الساعون الى تقسيم العراق واقامة الدويلات يطلقون المرحلة الثانية من الإجتثاث.
\"أنه موسم رمي النخيل الباسق بحجار الرعاة والمارقين والمخربين\".
تحليل لموضوع المذكّرة الصادرة من حكومة السجن الأخضر (المنطقة الخضراء) الرابعة بحق حفيد أحد قادة ثورة العشرين المجيدة وهو الدكتور والشيخ حارث الضاري الذي كان وفيا لأجداده العظام من العراقيين الذين ثاروا ضد الطغيان الإنجليزي في العراق، عندما حاصروا المرجعيّة الشيعيّة التي كانت تدار من قبل الصفويين أيضا، وأجبروها على إصدار فتوى الجهاد ضد الإنجليز، وثاروا وحرروا العراق من الإستعمار الإنجليزي، وسجلت ثورتهم (ثورة العشرين) في التاريخ الحديث، وطُرد الإنجليز شر طردة من العراق، وخلدت الأهزوجة التي تشهد على بطولات جد هذا الشيخ الحفيد وهي "هز لندن ضاري وبجّاها (بكّاها)"، أي لم يهزها صولاغ ولا سيستاني ولا جعفري ولا الأديب ولا القبانجي ولا عمار الحكيم ولا حتى الشهرستاني ومن معهم، بل هزّها الضاري وشعلان وعلوان الياسري والحبوبي وغيرهم من الخالدين، ولم يهزها أجداد هؤلاء المستوطنين والوافدين حينها ولا زالوا، ولهذا يبطشون بالشعب العراقي أي هي عقدة النقص والثأر.
ولمن يعترض عليه قراءة كتاب سيدهم بول بريمر والذي هو بعنوان "عام قضيته في العراق" وتحديدا الصفحة 458 وتحديدا السطر الخامس، حيث يقول إبراهيم الجعفري الى بول بريمر "إن الشهرستاني ليس عراقيا في الواقع" عندما كان إسم الشهرستاني مطروحا لرئاسة الوزراء. فهذا ديدنهم النفاق فيما بينهم، ولكن الله أرادها شهادة تاريخية على نفاق وأصل هؤلاء، ولكن النكتة حيث أن الجعفري ليس عراقيا هو الآخر. فالأول إيراني والثاني باكستاني وإن بول بريمر يعرف ذلك جيدا، فالذي أوقف الجعفري عندما قال أن أكلة "الفسنجون" أكلة عراقية فرد عليه بول بريمر لا أنها أكلة إيرانية، فالذي يعرف هذه التفاصيل حتما يعرف تفاصيل أصولهم جميعا، وبما أن هؤلاء "لملوم" من المستوطنين أي الذين يحكمون في العراق الآن تحت حراب الإحتلال وبنسبة 85% منهم، فهذا يعني بأن المذكرة الصادرة ضد الشيخ حارث الضاري هي مذكرة صادرة من إيران، وهي الورقة الأخيرة المتبقية عند هؤلاء وأسيادهم لإشعال الحرب الطائفية والقبلية في العراق، خصوصا بعد أن صمدت منطقة الأعظمية بوجه جميع الموجات الإستئصالية، كي تنفرد هذه المجموعات بالعاصمة بغداد، وتتحول الى دويلة صفوية تلتحق بدويلات "بصرستان" و"نجفتاكان" و"كوفستان" وغيرها وبشقين أحدهما برئاسة مستشار الأمن القومي موفق الربيعي وهي "كرخستان"، والأخرى ستكون برئاسة جيش المهدي المنشق صوب بدر ونجاد ومعهم الحالم الصغير. فالحالم يريد دويلة "رصافستان"، ولكن هذا الحلم بعيد جدا، لأن بغداد عاصمة لجميع العراقيين وللعرب، وليس للفرس والوافدين والمستوطنين، لهذا فمساندة حي الأعظمية واجب شرعي ووطني وقومي على الشرفاء في العراق وعلى العرب جميعا، فهي الساتر المتبقي دفاعا عن عروبة بغداد ولحمتها ضد الغزو التتري الصفوي المسنود من الإحتلال.
وهنا نعطي مثالا أو شهادة قالها شريكهم في تهديم وتفتيت العراق وهو مسعود البارزاني. إنظروا لكتاب بول بريمر الصفحة 461 إذ يقول بول بريمر "قالها البارزاني باستهزاء: أنهما يتحرّكان بوحي من إيران" وكان يتكلم عن البيت الشيعي، وعن بحر العلوم والجلبي تحديدا، ويقول بريمر "يظهر البارزاني مجددا عدم ثقته برجال الدين الشيعة". وطبعا نحن نعرف بأن رجال الدين الشيعة تعني الموالين لإيران، لأن هناك رجال دين شيعة ولكنهم عرب لا يوالون الإحتلال ولا إيران، بل يرفضون الاحتلال وإيران معا، وهذا لا يعني أنهم ذهب مصفى، بل هناك قسم من الإنتهازيين من رجال الدين الشيعة العرب، والذين أصبحوا عملاء للإحتلال والى إيران وعبيدا لمن يدفع.
لهذا فإن المذكرة الصادرة بحق الشيخ الضاري هي مذكرة سياسية تحمل بين طياتها نار الفتنة، وجاءت كردة فعل على زيارة الشيخ الضاري الى المملكة العربية السعودية وإجتماعه مع القيادة السعودية، وعلى أعلى المستويات السياسية والحكومية والقبليّة والدينية، وعلى الرغم من الحيلة السعودية التي إستدرجت الشيخ الضاري الى الرياض وتزامنا مع مؤتمر مكة ــ وهذا أمر ربما سنكتب عنه لاحقا ــ ولكنها كانت قنبلة قلبت موازينهم وعبثت بخططهم الطائفية.
