هيئة علماء المسلمين في العراق

التيوس يتطاولون على ليوث الضواري
التيوس يتطاولون على ليوث الضواري التيوس يتطاولون على ليوث الضواري

التيوس يتطاولون على ليوث الضواري

اختار المالكي ، توقيتا ، اعتقده ذكيا ، لاصدار مذكرة اعتقال بحق الزعيم الوطني حارث الضاري المعارض للاحتلال ولمايسمى بالعملية السياسية . ولان حكومة المستوطنين ، تاخذ المشوره من ، امثال مستشار الا من القومي المعين من بريمر مدى الحياة وكان......، ورئيس استخبارات صدام السابق ، الذي يطارده هاجس الشيب في راسه المثقل ....... ، فعينه طالباني مستشارا امنيا مع زمرة من المستشارين ، لايحلون ولايربطون . ووزيرا للداخلية ، لايدري كيف يوفق بين خدمة مستشاريه الاميركان ، واوامر ابي زيد الهلالي ( جون ) ، وفتاوى المرجعيات الناطقة والصامتة ، وامراء المليشيات الطائفية .

المالكي الذي حالت عاصفة رملية ، استمرت لبضع ساعات ، قبل نحو شهر ، بين ان يطير الى تركيا ، زار جامعة بغداد محاطا بحراسه الاميركان حليقي الرؤوس ، وملتحين ، حائرين ؛ بين فقه اللحى ، المسرحة ، واشمئزاز خليلزاد ، من منظر الوجوه الملتحية ، فاختاروا تسريحة هوليود . ومن حرم الجامعة المدنس بعمليات قتل العلماء والاكاديمين ، وخطف الموظفين والمراجعين ، طالب رئيس حكومة الاحتلال الرابعة باطلاق سراح المخطوفين على يد " المليشيات المتنازعه " . وتحدث مثل ... في حفل خطابي برفع العلم ، عن " ازمة " تعصف بالبلاد . وتوهم بانه بذلك قد ادى الواجب ، فحزم حقائبه الى تركيا ، وقبلها اوعز لوزير الداخلية ، ان يصدر امرا بالقبض على الضاري ، بعد ان يكون قد التقى الاتراك الذين سمحوا لجماعة تقول انها تسعى للدفاع عن اهل السنة ، بعقد مؤتمر لنصرتهم في العراق .

مستشارو المالكي ، من الصنف الوارد ذكره اعلاه ، تصوروا ان اصدار مذكرة اعتقال الضاري ، و" دولة " رئيس الوزراء في انقره ، ستحقق فوائد متعددة الرؤوس ، والاذناب ، منها ، وفق ماتفتقت عنه مواهبهم الفذة في سرقة اموال الدولة ، ان تركيا ستحجم عن استقبال الضاري في المؤتمر الطائفي المزمع لنصرة السنة ، وايضا فان " دولته " سيجد مسلكا للانسحاب من القرار في حال اثيرت الضجة ، وتعالت اصوات الاحتجاج ، اضافة الى ان صدور مذكرة الاعتقال ، ومصير عشرات المخطوفين من مبنى دائرة البعثات في وزارة التعليم العالي ، مايزال مجهولا ، سيصرف الانظار عن الجريمة التي لايريد المالكي تسمية مرتكبيها ، المعروفين للقاصي والداني ، بمن في ذلك لكل المستشارين ، من ذئاب وخرفان وعقارب ، ولجلال طالباني ، و.... برهم صالح الذي سارع ، بعد ان اخفقت خطة اعتقال الضاري ، الى الاعلان بان الحكومة " ليس لديها علم " بمذكرة الاعتقال . وبصوته الناعم المدرب على فحيح معاهد واشنطن ولندن وتل ابيب .

