الارتباط الروحي بين إيران وشيعة العراق لا يكون دائما عنواناً للتدخل الإيراني في شؤون العراق لكن الأمر يظهر أحيانا من تدخل سافر في صور أخرى مثل دعوة إيران الشعب العراقي - بكل توجهاته وانتماءاته الدينية والسياسية والقومية (خاصة الشيعة ) إلى المشاركة في الانتخابات العراقية الأخيرة
وكان ذلك في صورة تبين اهتمام إيران بجيرانها في المحيط الإقليمي ولمعرفتها اي فرصة سانحة لتثبيت قدم لها في ارض كان عصيا عليها ولوجها من قبل وواجهت الإدارة الأمريكية هجوماً شديداً انطلاقاً من أنها خاضت حرب العراق وضحت بأمريكيين ولم تحصد سوى نتيجة واحدة وهي تقوية الوضع الإقليمي لإيران، وعند الحديث عن الدور الإيراني في العراق يجدر الإشارة إلى أن إيران لها أدوات متعددة في التعاطي مع الشأن العراقي ولا تعتمد فقط على شيعة العراق وتتميز علاقاتها مع الأطراف العراقية بالمرونة والعملية فهي تملك علاقة جيدة مع الاتحاد الوطين الكرديستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي المؤقت جلال طالباني وكانت من قبل تعتمد في علاقاتها مع الشيعة على المجلس الأعلى للثورة الإسلامية لكنها بعد ذلك مدت خطوط التعاطي مع حزب الدعوة الشيعي وفي نفس ا لوقت قامت إيران باحتواء الزعيم الشيعي مقتدى الصدر واستقبلته أكثر من مرة على الرغم من أنه ووالده الزعيم صادق الصدر لم تكن لهما علاقات جيدة مع إيران، حتى أحمد الجلبي الأداة الأمريكية في العراق فقد استقبلته إيران أكثر من مرة وضغطت على أطراف شيعية عراقية للائتلاف معه والتعامل معه.
ويبدو الاهتمام الإيراني بالشأن العراقي واضحا في توجهات الصحف الإيرانية وبالنظر إلى بعض افتتاحيات الصحف الإيرانية لشهر فبراير 2006، نجد أن الوضع في العراق خاصة قضية تفجير حرمي الهادي والعسكري المقدسين في سامراء كان القاسم المشترك بين افتتاحيات الصحف الإيرانية، صحيفة شرق في افتتاحيات إمدادها بتاريخ 25، 26، 27 فبراير 2006 أشارت إلى أن ما حدث ترجمة للديمقراطية الزائفة التي تضعها الولايات المتحدة في العراق التي تقوم على القهر والعنف والمؤامرات وسفك دماء الأبرياء وأجمعت كافة الصحف الإيرانية على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها السياسية على إدانة هذا الحادث الأليم وهو ما تحدثت عنه صحف كيهان وجمهوري إسلامي وهمشهري وصحيفة اطلاعات في افتتاحيات أعدادها في شهر فبراير 2006 ويمكن القول ان الاهتمام الإيراني بدأ يزداد بالعراق بعد الاحتلال الأمريكي حيث أصبح الخصم التقليدي لإيران قائما عند حدودها وأصبح التوصل مع العراقيين هدفا أساسياً للنظام الإيراني لاستقراء الوضع في المنطقة على ضوء الوجود الأمريكي الكثيف.
