هيئة علماء المسلمين في العراق

"دير شبيغل": زيادة الإنتاج بين الدول المنتجة في حرب أسعار البترول
"دير شبيغل": زيادة الإنتاج بين الدول المنتجة في حرب أسعار البترول "دير شبيغل": زيادة الإنتاج بين الدول المنتجة في حرب أسعار البترول

"دير شبيغل": زيادة الإنتاج بين الدول المنتجة في حرب أسعار البترول

سلطت مجلة "دير شبيغل" الألمانية الضوء من خلال تقرير نشرته اليوم الجمعة ، على التغيرات الملحوظة التي طرأت على اسعار النفط العالمية ، في ضوء زيادة الانتاج والحرب المستعرة بين الدول المنتجة، مبينة أنه في الوقت الذي أعلنت المملكة العربية السعودية رغبتها زيادة إنتاج النفط في أسرع وقت ممكن وبمقدار مليون برميل يوميا، انخفض سعر النفط فجأة إلى ما يزيد قليلاً عن 30 دولاراً، بعد أن سجل بالفعل أكبر انخفاض له منذ بداية حرب الخليج.


وجاء في نص التقرير الذي نشرته المجلة الالمانية ، أنه وبالنسبة للسعودية، فإن وباء "كورونا" يوفر فرصةً مثاليةً للمناورة الاستراتيجية، حيث إن الوضع العام غير الآمن وعدم الاستقرار الاقتصادي العالمي يضعها في موقف القوة، إذ يمكّنها من ترك أسعار النفط تنخفض، وأن الركيزة الرئيسية لذلك هي ما يسمى بالسعة الاحتياطية للمملكة العربية السعودية، فالمملكة هي واحدة من الدول المصدّرة القليلة للنفط التي يمكنها زيادة إنتاجها بشكل كبير عند الحاجة، حيث إنها تزود جميع الدول الأخرى تقريبًا دائمًا عند حد معين وعلى نطاقٍ ضيق.


وأضاف "تم تصميم الطاقة الاحتياطية السعودية في الواقع لتأمين إمدادات النفط العالمية إذا انخفض الإنتاج في البلدان المصدرة الأخرى، على سبيل المثال، بسبب الحرب الأهلية في ليبيا أو بسبب حظر بيع النفط على إيران.....وفجأةً، تستخدم السعودية هذا الاحتياطي ضد أصعب منافسيها النفطيين معاً: الولايات المتحدة وروسيا.


وبين " لقد سبق ذلك في الأسبوع الماضي تفاوض منظمة أوبك النفطية، التي تعد السعودية أقوى ممثل لها مع روسيا، التي تعد بدورها واحدةً من أكبر ثلاث دولٍ منتجة في العالم، وذلك لدعم سوق النفط العالمية في مواجهة أزمة تفشي فيروس كورونا، حيث إنه من المتوقع أن ينخفض الناتج الاقتصادي العالمي بسبب وباء كورونا، ونتيجة لذلك، تقلصت الحاجة العالمية للنفط، وهذا أدى بدوره إلى انخفاض الأسعار، حيث أن المملكة العربية السعودية أرادت ضمان خفض أوبك وروسيا بشكل جماعي لإنتاجهما النفطي من أجل تقليل المعروض العالمي من النفط والتعاون في مواجهة انخفاض الأسعار.


وأضاف ، أنه من الأفضل تخفيض إنتاج نفط، ولكن كسب المزيد مقابل البراميل المستخرجة كانت هذه هي الاستراتيجية المعروفة، والتي استخدمتها أوبك وشريكتها روسيا لمدة ثلاث سنوات، وكانت جيدة للحد من زيادة المعروض في سوق النفط العالمية.


وأوضح أنه لم يعد هذا التوجه ساريا في الأسبوع الماضي، حيث رفضت عدة دول وعلى وجه الخصوص روسيا قطع التمويل أكثر من ذلك ، حيث جادل الروس ذلك، فكانت حجتهم أن التخفيضات في التمويل في السنوات الأخيرة قد عززت من موقف الولايات المتحدة، حيث استخدمت الشركات الأميركية أسلوب التكسير الهيدروليكي المثير للجدل لاستخراج المزيد من النفط الصخري وكسب أسهم أكبر في السوق العالمية.


وافاد ايضا " اما الآن فأن السعودية على ما يبدو على الروس تقدمت في هذه النقطة، وصعّدت من حرب الأسعار في سوق النفط ، حيث أنه في روسيا والمملكة العربية السعودية تقل تكاليف الإنتاج في بعض حقول النفط عن عشرة دولارات، ومن ناحية أخرى، فإن تكاليف إنتاج صناعة التكسير الهيدروليكي الأميركية عالية، ووفقًا للمحللين فاستخراج براميل النفط المكونة من 159 لترا بهذه الطريقة يكلف ما بين 50 و70 دولارًا، كما تواجه بعض الشركات أيضًا مشاكل في العثور على المستثمرين، لذا فإن انخفاض أسعار النفط يضرب صناعة التكسير الهيدروليكي الأميركية في وقت غير مناسب.


وبحسب (داميان كورفالين)، كبير محللي الطاقة في بنك (غولدمان ساكس) بتصريح اورد خلال التقرير : "إن السعودية تحاول إعادة هيكلة سوق النفط العالمية"، وهو يعتقد أن سعر النفط سيبقى عند 30 دولارًا لعدة أشهر، وربما ينخفض، ذلك ما لم يخفض الروس إنتاجهم.


ووفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، تحتاج الحكومة الروسية إلى أن يصل سعر النفط إلى 45 دولارًا لتغطية تكاليف ميزانيتها ، حيث أنه لدى كلا البلدين احتياطيات رأس المال، لذلك يمكنهما الحفاظ على السعر المنخفض لبعض الوقت، السؤال هنا مَن منهما يمتلك القوة للصمود، فالإجابة من ناحية السياسة المالية، حيث تقوم المملكة الآن بتصدير المزيد من النفط بشكل ملحوظ بسبب زيادة الإنتاج ، ومع ذلك، فإن روسيا لا تعاني فقط من انخفاض سعر النفط، ولكن أيضًا من انخفاض عملتها الروبل، ففي يناير كان سعر الصرف 68 روبل مقابل يورو واحد في مكاتب الصرافة، وحاليًا أكثر من 80 روبل مقابل يورو واحد.


وأختتم ، أن المملكة العربية السعودية تخدم الاقتصاد العالمي المهتز بالفعل باستراتيجيتها الحالية للأسعار، وفقًا لحسابات صندوق النقد الدولي (IMF)، فإن انخفاض أسعار النفط يعمل على إطلاق رأس المال لأنه يميل إلى تعزيز الاستهلاك، إذا انخفض السعر بنسبة عشرة في المائة، فإن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 0.2% أخرى، وهي القاعدة العامة لصندوق النقد الدولي.


ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه القاعدة ستُطبَّق في أزمة وباء فيروس كورونا الحالية، حيث يكون المستهلكون غير مستقرين إلى حد ما خلاصة القول، هو أن سعر النفط المنخفض من المرجح أن يفيد الاقتصاد العالمي، إلا أنه عامل خطر للاستقرار الجيوسياسي.


وكالات +    الهيئة نت    


ب


أضف تعليق