هيئة علماء المسلمين في العراق

هز بوش ضاري وبكاه\' .. بقلم : ابراهيم العبيدي
هز بوش ضاري وبكاه\' .. بقلم : ابراهيم العبيدي هز بوش ضاري وبكاه\' .. بقلم : ابراهيم العبيدي

هز بوش ضاري وبكاه\' .. بقلم : ابراهيم العبيدي

في خطوة تدل على تخبط الحكومة العراقية وفشلها الذريع في إدارة شئون البلاد، وتخوفها من المجهول الذي ينتظرها، بعد أن فقد الجمهوريين السيطرة على الكونغرس الأمريكي مؤخراً, وصدور تصريحات الديمقراطيين بضرورة العمل على سحب القوات الأمريكية من العراق في غضون 4 – 6 أشهر. فراحت الحكومة العراقية، بعد أن فقدت توازنها فراحت، تعبر عن خيبتها وفشلها، بإصدار مذكرة اعتقال الشيخ حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين.
والغريب أن قرار الحكومة هذا كما عبر عنه وزير الداخلية جواد البولاني، يأتي بسبب اتهام الحكومة للشيخ الضاري بالتحريض على العنف الطائفي، وهو سبب غاية في التفاهة والسخف, ونسي السيد الوزير البولاني وحكومته الموقرة، أن المليشيات المسلحة وفرق الموت تمارس العنف الطائفي (وليس التحريض فقط) من خلال القتل والخطف والتهجير القسري على الهوية، وهذا منذ أن وطأ الاحتلال الأمريكي أرض العراق.
ويبدو أن وزارة الداخلية أصدرت مذكرة الاعتقال، بعد أن عجزت عن ملاحقة فرق الموت ورموز القتل والإرهاب، أمثال "أبو درع" القيادي البارز لفرق الموت الطائفية في بغداد، وبعد أن فشلت في مداهمة أوكار القتلة في مدن معروفة في بغداد، كمدينة الصدر والشعب والحرية والشعلة، التي يتمركز فيها القتلة, لدرجة أنهم يستخدمون الحسينيات كمركز للقتل والتعذيب ومستودع للأسلحة, وبعد أن فشلت الحكومة في مقاضاة وملاحقة الوزراء والمسئولين في الحكومة السابقة والحالية من المفسدين المتهمين بملفات فساد إداري وسرقات مالية كبيرة، وبعد فشلها في تحرير نحو 200 موظف ومراجع في وزارة التعليم العالي في بغداد، تم اختطافهم وضح النهار من قبل مجاميع كبيرة ترتدي زي مغاوير الداخلية ويستقلون نحو ثلاثين سيارة, واقتادوا المخطوفين لجهة مجهولة، بحسب د. طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي.
ويأتي الإعلان عن مذكرة اعتقال الشيخ الضاري كمحاولة للتغطية عن الإخفاق الكبير وعملية الخطف البشعة لموظفي وزارة التعليم العالي قبل ثلاثة أيام، ولفت أنظار العراقيين عن معاناتهم الحقيقية التي يعيشونها.
هنا نحب أن نذكر الحكومة العراقية أن ما قاله الضاري، والذي أزعجكم لهذه الدرجة، قد قال مثله الجنرال أبي زيد قبل يومين في جلسة المسالة في الكونغرس متهماً المالكي والحكومة العراقية بدعم المليشيات وطالبها بتفكيكها بأقرب فرصة، فهل جون أبي زيد ممن يثيرون الفتنة بين الشعب العراقي بحسب اتهامكم للضاري؟ وهل ينتظر العراقيين مذكرة اعتقال جديدة من قبل وزارة الداخلية العراقية للجنرال أبي زيد على اتهامه للحكومة، وتحريضه للعراقيين على الحكومة، عندما وصفها بأنها تدعم المليشيات، لذلك يمكن تلخيص أسباب إصدار مذكرة اعتقال للضاري لأسباب أهمها:
1ـ مواقف الضاري الشرعية والوطنية الشجاعة ضد الاحتلال والحكومات الطائفية التي أنشأها، والتي تتناسب مع مكانته العلمية كمرجعية علمية كبيرة, ووطنية مجاهدة ولها تاريخ وطني يعرفه العراقيين، وهو ما بدا واضحاً من خلال ردود الفعل الغاضبة وبيانات الشجب والاستنكار والتنديد لكثير من الشرائح والشخصيات العراقية السياسية والدينية "الشيعية والسنية"، كالحزب الإسلامي العراقي وجبهة التوافق, ومؤتمر أهل العراق, وجبهة الحوار الوطني التي يرأسها د. صالح المطلك, والوفاق الوطني التي يرأسها د.أياد علاوي, والمؤتمر التأسيسي العراقي المناهض للاحتلال على لسان أمينه العام المرجع الديني جواد الخالصي, وأية الله العظمى السيد أحمد الحسني البغدادي، والمرجع الديني حسين المؤيد وغيرهم من أئمة وخطباء المساجد أثناء خطبة الجمعة.