وعن استراتيجية التحرك الإيراني في العراق يتحدث خليل العناني [كراسات استراتيجية ع 158 - 2005] عن أن التحرك الإيراني في البيئة العراقية الجديدة بعد الحرب يتم من خلال استراتيجية منظمة على قدر كبير من التعقيد وهي موجودة وفاعلة بشكل يصعب الإلمام به أو الإمساك بتفاصيله بحيث يمكن إدانتها عليه وقد تنوعت أشكال التحرك الإيراني في العراق على النحو التالي:
1- النشاط الاستخباراتي: حسب ما نشرته مجلة التايم الأمريكية حلو حجم النفوذ الإيراني في العراق إن إيران قامت بنشر العديد من قوات الحرس الثوري الإيراني داخل العراق قبل الغزو الأمريكي له وبعده للقيام بنشاط استخباراتي داخل العراق كما أوردت بعض الصحف أنه تم افتتاح 18 مكتبا للاستخبارات الإيرانية في العراق تحت مسميات مختلفة أبرزها الجمعيات الخيرية لمساعدة الفقراء وتوزيع الأموال والأدوات والمواد الغذائية وترتيب الانتقالات إلى العتبات المقدسة وذلك ضمن ميزانية تتجاوز 100 مليون دولار كما استأجرت إيران واشترت ما يقرب من 5700 وحدة سكنية من البيوت والشقق والعراق في مختلف أنحاء العراق خاصة في النجف وكربلاء ليسكن فيه رجال الاستخبارات الإيرانية، وتحدثت جريدة الشرق الأوسط في تقرير مطول لها في سبتمبر 2005 نقلا عن مسؤول إيراني عن تجنيد استخبارات طهران لأكثر من 3 آلاف عميل داخل العراق وأشار هذا المسؤول إلى وجود المئات من الإيرانيين المحسوبين على مراكز ومؤسسات إيرانية ناشطة حسب الظاهر في المجالات الثقافية والدينية والخيرية والاجتماعية بينما تعمل في أنشطة سرية. وقدم المسؤول الإيراني قائمة بأسماء 10 من المؤسسات والمراكز الإيرانية الناشطة في العراق بشكل علني إلى جانب أجهزة مثل استخبارات الحرس وفيلق القدس ووزارة الاستخبارات التي يتسم نشاطها بالطابع السري، وأعلن أن إيران رصدت مبلغ 5 ملايين دولار سنويا لشراء ولاء رجال الدين للترويج والدفاع عن إيران وتجميل صورة مواقفها في الشارع العراقي وأوردت بعض المصادر العراقية أن المخابرات الإيرانية فتحت مكتبا في النجف تحت اسم "مكتب مساعدة فقراء شيعة العراق" جندت على إثره أكثر من 7 آلاف شاب من الجنوب للانضمام إلى فيلق بدر" الموالي لها بعد أن أصيب ذلك الفيلق بالضعف والتشتت خاصة بعد مقتل محمد باقر الحكيم قائد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وزعيم الفيلق، وذكر البعض أن إيران تحاول مساعدة العراقيين الفقراء من أجل بسط نفوذها عليهم وذلك من خلال صرف مبلغ 1000 دولار شهريا لكل فرد في فيلق بدر و 200 دولار دفعة أولى لأي عنصر يرغب في الانضمام إليه.
2- النشاط العسكري:
في هذا الصدد يشير بعض المراقبين إلى أن هناك ثمة تحركات عسكرية إيرانية داخل العراق ويشير تقرير التايم إلى أن دوراً نشيطا تمارسه إيران في العراق على المستوى العسكري إلى الدرجة التي تحدث فيها التعزيز عن حرب سرية تجرى في العراق بين الولايات المتحدة وإيران حيث يشير التقرير إلى أن قوات الحرس الثوري الإيراني نجحت في تشكيل شبكة من المسلحين يرأسها عميل إيراني يدعى مصطفى الشيباني التي تتألف من حوالي 280 شخصاً ما بين صانعي قنابل وفرق موت وقد قام هؤلاء بتنفيذ ما يقرب من 37 عملية تفجيرية ضد القوات الأمريكية في بغداد وحدها وهي تعتمد على نفس الأسلوب الذي تعتمده ميليشيات حزب الله في لبنان، لذا فقد أشار التقرير إلى أن أعضاء هذه الشبكة تلقوا تدريبات في لبنان وبغداد ومدينة الصدر وتشير إحدى الوثائق - التي ذكرها التقرير إلى عثور القوات الأمريكية على أسلحة إيرانية في العراق، ووفقا لمصادر عسكرية أمريكية أوردها التقرير فقد تحركت وحدات عسكرية ما بين مشاة وألوية صواريخ قبل احتلال العراق كانت مهمة هذه الوحدات الاستيلاء على القرى الصغيرة والمكاتب الحكومية أثناء حالة الفوضى الناجمة عن الاحتلال، كما تشير بعض الصحف إلى أن إيران تقوم بين الفنية والأخرى بتحريك أجزاء من قواتها النظامية الموجودة على الحدود العراقية في القطاع الجنوبي في الوقت الذي ضمت فيه عناصر عديدة من استخباراتها العسكرية إلى الأراضي العراقية، وفي هذا الصدد أفادت جريدة الزمان أن أربع فرق من الجيش الإيراني ومن ضمنها الفرقة الذهبية تتحرك دائما على الحدود العراقية، عند محوري العمارة والبصرة وفي محيطي ديزفول على قطاع ميسان والشلامجة على قطاع البصرة.
وكالات
التدخل الإيراني في الشأن العراقي- التغلغل السري
