هيئة علماء المسلمين في العراق

اللعب بين القاصف والمقصوف.. د. فاتح عبد السلام
اللعب بين القاصف والمقصوف.. د. فاتح عبد السلام اللعب بين القاصف والمقصوف..    د. فاتح عبد السلام

اللعب بين القاصف والمقصوف.. د. فاتح عبد السلام

اللعب بين القاصف والمقصوف


بقلم: د. فاتح عبد السلام


ستتكرر‭ ‬الحالة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬ادانة‭ ‬رسمية‭ ‬لقصف‭ ‬المليشيات‭ ‬للقواعد‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬الامريكي‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬تعود‭ ‬الإدانة‭ ‬الرسمية‭ ‬ذاتها‭ ‬بشكل‭ ‬معكوس‭ ‬لتكون‭ ‬ضد‭ ‬الجيش‭ ‬الامريكي‭ ‬حين‭ ‬يرد‭ ‬بقصف‭ ‬مقار‭ ‬عسكرية‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬تحمّلها‭ ‬واشنطن‭ ‬مسؤولية‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬لقتل‭ ‬جنودها‭ .‬


الحكم‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬بين‭ ‬مطرقة‭ ‬وسندان‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬اليوم‭ ‬بسبب‭ ‬أزمة‭ ‬اقالة‭ ‬وتكليف‭ ‬،‭ ‬وإنّما‭ ‬منذ‭ ‬سبعة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬،‭ ‬ولأسباب‭ ‬سياسية‭ ‬معروفة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتغليب‭ ‬المصالح‭ ‬الخاصة‭  ‬ومصالح‭ ‬دول‭ ‬اخرى‭ ‬على‭ ‬مصلحة‭ ‬العراق‭.‬


هذا‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬أحوال‭ ‬الدولة‭ ‬الفاشلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أغطية‭ ‬جهات‭ ‬أقوى‭ ‬منها‭  ‬وتمارس‭ ‬معها‭ ‬دور‭ ‬العبد‭ ‬والسيد‭ ‬جهراً‭ ‬وسرّاً‭ .‬


‭ ‬منذ‭ ‬شهور‭ ‬تحدثت‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬عن‭ ‬التصعيد‭ ‬المتوقّع،‭ ‬اليوم‭ ‬أرى‭ ‬أنّ‭ ‬الدولة‭ ‬بدأت‭ ‬تفقد‭ ‬أساسيات‭ ‬شخصية‭ ‬الهوية‭ ‬بمعنى‭ ‬الاستقلال‭ ‬والسيادة‭ ‬والحكم‭ ‬الرشيد‭ .‬


إنّ‭ ‬الحاجة‭ ‬لوجود‭ ‬مسميات‭ ‬الدولة‭ ‬بنظر‭ ‬الملايين‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬فقط‭  ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬دفع‭ ‬الرواتب‭ ‬للموظفين‭  ‬من‭ ‬جهة‭ ‬،‭ ‬وللفئة‭ ‬المنفصلة‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬المتمثلة‭ ‬بالقطاع‭ ‬الطبقي‭ ‬الفوقي‭ ‬الذي‭ ‬تعبر‭ ‬عنه‭ ‬بقوة‭ ‬الحاشية‭ ‬المتمتعة‭ ‬بالامتيازات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬اخترعت‭ ‬مع‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تمتص‭ ‬ثروة‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬قوائم‭ ‬نصفها‭ ‬وهمي‭ ‬أو‭ ‬حزبي‭ ‬ومحسوبياتي،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخصيصات‭ ‬مالية‭ ‬للدرجات‭ ‬الخاصة‭ ‬النيابية‭ ‬والحكومية‭ ‬بشكل‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬يحظى‭ ‬به‭ ‬أي‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الارضية‭ .‬


الموهومون‭ ‬بوجود‭ ‬دولة‭ ‬لها‭ ‬اشتراطات‭ ‬ثابتة‭ ‬،‭ ‬سيظلون‭ ‬يمارسون‭ ‬الدور‭ ‬المزدوج‭ ‬في‭ ‬ادانة‭ ‬القاصف‭ ‬والمقصوف‭ ‬بالتعاقب‭ ‬العكسي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬الامور‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬اللاعودة‭ ‬في‭ ‬التدهور،‭ ‬وماذلك‭ ‬ببعيد‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي‭  ‬أبداً‭ .‬


أضف تعليق