ووصفوا المذكرة بأنها مؤامرة على الرموز الوطنية المناهضة للاحتلال, ولإثارة الفتنة الطائفية بين العراقيين, ولفت الأنظار عن الواقع المأساوي الذي يعيشه العراقيين بسبب ممارسات الاحتلال وأعوانه, وطالبوا الحكومة بسحب المذكرة وتقديم الاعتذار للضاري، الأمر الذي أجبر الحكومة بعدها إلى التنصل من أمر الاعتقال، والقول بأنه لا علم لها بالأمر, وأن المذكرة كانت للتحقيق فقط وليس للاعتقال؟
2 ـ كشفه وفضحه للمخططات المشبوهة التي ينفذها الاحتلال وأعوانه من الحكومة العراقية على حساب العراق والعراقيين، كالتقسيم والحرب الطائفية التي يقوم بتغذيتها بعض الشخصيات والأحزاب ذات توجه إيراني معادي للعراق، من تصريحاته ومقابلاته الإعلامية, وزياراته للدول العربية ولقاءاته مع قادة ومسئولي هذه الدول، الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة العراقية التي تريد أن تنفرد بالشأن العراقي مع الجاره إيران والاحتلال.
3 ـ محاولة إبعاد الشخصيات الوطنية وتغييبها عن المشهد العراقي وإسكات أصواتها.
أما عن التداعيات التي ستحدثها هذه المذكرة في الشارع العراقي والإقليمي، فيمكن تلخيصها فيما يلي:
ـ استمرار مأزق الحكومة العراقية وتخبطها، والذي سيتسبب بإسقاطها قريباً .
ـ استفزاز القوى الوطنية المناهضة للاحتلال "الشيعية والسنية" بهذا الأسلوب السافر، لأحد أكبر رموزها.
ـ إثارة الفتنة الطائفية وتعميقها في الشارع العراقي بأكثر مما عليه الآن.
ـ استفزاز الأطراف السنية المشاركة في الحكومة, والذي سيدفعهم للتفكير بجدية أكثر بضرورة الانسحاب من الحكومة الطائفية بأسرع وقت ممكن، وإنهاء أكذوبة حكومة الوحدة الوطنية.
ـ موت مبادرة المالكي للمصالحة الوطنية، وكشف زيفها بما لا يقبل الشك عند الكتل السياسية المعارضة للحكومة.
ـ حشد الشارع السني وراء القيادات الوطنية الرافضة للعملية السياسية، والمطالبة بخروج الاحتلال بأسرع وقت، بعد أن اتضح أن القيادات الرافضة للعملية السياسية أثقل وزناً من غيرها، وهي التي يحسب لها ألف حساب.
ـ اتساع قاعدة المقاومة العراقية وانخراط المزيد من العراقيين فيها, وهو ما يصعد وتيرة الاستهداف للقوات الأمريكية وتكبيدها خسائر أكبر.
ـ تبلور موقف عربي لخطورة ما يحدث بالعراق، خشية انتقاله إلى دول الجوار العربي.
ـ زيادة موجة العنف الطائفي والانفلات الأمني الذي يعصف بالبلاد, مما سيسرع باتخاذ الأمريكان بسيناريو حكومة الإنقاذ الوطني، والانقلاب على الديمقراطية للخروج من الأزمة.
ـ كشف المرجعيات النجفية بما فيها المرجعية العليا، التي عبرت عن رضاها بصمتها المريب، وعدم صدور أي رد فعل عل هذا الحدث الكبير الذي وصلت أصداؤه لكل العالم.
ـ تنبه الغافل من العرب السنة في العراق والعالم العربي والإسلامي، من أن السنة مستهدفون برموزهم بصورة مباشرة من قبل الحكومة الطائفية.
وأخيرا نقول إن هذه المذكرة كشفت بوضوح حجم وثقل الضاري وأثر هيئة علماء المسلمين في الشارع العراقي, التي أصبحت تشكل حجر عثرة كأداء، مستعصية على الاحتلال وأعوانه, كما أنها كشفت أن هذا الرجل عملاق بإيمانه ومبادئه الوطنية الراسخة وتاريخه المشرف الذي يعرفه العدو قبل الصديق, وأن خصومه هم شلة من الأقزام النكرات قذفت بهم دبابات الاحتلال في مناصب كارتونية في غفلة الأحرار الوطنيين الشرفاء. وأن التاريخ سيعيد نفسه وسيهز الضاري ليس لندن وحدها، بل ومعها واشنطن ومن تعاون معها لتدمير العراق وشعب العراق، وقريباً سينشد العراقيين أهزوجة "هز بوش ضاري وبكاه".


اخبار العراق
لا يعبر الموضوع بالضرورة عن راي الهيئة

أضف تعليق