الهيئة نت | أصدرت الأمانة العامة في هيئة علماء المسلمين في العراق اليوم 9/4/2020، رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي في الذكرى السابعة عشرة لاحتلال العراق.
وخاطبت الهيئة في رسالتها الشعب العراقي الكريم بالقول: تمرُّ علينا اليوم ذكرى صفحةٍ سوداء صاغتها عنجهيّة القطب الأوحد قبل سبع عشرة سنة، في يومٍ حزين من أيام العراق في تأريخه الحديث؛ يوم بكى فيه وجه بغداد والعراقيون جميعًا لرؤية دبّابات الغُزاة وعجلاتهم وهي تدوس شوارع بغداد والمحافظات الأخرى، وكأنّها تدوس أضلع الشرفاء، وتمشي على الأنفس والمُهج.
وبيّنت الهيئة أنها وقفتمنذ البداية موقفًا واضحًا من الاحتلال ومن العمليّة السياسيّة التي أقامها، وبذلت الهيئة في سبيل مبادئها الرافضة لسيطرة الأجنبيّ على سياسات العراق أثمانًا باهظة، فتعرضت لحملات التشويه التي قادها شراذم العمليّة السياسيّة، ونشر الإشاعات المغرضة، ونسبة الفتاوى المكذوبة على لسان الهيئة، التي طالما تحدّتهم بأن يأتوا ببيانٍ واحدٍ من بياناتها يؤيّد ما يشيعونه عنها.
وقالت الهيئة في الرسالة المفتوحة أنها حذّرت منذ الأيام الأولى للاحتلال من النهج والنفس الطائفي، ووقفت في وجه كل دعوات التقسيم وما تزال، وكان موقف الهيئة هذا نابعًا من معرفتها بوعي الشعب العراقي، ففي الوقت الذي ارتمت فيه أطراف حكومية في الحاضنة الإيرانية وراهنت أطراف أخرى على الحاضنة الأمريكية، كنتم أنتم يا أبناء العراق بكل أطيافكم أمل الهيئة المنشود وما زلتم كذلك.
وأشادت الهيئة بالشعب العراقي الذي ينتفض اليوم في المحافظات وساحات الاعتصام، وينطلق من حيث بدأت الهيئة قبل سبع عشرة سنة بعدما اكتوى من سياسات عملاء الاحتلال وممثلي المصالح والأهداف الخارجية في العملية السياسية التي فصّلها المحتلان الأمريكي والإيراني كما أرادا؛ ليضمنا بقاء العراق ضعيفًا هزيلًا، وقابعًا في ذيل كل القوائم الدولية وعلى كل المستويات، ما بقيت هذه العملية السياسية المهلكة للحرث والنسل.
ووصفت الهيئة ثورة تشرين المُباركة؛ بأنها شُعلةٌ من كبرياء الجنوب والوسط، تحمل النور الذي طالما بشرنا به وبحتميّة انبثاقه في أرض الرافدين، بعدما اكتوى أبناء الجنوب الذين مورِست عليهم كلُّ فنون الخداع لتغييب نهضتهم، وتخديرهم بعناوين الطائفية المقيتة كي تصرف أبصارَهم عن حقهم في التقدم والنهوض والوصول إلى حياةٍ تتناسب مع حجم الثروات التي يمتلكونها وحجم الطاقات البشرية التي تؤهل بلدهم؛ لأن يكون قوّة عظمى في مصاف الدول الغنية المتطورة.
وشدّت الهيئة في رسالتها على أيدي الثوار والشعب المنتفض، وأعلنت وقوفها مع الثورة المباركة، ووضعت نقاطًا مهمة ينبغي للشعب التنبه لها وأخذها بالاعتبار، وهي:
أن الهيئة تؤيّد ثورة تشرين المباركة، وتدعو أبناء الشعب العراقي كافة لدعمها بكل ما تحتاجه كل بحسب إمكاناته ومقدرته؛ لأنها تطالب بحقوق الشعب العراقي بجميع أطيافه ومكوناته.
وتُنبّه الهيئة إلى أن ما يجري من مُناوشات ومُناورات ونزاع بين إيران وأمريكا وذيولهما داخل العراق من الأحزاب والميليشيات، وتصويره على أنّه نزاع بين خير وشر وبين نقيضين؛ إنّما هو ذرٌّ للرماد في العيون، وإن كل هذا التضخيم الإعلامي للنزاع لا ينفي حقيقة كون المشروع الإيراني في العراق إنّما هو وليدُ المشروع الأمريكي.
وتؤكد الهيئة على أن جائحة وباء (كورونا المُستجد) خطر كبير على العراق؛ لذا تدعو الهيئة أفراد الشعب العراقي جميعًا إلى ضرورة الالتزام بوصايا الجهات الطبية والصحية للوقاية من الإصابة بفيروس (كوفيد-19)، وعدم الاعتماد على التدابير الصحية الحكومية؛ نظرًا لعدم جديّتها في اتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة.
وتدعو الهيئة الشعب العراقيّ بكل أطيافه ومكوناته، والمجتمع الدولي والمنظمات الصحية العالمية للضغط بشدة على حكومة بغداد وميليشياتها لتفريغ السجون والمُعتقلات قبل أن تتحول إلى بؤر للموت وخلايا نشطة لنشر الوباء في العراق كله.
الهيئة نت