وجاءت تصريحات برهم ، باثر ردود الفعل الغضبة للزعامات الوطنية امثال حسين المؤيد ، والخالصي ، والحسني البغدادي ، وغيرهم من شرفاء العراق ، ليناى بالحكومة عن قرار الواضح ان غالبية .... المنطقة الخضراء كانت ناقشته . لكن برهم صالح المسؤول عن خصخصة ثروات العراق ، بين شركات متعددة الجنسية ، وحكومة قمر بني بارزان في كردستان ، والبقية الباقية من البراميل الفارغة للعراقيين اولاد الخايبة . اراد التذاكي والظهور على انه والمالكي حملان وديعان .

وشعر نائب رئيس حكومة........ بين الحكيم وطالباني وبرزاني ، وانضم اليهم اخيرا الدليمي ، بانه حقق ضربة اعلامية فالتفت منتشيا نحو صولاغ ، وزير الداخلية في حكومة الجعفري ، والماليةفي حكومة المالكي ،الذي سلط فلم وثائقي بثته القناة الرابعة البريطانية ، مؤخرا ، الاضواء على دوره في تشكيل " فرق الموت " واشرافه على تعذيب وقتلالسجناء .

الفلم الذي هز العالم ، نقل تصريحات لمستشاري بيان جبر صولاغ وبينهم مستشار امريكي اسمه مايك كاريم ، الذي يقول ان لصولاغ " المئات من الحراس يلبسون السواد " وعرض الفلم لقطات لحراس كالغربان يحيطون بالقيادي في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية .

ريك كلاي مستشار آخر لصولاغ قال ان الفساد استشرى في وزارته " كان يعلم بذالك بل كانت السرقات تحصل في وضح النهار من سرقة معدات واجهزة ومواد بناء. ووظف اعدادا كبيرة من ميليشيا بدر " . ويؤكد " قدمنا تقارير كثيرة عن تجاوزات صولاغ ولكن بدل ان يبدلوه تم استبدالنا " . وقال " لسنتين لم نتكلم ولكن بعد ظهور الجثث وقتل الآلاف من العراقيين بدأنا الكلام من جديد فكيف يترك رجل يقتل الناس في وزارةالداخلية " .
جيري بورك احد مستشاري وزارة الداخلية قال ان صولاغ وظف فرقة من ميليشيا بدر كاملة في الشرطة وبدون تدريب او تدقيق في اوراقهم للثبت منها قانونيا وكان عددهم الف وثلثمائة شرطي.

وحسب جيري بيرك فان المستشارين الاميركان حاولوا تقصي فرق الموت في الوزارة ، لكن وحدة الجرائم الكبرى ، ووحدة الشؤون الداخلية " كانت خائفة من التقصي والتحقيق لان ذلك يعني قتلهم من قبل قوات الشرطة الخاصة " .

ويضيف جيري " هذا دليل على تورط صولاغ لانه المسؤول المباشر عن هذه االجرائم فهو المسؤول عن الفرقة الخاصة " . وتقول مخرجة الفلم " كتبنا لبيان جبر ولكنه لم يرد علينا " .
وتقابل الصحفية دوغلاس براد، ضابط الشرطة البريطاني الذي كان يشرف على تدريب الشرطة العراقية، فيقول ان الميليشيات كانت تدخل سلك الشرطة بأعداد غفيرة وعندما قدمت شكوى لرامسفيلد وامريكيين اخرين لم يكترثوا للامر، وقال رامسفيلد لندع العراقيين يحلوا مشاكلهم بأنفسهم. ويؤكد " رامسفيلد غض الطرف عن تغلل الميليشيات واعمالهم الاجرامية ".

كيفين ماريس قناص امريكي التقط صورا لتعذيب المئات من العراقيين في باحة وزارة الداخلية وابلغ الجيش الامريكي, وبعد ان اقتحم الامريكان الوزارة خرجوا منها بعد ساعة ليتلقى المعتقلون جولة جديدة من التعذيب بالكابلات والقضبان المعدنية ثم نقلوا الى السجن. ويقول كيفين ان الجيش الامريكي " طلب منا ان لا نتكلم عن الموضوع البتة " .
هذه الصور والاف مثلها ، لم تحرك مشاعر  ، جواد بولاني ، خليفة صولاغ في اقبية وزارة الداخلية ، ولم تحرك مشاعر مالكي او طالباني الذي اطلق اشارة البدء للحملة ضد حارث الضاري ، واتهمه باثارة الفتنة الطائفية و " النعرة القومية ".

