بدأ الناخبون الموريتانيون اليوم الأحد الإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات برلمانية وبلدية منذ الإطاحة بالرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، وسط تنافس شديد بين المرشحين الذين تجاوز عددهم 1660 في الانتخابات المحلية و444 في الانتخابات النيابية.
ويتوقع المراقبون أن تشهد الانتخابات إقبالا قياسيا من الناخبين البالغ عددهم مليونا و69 ألفا، والموزعين على 13 ولاية (محافظة)؛ لكونها أول انتخابات تشارك فيها كافة الأطياف السياسية في البلاد، فيما يؤكد الإسلاميون أنهم على طريق تحقيق مفاجأة.
ويقول المحلل أمين ولد محمد إن نسبة الإقبال قد تتجاوز 60%، ويرجع ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية؛ الأول هو ارتفاع نسبة الأمل لدى الناخب الموريتاني بعدما تعهد العسكر بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة لا يشارك فيها أي من أعضاء الحكومة ولا المجلس العسكري الحاكم، والثاني هو كثرة عدد المرشحين للانتخابات البلدية والنيابية، بالإضافة -ثالثا- إلى الحملة الانتخابية الصاخبة التي استمرت 15 يوما في الخيام ومقرات الأحزاب.
وذهب أمين ولد محمد إلى أن بعض التيارات السياسية قد تحقق فوزا كبيرا في المدن الرئيسية، وخصوصا التحالف الشعبي التقدمي بزعامة مسعود ولد بلخير، وحزب تكتل القوى الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داداه، والتيار الإسلامي الذي يشارك لأول مرة في الانتخابات النيابية منذ بداية التعددية السياسية في البلاد.
ويرى المحلل السياسي الموريتاني أن توحيد بطاقة التصويت وغياب حزب للإسلاميين يقلل من حجم الفوز الذي ينتظر حزب التحالف الشعبي والتيار الإسلامي بفعل اعتماد الأول على الآلاف من الأميين، وعجز الثاني عن تجاوز أزمة الشعار غير الموحد بسبب منع السلطة توحيد شعارات المرشحين عنه (كمستقلين) في الانتخابات النيابية والبلدية.
كتلة المستقلين
"كتلة المستقلين"، والمقربة من المجلس الحاكم، قد تحقق انتصارا ساحقا في الولايات الداخلية (الأصغر) حيث الوجود التقليدي لشيوخ القبائل ورجال الأعمال.
وقد بدأ عدد من المرشحين المستقلين قبل يوم الاقتراع الانسحاب من التنافس، والتحالف مع الحزب الجمهوري الحاكم سابقا، وخصوصا في المناطق التي ترتفع فيها نسبة الوعي بين السكان.
ويرى المراقبون أن حياد الدولة والإدارة الكامل في الحملة الانتخابية وعدم دعم هذا الحزب أو ذاك سيساهم في تعزيز مشاركة الناخبين، كما يزيد من التنافس بين المرشحين، علما بأن الانتخابات السابقة كانت محسومة النتائج سلفا.
ويجمع المراقبون على أن البرلمان المقبل سيكون متعدد الأقطاب والألوان، وأنه سيكون للمرة الأولى ممثلا لجميع الاتجاهات والأحزاب والكتل المستقلة، مما يؤكد أن السجال سيكون قويا والحوار والنقاش سيكونان أكثر جدية من أي برلمان مضى.
وفى أول رد فعل للقوى السياسية المشاركة في الانتخابات أعرب "ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي" عن ارتياحه الشديد لسير الحملة الانتخابية وموقف الإدارة الذي وصفه بالمحايد.
ودعا الرئيس الدوري للائتلاف -السيد محمد ولد مولود- المجلس العسكري الحاكم إلى مواصلة نهجه المحايد من العملية السياسية، معربا عن ثقته في حصد الائتلاف أغلبية برلمانية ساحقة إن احترمت قواعد العملية السياسية وجرت العملية في ظروف طبيعية.
وشدد ولد مولود على أن التزام السلطة بالتفاهمات التي وقعتها مع الأحزاب سيسهم في شفافية الانتخابات، معربا عن أمل الائتلاف في إجراء انتخابات شفافة.
وحذر ولد مولود من أن الائتلاف سيبقى يقظا تجاه ممارسات من أسماهم بـ"المتخصصين في عمليات الغش والتزوير"، مطالبا السلطات بالتعامل بصرامة مع "محاولي شراء ذمم الناخبين".
وفى العاصمة الفرنسية باريس أصدرت منظمة "ضمير ومقاومة" السبت 18-11-2006 بيانا شديد اللهجة انتقدت فيه ما أسمته "التدخل السافر" لبعض أعضاء الحكومة في العملية السياسية، وخصوصا وزير محو الأمية والتوجيه الإسلامي السيد يحيى ولد سيد المصطف.
وقال التنظيم المعارض: إن لديه معلومات موثقة عن حالات بيع للأصوات في مقاطعة "كرو" وسط البلاد، حيث يتنافس مرشح حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني مع مرشح المستقلين.
وفى حديث مشترك قال عدد من قادة التيار الإسلامي إنهم قد يكونون مفاجأة الانتخابات القادمة مقارنة مع عدد الترشحات التي قدمها الإسلاميون حيث دفعوا بـ65 لائحة من أصل 216 في البلديات و 18 لائحة للنواب.
ويقول منسق حملة التيار الإسلامي في المناطق الشرقية ذات الكثافة السكانية السيد عبدوتى ولد عالي في حوار مع شبكة إسلام أون لاين.نت السبت 18-11-2006 بأن الإسلاميين قد لا يكتسحون الانتخابات النيابية الحالية بالمفهوم التقليدي، لكن سيكون لهم حضور قوي في المناطق التي رشحوا فيها، وفى جميع الحالات سيكونون الرقم الأول في المدن الكبيرة (نواكشوط، ونواذيبو...).
ويقول ولد عالي: "سنحقق حضورا متميزا في المناطق الشرقية والتي ظلت حكرا على شيوخ القبائل ورجال الأعمال، كما سنكون الرقم الثاني في اللائحة الوطنية والتي يتنافس عليها 25 حزبا سياسيا من أصل 30 حزبا سياسيا في البلاد.
وعن استفادة الإسلاميين من الانتخابات الجارية يرى عبدوتى ولد عالي أن الإسلاميين سيحققون بعض أهدافهم المرحلية، وذلك من خلال الحضور في البرلمان القادم كقوى قادرة على الترجيح في أي تدافع سياسي، بالإضافة إلى حضور معتبر في المجالس المحلية يقدمون من خلاله نموذجا يكون مؤسسا لعملية سياسية قادمة.
ويستبعد مرشح الإسلاميين للائحة الوطنية (تتكون من 14 نائبا وتنتخب على مستوى التراب الوطني) أي تمييز من قبل السلطة الحاكمة للوائح الإسلاميين، ويقول خلال حديث مع شبكة "إسلام أون لاين.نت": إن السلطة إما أن تزور ضد الجميع أو تكون محايدة، وهذا ما سيستفيد منه الإسلاميون أكثر من غيرهم من القوى السياسية.
ويستبعد السالك ولد سيد محمود أي تراجع للعسكر عن قرارهم القاضي بمنع الإسلاميين من حزب سياسي خلال المرحلة القادمة، لكنه يراهن على الشرعية الشعبية التي سيحققها الاتجاه الإسلامي من خلال الانتخابات.
الهيئة نت - اسلام اون لاين
الانتخابات الموريتانية تجري لاول مرة وسط تنبؤات بفوز الاسلاميين
