القرار الذي اصدرته الحكومة في العراق بتوقيف الشيخ حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق يحمل في طياته الكثير من الاسئلة والالغاز المحيرة والخطيرة في نفس الوقت ولعل من اهمها: ما هو هدف هذا القرار وفي هذا الوقت بالذات،
واين قوات الاحتلال والادارة الامريكية من هذا القرار وهل هو قرار صادر عن شخص يدعى وزير الداخلية العراقي ام انه قرار حكومي وقضائي صادر من الحكومة العراقية العميلة بامر وايعاز من الادارة الامريكية وسفيرها في بغداد.. ولماذا صدر مثل هذا القرار والشيخ حارث الضاري خارج العراق الآن.. ولماذا لم ينتظروا بصدور هذا القرار حتى عودة الضاري الى بغداد وتوقيفه.. ولماذا وهو في الاردن الآن؟!!
هذه الاسئلة اعتقد انها اسئلة مشروعة والاجابة عليها تفسر الكثير من اهداف ونوايا ومخططات الاحتلال الامريكي وكذلك مآرب ومخططات الحكومة العراقية العميلة واعتقد ولست جازماً ان امر اعتقال الشيخ حارث الضاري يؤسس لمرحلة قادمة في حياة الشعب العراقي ومن اهدافها محاولة ابراز الشيخ حارث الضاري كبطل قومي وطني عراقي قادر على انقاذ العراق من حالة الفوضى والفلتان الامني خاصة وان الضاري لم يهادن ولم يساوم ولم يشارك في العملية السياسية العراقية، وهذا يجعل منه انموذجاً وطنياً للخلاص يرضى عنه وبه الشعب العراقي ولهذا سمعنا مؤخراً ان قرار «التوقيف» وفجأة تحول الى قرار «التحقيق» فقط..
الاحتمال الثاني من وراء هذا القرار هو استخدام الشيخ حارث الضاري فتيل قنبلة الحرب الاهلية تحاول قوات الاحتلال تفجيرها وهذا يعني ان الادارة الامريكية اتخذت قرار «الهزيمة» و«الهروب» من العراق وهي تحاول اشعال فتيل هذه القنبلة لتهرب تحت غطاء الحرب الاهلية ولسان حالها يقول «فخار يكسر بعضه»!!!
اما الاحتمال الثالث وهو اضعفها ان هذا القرار اتخذه وزير داخلية مريض نفسياً ولا يفهم من السياسة إلا الحقد والكراهية والموت لان الشيخ حارث الضاري يمثل شريحة كبيرة من الشعب العراقي وهذه الشريحة لن تقف مكتوفة الايدي ومتفرجة مما يعني ان هذا الوزير يصب الزيت على النار خاصة وان هذه النار بدأت ألسنتها ترتفع معلنة نتيجة الاحتلال وعملائه ان العراق وشعبه في وضع خطير ومتفجر ولا يحتمل المزيد من القرارات الغبية واللامسؤولة.
ان كل هذه الاحتمالات واردة ولعل ما نتمناه ويتمناه كل عربي ان يتحقق الاحتمال الاول وهو محاولة طلب المساعدة من الشيخ حارث الضاري لتأمين «الهزيمة» بقليل من الخسائر والسماح للعملاء بالهروب مع قوات الاحتلال قبل ان ينقض عليهم الشعب العراقي ويحرقهم ويقذف بهم في مزبلة التاريخ وهذا يعني ان مذكرة التوقيف بحق الشيخ حارث الضاري تعني مذكرة توظيف لدوره وقيادته للمساعدة في تقليل خسائر الاحتلال اثناء «الهزيمة» ومساعدة العملاء على «الهروب» مع اول طائرة امريكية. والسؤال الهام هل سيقبل الشيخ الضاري بهذا الدور ام انه والمقاومة سيصدرون قرارات توقيف بحق هؤلاء العملاء وينقلب السحر على الساحر ؟!!!
الشرق القطرية
المقالات لا تعبر بالضرورة عن راي الهيئة
مذكرة توقيف.. أم توظيف ؟ - فواز العجمي
