هيئة علماء المسلمين في العراق

توقيف الضاري وإفلاس حكومة المالكي.. ياسر الزعاترة
توقيف الضاري وإفلاس حكومة المالكي.. ياسر الزعاترة توقيف الضاري وإفلاس حكومة المالكي.. ياسر الزعاترة

توقيف الضاري وإفلاس حكومة المالكي.. ياسر الزعاترة

يإصدارها لمذكرة توقيف الشيخ حارث الضاري، الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، تكون حكومة نوري المالكي قد أعلنت إفلاسها، ومعها عموم المشاركين في العملية السياسية، أقله في الحكومة والمناصب القيادية الأخرى، وقبل الجميع قيادة الاحتلال ومن يوجهونها في واشنطن. ما يزيد إيماننا بما سلف هو صدور مذكرة التوقيف بعد يومين من مهزلة وزارة التعليم العالي التي أثبتت للجميع أن حكومة المنطقة الخضراء، أو لنقل دولة المنطقة الخضراء هي دولة مسخ صنعها الاحتلال من دون أن يوفر لها أدوات الحماية والنجاح، والسبب ببساطة هو أن قادته أيضاً لا يزالون أسرى ذات المنطقة فيما يعانون نزيفاً بشرياً ومالياً لا يتوقف.

مهزلة أو مجزرة وزارة التعليم العالي هي أكثر من كافية لدفع حكومة المالكي للاستقالة، ومعها السيد جلال الطالباني، وقبلهم السيد طارق الهاشمي نائب الرئيس الذي ينتمي وزير التعليم العالي إلى جبهته، وربما إلى حزبه أيضاً، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، والسبب ببساطة هو أننا إزاء حكومة مليشيات، تتحكم بها فرق الموت، ولنتذكر أن التيار الصدري الذي تنتمي إليه واحدة من أشرس المليشيات (جيش المهدي) هو الذي وفر للمالكي فرصة الفوز برئاسة الوزراء على منافسه من المجلس الأعلى عادل عبد المهدي، والنتيجة هي أن جميع تصريحاته بشأن المليشيات ليست ذات قيمة، هو الذي يصافح قادتها آخر النهار؛ ربما لأنهم يوفرون له الحماية من التكفيريين والصداميين!!

أما جلال طالباني فهو الذي اتهم الشيخ الضاري بالتحريض على الفتنة الطائفية، ما يعني أنه هو ذاته الذي يقف خلف مذكرة التوقيف، ومعلوم أن الزعيم الكردي لا يتمتع بحسب الدستور بالكثير من الصلاحيات، لكنه بحكم خبرته وعلاقته بالأمريكان يسرق الكثير منها، وبالطبع من خلال سطوته على الحكومة ورئيسها.

يبقى نائب الرئيس الذي ينتمي إلى جبهة التوافق، بل هو رأسها عملياً بزعامته للحزب الإسلامي، والذي يستبعد أن يستقيل، مع أننا نأمل من صميم قلوبنا أن يعيدوا النظر فيما يفعلون.

ما ينبغي أن يقال أيضاً هو أن مذكرة اعتقال الشيخ حارث الضاري هي في جوهرها اعتداء سافر على عموم العرب السنة، والسبب هو أن الشيخ قد غدا الممثل الرئيس لهذه الفئة شاء البعض أم أبى، ولو أجري استفتاءً بين أبنائها في الداخل والخارج لما كان بوسع أحد أن ينافس الشيخ، وهو واقع اعترفت به الدول والمؤسسات الرسمية العربية والإسلامية، ولن يكون بوسع أدوات النميمة البائسة أن تغيره بحال من الأحوال. والزعامة لا تشترى وإنما تؤخذ بالهيبة والمواقف والدور والحضور.

الشيخ حارث الضاري هو زعيم العرب السنة ما دامت الحسبة طائفية، وحين يعود العراق إلى واقع الوحدة الذي عاشه طوال قرون، سيكون الشيخ عنواناً من عناوينها، بل أحد الذين يعملون على تأكيدها بالقول والفعل، مع أنه لم يتوقف عن ذلك منذ مجيء الاحتلال بالتعاون مع القوى التي لا زالت تؤمن بوحدة العراق أرضاً وشعبا.

بإصدارها لمذكرة توقيف الشيخ الضاري تكون الحكومة قد أكدت عجزها وطائفيتها، أما جبهة التوافق فعليها أن تنسحب سريعاً من تلك الحكومة، ولن نقول من البرلمان، لأن وجودها في هذا الأخير يمكن أن يكون مفيداً حين يسحب الشرعية من الحكومة الطائفية ويسند المقاومة ويعبر عن مطالب الجمهور الذي انتخبها. وللعلم فنحن نطالب بالانسحاب من الحكومة منذ شهور وليس منذ الآن، الأمر الذي كرره العديد من أعضاء الجبهة في البرلمان.

الاسلام اليوم

أضف تعليق