ومعروف ان الضاري يدافع عن الانتماء العربي للعراق ويرفض تقسيمه الى كانتونات عرقية وطائفية ، ويعارض تسليم مقدرات اهلنا بيد حفنة من القتلة واللصوص والحثالات .

وبدلا من التحقيق مع صولاغ وفرق الاجرام التي زرعها في العراق ، عهد الجعفري ، ونمت وترعرعت ، اثناء الشهور الخمس العجاف من حكومة المالكي ، فان مستوطني المنطقةالخضراء ، اختاروا الزعيم الوطني حارث الضاري هدفا للتغطية على جرائم تشيب لها رؤوس الرضع ، وتجهض الحوامل ، وتدمي حتى قلوب اعتى الشقاة .

لقد اخطا مقاولو الاحتلال ، الهدف ، مرة اخرى ، وكشفوا مجددا عن جهل وخطل مزمنين . فمذكرة القاء القبض على الشيخ الضاري ، لايعرف ازلام الاحتلال كيف يتراجعون عنها ، حولت حارث الضاري من معارض الى قائد وطني تدعمه كل الزعامات الدينية والوطنية . فالى جانب حملة الشجب والاستنكار التي انطلقت فور الاعلان عن صدور مذكرة الاعتقال ، ليلة الخميس الفائت ، من المراجع الدينية الوطنية ، توالت ردود الفعل من المنظمات الجماهيرية والحركات السياسية ، عراقية وعربية .

واضافت الخطوة الرعناء المتشجنة والمذعورة لحكومة الاحتلال واسيادها في لندن وواشنطن ، رصيدا شعبيا عراقيا ، واقليميا عربيا للزعيم الوطني الذي حاول تيوس المنطقة الخضراء التطاول على تراثه .

وكما يهزج اهلنا في الجنوب " المادبرها يغص بيها " فان المالكي وطالباني ، ومستشاريهم عديمي المواهب ، لايعرفون كيف يتراجعون عن قرار اعتقدوا انه سيغطي على جرائم تزكم روائحها انوف العالم باسره ، وعليهم ان يعترفوا بالهزيمة وان يحزموا حقائبهم قبل فوات الاوان .

وللضاري نقول ، عليك ان تستثمر حملة التضامن التي انطلقت من الكاظمية والنجف والكوفة والحلة ، قبل الانبار والموصل وصلاح الدين ، لبعث مشروع المؤتمر الوطني التاسيسي وصياغة مشروع شامل لما بعد اندحار الاحتلال ، يستند الى الثوابت الوطنية ، التي تحدثت عنها مرارا ورفيق دربك في مناهضة الاحتلال والمحاصصة الطائفية الشيخ جواد الخالصي . ومعكما كل التيارات اليسارية والقومية والليبرالية الوطنية .
ينبغي على الشيخ حارث ان ينفض عباءة رجل الدين والزعيم العشائري ، للتتحول

الى خيمة رجل الدولة ، انه مطالب بالتعاطي مع الوضع على انه احد قادة حركة التحرر من الاحتلال وليس رئيسا لدائرة الافتاء . فلم يعد هناك متسع كبير من الوقت قبل المعركة الاصعب ، معركة التحرير الفاصلة ، التي تحتاج الى خطاب سياسي شامل ، وليس الى المواعظ والوصايا .


* كاتب وصحافي عراقي مقيم في موسكو

وكالة الاخبار العراقية



أراء اصحاب المقالات لاتعبر بالضرورة عن راي الهيئة وتوجهاتها
واحتراما لحرية الرأي .

أضف تعليق