وجاءت المذكّرة أيضا كرد فعل على صمود حي الأعظمية بوجه الهجمات الطائفية، والتي غايتها تفريغ العاصمة بغداد من السنة، وكذلك من الشيعة العرب الوطنيين، ومن جميع الكفاءات العلمية والوطنية والمهنية وغيرها.
وجاءت بعد أن تحطمت جميع إشاعاتهم وخططهم عند صخرة الصمود التي تمثلت بالشيخ حارث الضاري الذي لم يرد يوما على شتائمهم وإرهاصاتهم، ولم ينجر الى مهاتراتهم وخططهم، وهذا هو رد أبناء شيوخ القبائل العربية الكبار، حيث الحكمة وبعد النظر، وأخذ مصلحة الجماعة قبل المصالح الشخصية. فالقيادة والمشيخّة فن وذوق وحكمة، وليست فسحة للطائشين، ولهذا هناك نظاما إستشاريا كان يطبق عندما يكون الشيخ القادم لحكم القبيلة بالوراثة ضعيف الحكمة وسريع الغضب ويميل للطيش، حيث يلجأون لتأسيس مجلس من كبار حكماء وعقلاء القبيلة مهمتهم مراقبة تصرفات الشيخ الذي يكون بهذه المواصفات، كي يعطى المشورة، ومن ثم يساعدونه في الحكم وإصدار القرارات والتوصيات، والهدف كي لا يقع الشيخ والقبيلة بأخطاء تعصف بنظام وتماسك القبيلة، فهكذا كانت الديموقراطية في مجتمعنا و التي يريد أن يعلمنا إياها إمامهم البطة العرجاء جورج بوش.
فهكذا تربى الضاري وغير الضاري من عرب العراق (شيعة وسنة) لهذا فأنها مذكرة "العجز" وليس إلا، وهي مذكرة الخائفين اليائسين، وتذكرنا بمذكّرات الإعتقال التي كان يصدرها رئيس وزراء إيران بعد هروب الشاه شاهبور بختيار حيث كانت عشوائية غايتها إستئصال قادة الثوار، فجاءت النتيجة سقوط نظام الشاه وهروب شاهبور بختيار ليلحقوا به الى باريس ويقتلونه، وأعتقد هو موضوع مهم أن يفكّر به هؤلاء الذين سُجنوا في المنطقة الخضراء، ويدرسوا نهاية الشاه وبختيار! إن لم يدرسوا نهاية الرئيس الروماني تشاوتشيسكو!
ومن هنا نناشد الشيخ الضاري ونقول "لا تبتأس فأنهم يحتضرون". وهي فرصة لشيوخ القبائل من عرب ومن سنة إستغلال هذا الحدث من أجل مبايعة كبارهم، ومن ثم إعلان المؤازرة للشيخ الضاري دون المرور على الثقافة المذهبية والطائفية الوافدة، والتي تريد عزل القبائل عن بعضها البعض، وعزل الشيعة عن السنة، وتذويب اللحمة الإجتماعية التي إفتخر بها الشعب العراقي كثيرا.
فيحرّم العبث باللحمة العراقية، ولا تدعوا هؤلاء المستوطنين، والذين يحملون أجندة خارجية من تطبيق رؤاهم وأمراضهم في العراق. لأن المذكرة ليست بحق الشيخ حارث حفيد أحد قادة ثورة العشرين فقط، بل هي ضد جميع أحفاد قادة ثورة العشرين. فهي ضد أحفاد السيد نور والسيد علوان الياسري، وضد أحفاد شعلان أبو الجون وبني حجيم، وضد أحفاد آل فرعون، وضد أحفاد آل بطيخ، وضد أحفاد الحبوبي والشبيبي، وحتى ضد أحفاد الشيخ الحفيد (الشرفاء منهم)، وضد أحفاد جميع شيوخ العراق الذين رفضوا الإستعمار الإنجليزي وإشتركوا بثورة العشرين. انها فتوى صفوية وبدعم من الإنجليز للقضاء على جميع أحفاد الذين ثاروا ضدهم، والذين يرفضون إستعمارهم الجديد هم والأميركان.
فيجب أن تكون هذه المذكرة عامل وحدة الشرفاء والوطنيين من سنة وشيعة وتركمان ومسيحيين وأكراد شرفاء وجميع الطوائف الأخرى.
فالسكوت يعني أن هناك مذكرات أعتقال قادمة ضد رموز عشائرية ودينية ووطنية، وهي المرحلة الثانية من الإجتثاث على ما يبدو، كي يبقى العراق حديقة خلفية الى خراسان،وبتوافق بين خراسان ولندن وواشنطن وتل أبيب.
فنعم نحو الوحدة والصمود وتحت خيمة العراق فقط.
ولتكن المذكرّة فتيل الثورة ضد الإحتلال والعملاء نحو تحرير العراق والحفاظ على وحدته..... وهي ليست صعبة على رجال وقبائل العراق!
سمير عبيد
كاتب عراقي
الميدل ايست اونلاين
لتكن مذكرّة إعتقال الشيخ الضاري شرارة لثورة العشرين الجديدة- سمير عبيد
