلات الأوضاع وتداعياتها، وعوّلت على وعي الشعب العراقي في مواجهة التحديات التي يتعرض لها.
وسلط الدكتور (عبد الحميد العاني) الضوء على جانب من جهود الهيئة المتنوعة في كافة الميادين؛ ولاسيما لجوانب الإنسانية والإغاثية، مستشهدًا بمشاريع وحملات القسم الإغاثي الذي يواصل مد أيادي العون للعراقيين جميعًا، ولاسيما في ظل الظروف المأساوية التي رافقت وأعقبت الهجمات على المدن وأجبرت أهلها على النزوح.
وقُدّمت في الندوة شهادات من علماء الأمة الإسلامية من أنحاء مختلفة، إذ قال الدكتور (حسن يشو) أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة قطر: إن هيئة علماء المسلمين في العراق قامت على ميراث النبوة، وإنها تتسم بخصال الصدق والأمانة والفطانة والرسالة والجهاد والمجاهدة، ولها جملة من المبادئ والقيم.. بينما أكّد الدكتور (وصفي عاشور أبو زيد) أستاذ مقاصد الشريعة وعضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على أن هيئة علماء المسلمين في العراق؛ لم تقصر يومًا ما عن قضية من قضايا المسلمين جميعًا في أنحاء العالم، وأن القائمين عليها يؤدون واجبهم على أكمل وجه، ويتميزون بالوفاء والصدق والإخلاص، واصفة الهيئة بأنها نموذجية للعمل العلمائي الحقيقي الخادم للأمة.
من جهته؛ بيّن الدكتور (نواف تكروري) رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج أن هيئة علماء المسلمين في العراق؛ ثابتة على الطريق السوي في مواجهة الاحتلال والاعتداءات الخارجية على العراق بكل أشكالها، مضيفاً بالقول: إن الفلسطينيين لا ينسون للهيئة ولا لأمينها العام الراحل الشيخ حارث الضاري (رحمه الله) موقفهم الصادق تجاه القضية الفلسطينية.. في الوقت الذي أشار فيه المهندس (مروان الفاعوري) الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية في الأردن إلى أن هيئة علماء المسلمين في العراق؛ تميزت بثباتها وحفاظها على البقاء في جانب أمتها في بناء حركة الوعي ، لافتًا إلى أنها حدّدت خارطة الطريق ولم ترضخ للفتنة ولا قبلت بالإغراء أو الترهيب، فحافظت على مسارها في الخط الصحيح الرامي إلى بناء مشروع صائب للعراق يعبر عن روح الأمة.
وفي هذا السياق؛ قال الدكتور (قندوز ماحي) من جامعة تلمسان في الجزائر: إن هيئة علماء المسلمين بقيادة الأمين العام الراحل الشيخ حارث الضاري (رحمه الله) مثلّت الهبة العلمائية للوقوف بوجه المشروع الأمريكي الصهيوني الطائفي، الرامي إلى تفكيك العراق وتدمير حضارته، مؤكدًا أنها ضربت بذلك مثلاً عاليًا في التضحية والإباء.. وغير بعيد عن ذلك بيّن وصف الدكتور (حسن سلمان) عضو الأمانة العامة لرابطة علماء إريتريا؛ هيئةَ علماء المسلمين بأنها تمثل أشواق الشعب العراقي في الحرية والكرامة والسيادة الوطنية والاستقلال؛ مستشهدًا على ذلك برفضها الاحتلال الأمريكي وما نتج عنه من مشروع سياسي وحكومات ودستور، وبقائها مستمرة على العمل لتحقيق تطلعات العراقيين، علاوة على جهودها في التفاعل والدعم تجاه قضايا الأمة الأخرى.
وفي القسم الثاني من الندوة؛ استعرض الدكتور (مثنى حارث الضاري) مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين؛ رؤية الهيئة في الميدان السياسي، وطبيعة عملها في كافة أقسامها وفق ثوابتها ومنطلقاتها التي تأسست عليها، مؤكدًا أن رؤية هيئة علماء المسلمين للعمل السياسي تقوم على أنه ليس حكرًا على جهة معينة أو أفراد بعينهم؛ فهي تنطلق من دائرة العمل السياسي المناهض للاحتلال ومشاريعه؛ في إطار مستند شرعي منضبط بالسياسة الشرعية، وبموجب واجبات علماء الدين تجاه قضايا الحياة المختلفة.
وأشار الدكتور (مثنى الضاري) إلى أن هيئة علماء المسلمين عملت على توسيع دائرة عملها ونشاطها السياسي، بهدف عرض القضية العراقية على حقيقتها لا كما يروجها المنخرطون في مشروع الاحتلال، ومن ذلك بيان ما يجري في البلاد من انتهاكات على كافة المستويات ولاسيما حقوق الإنسان.
وفي ختام تقديم كلمته وجه مسؤول القسم السياسي التحية لشباب العراق وثوّاره الذين يحملون مشعل ثورة تشرين وهم يطبّقون على الأرض الأفكار والرؤى والمنطلقات التي أعلنتها هيئة علماء المسلمين منذ أيّامها الأولى؛ معربًا عن شكره لجميع من شارك الهيئة في قضيتها، وعمل معها بإخلاص بهدف تحرير العراق ومنح أبنائه حياة كريمة.
يشار إلى أن هيئة علماء المسلمين تأسست في الرابع عشر من نيسان/أبريل 2003؛ بعد سلسلة من اللقاءات التي أجراها علماء العراق قبل الاحتلال وبعده، وفي مقدمتهم الأمين العام الراحل الشيخ (حارث الضاري) رحمه الله، وقدمت خلال مسيرتها طوال السنوات السبع عشرة الماضية كوكبة من الشهداء والمعتقلين الذين ما فرطوا في حق دينهم وبلادهم ولم يدخروا جهدًا في خدمتهما.
الهيئة نت
