بدأ مأزق الاحتلال في العراق يأخذ مناحي مختلفة، غير التخبط، منها التهديد بحرب عالمية جديدة، كما ورد على لسان اكبر مسؤول عسكري أمريكي في الشرق الاوسط هو الجنرال جون ابي زيد الذي أعلن ان العالم سيواجه حربا عالمية ثالثة اذا لم يجد وسيلة لوقف تزايد ما سمّاه “التشدد الاسلامي”،
وقال ان الولايات المتحدة “قريبة من اعلان الفشل في العراق اذا لم تفعل شيئاً لمساعدة العراقيين على هزيمة المتمردين والميليشيات الخاصة والعنف الطائفي المتنامي”، وفي السياق نفسه شددت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس على انه لا مستقبل للعراق مع الطائفية، واعترف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بأن غزو العراق كان كارثة ،لكن مكتبه سارع إلى التخفيف من الحرج الذي سببه الاعتراف، وتصريحات وزيرة مقربة من بلير وصفت الحرب على العراق بأنها “امبريالية اخلاقية”، فيما تصاعدت ردود الفعل العراقية والعربية المستنكرة لمذكرة وزارة الداخلية العراقية بجلب الأمين العام لهيئة العلماء المسلمين للتحقيق.
وقارن قائد القيادة الوسطى للجيوش الأمريكية الجنرال جون ابي زيد بين ظهور ايديولوجيات المتشددين، مثل القوة التي تحرك “القاعدة” وظهور الفاشية في اوروبا في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، والتي مهدت الطريق امام الحرب العالمية الثانية. وقال ابي زيد في كلمة بعنوان “الحرب الطويلة” ألقاها اول امس في جامعة هارفارد “اذا لم تكن لدينا الجرأة الكافية لمواجهة هذه الأيديولوجيا اليوم سندخل في حرب عالمية ثالثة غداً”. واضاف انه اذا لم يتم وقفهم فسيسمح للمتطرفين “بكسب ميزة وكسب ملجأ آمن وتطوير اسلحة دمار شامل، وتطوير مكان قومي يعملون منه. وأعتقد أن الاخطار المرتبطة بذلك أكبر من أن ندركها”.
وأردف قائلا ان العالم يواجه ثلاث عقبات رئيسية في إشاعة الاستقرار في الشرق الاوسط وهي تخفيف التوترات بين العرب و”اسرائيل”، ووقف انتشار التطرف، والتعامل مع ايران، التي تتهمها واشنطن بالسعي إلى تطوير اسلحة نووية. وقال ابي زيد “وتصادف ان تجمعت المشكلات الثلاث في مكان واحد اسمه العراق”.
وقال ابي زيد “يجب في رأيي تحمل التضحية اللازمة لاشاعة الاستقرار في العراق من أجل ان تصبح المنطقة نفسها أكثر مرونة”، مشيراً إلى ان الولايات المتحدة استخفت بمسألة إعداد قوات الأمن العراقية لإشاعة الاستقرار في ذلك البلد الذي يسوده العنف. وتابع “اعتقدنا ان بإمكاننا الانتقال من القيادة الأمريكية إلى القيادة العراقية دون ان ندفع ثمن هذا التحول فيما يتعلق بالقوة البشرية والموارد.. والآن ندرك ان علينا الاسهام بقوة في هذا التحول حتى نستطيع ان نحققه بشكل أسرع”.
واعترف ابي زيد بأن امام الولايات المتحدة “فرصة ضئيلة لا مفر من اقتناصها من أجل مساعدة العراقيين على دحر المتمردين والميليشيات الخاصة والعنف الطائفي المتنامي”، واضاف “من دون ذلك سنكون قريبين جداً من اعلان الفشل”. وشدد على ان القوة العسكرية وحدها لا يمكن ان تحقق الاستقرار للعراق.
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية رايس في مؤتمر صحافي على هامش اعمال منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ ان لا مستقبل للعراقيين اذا استسلموا للطائفية التي تمزق نسيجهم الاجتماعي، لكنها اعربت عن اعتقادها بأن العراقيين ينتظرهم مستقبل افضل معا، رغم اعترافها باراقة دماء غزيرة. ورفضت ما يقال عن سقوط الولايات المتحدة في مستنقع لا تستطيع الخروج منه.وعقدت رايس مقارنة بين حرب العراق والتحديات التاريخية التي واجهتها أمريكا مثل استقلالها عن بريطانيا والحرب الأهلية والتصدي للمد الشيوعي عقب الحرب العالمية الثانية.
من جهة أخرى، اعترف رئيس الحكومة البريطانية بلير بأن الحرب على العراق كانت كارثة، وأوضح في حديث إلى قناة “الجزيرة” بالإنجليزية أن ذلك ليس بسبب سوء التخطيط، ولكن بسبب استراتيجية متحالفة تمثل إرادة الأقلية للحرب في اشارة إلى تحالفات “القاعدة” والمسلحين السنة من جهة والشيعة وميليشياتهم وإيران من جهة أخرى. وسارع مكتب بلير إلى التوضيح أمس ان حديثه أسيء تفسيره، وأشار إلى أن بلير كان يقصد أن العنف الحالي في العراق أمر يؤسف له لأنه يجعل حياة الشعب العراقي مأساوية وصعبة، وأن هذا العنف نتيجة تدخلات خارجية بغيضة، وليس نتيجة خطأ في التخطيط قبل الحرب.
عمر حنين -“الخليج”
أبي زيد يخشى الفشل في العراق وبلير يعتبر الحرب كارثة
