هيئة علماء المسلمين في العراق

مجلس الخميس الثقافي يبحث بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بمواقع التواصل الاجتماعي
مجلس الخميس الثقافي يبحث بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بمواقع التواصل الاجتماعي مجلس الخميس الثقافي يبحث بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بمواقع التواصل الاجتماعي

مجلس الخميس الثقافي يبحث بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بمواقع التواصل الاجتماعي

   الهيئة نت     – عمّان| استضاف مجلس الخميس الثقافي في ديوان هيئة علماء المسلمين؛ الشيخ (عمار عبد الكريم العودة)، الذي ألقى محاضرة بعنوان: (بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بمواقع التواصل الاجتماعي)، اليوم الخميس 20/2/2020.


وبدأ الشيخ العودة بلمحة تأريخية عن تطور الشبكات الاجتماعية؛ مبينًا أنهمن عام (١٩٦٠م -١٩٧٠م) بدأت شركة أمريكية بعملية وصل أجهزة الكمبيوتر العسكرية الرئيسة المنتشرة عبر الولايات المتحدة بشبكة واحدة هي شبكة (اربانت)، التي تعد نواة شبكة الإنترنت اليوم، ثم نمت هذه الشبكة لتشمل (٢٣) جهازًا، ولتخرج عن النطاق العسكري، وتشمل الجامعات ومراكز البحوث العلمية الحكومية، وفي منتصف السبعينات تم وصلها لأول مرة بالخارج مع جامعة لندن ومركز في النرويج لتصبح دولية.


وانتقل الشيخ عمار العودة لبيان رؤية الإسلام إلى التواصل والتعارف بين الشعوب والأشخاص، منطلقًا من قوله  تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) (الحجرات: 13)، مشيرًا إلى أن مهمة الرسل هي التواصل مع الناس ودعوتهم إلى دين الله؛ كما قال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)) (الأحزاب: 45).


وبيّن الشيخ العودة ضوابط التواصل النافع المثمر الذي يمكن وصفه بالشرعي ومنها: النيَّة الحسنة التي تتقصد النفع للغير، وتحقيق المصلحة المعتبرة من دون إهدار الوقت؛ مستدلاً بقول الله تعالى: ((لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)) (النساء: 114)، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح: (إنما الأعمال بالنيات...).


وأوضح الشيخ أن من أعظم الضوابط لاستعمال هذه البرامج التثبت من نقل الأخبار بقراءتها أولًا، ثم التأكد من صحتها، وصحة نسبتها لقائلها؛ محذرًا من الترويج للأكاذيب، ونشر الأراجيف، وألا يكون المسلم سببًا في نشر الهلع والخوف بين الناس، بسبب خبر زائف، أو تحذير كاذب؛ مُذكّرًا بالقاعدة الربانية التي جاءت في القرآن الكريم: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) (الحجرات: 6)، وما يعززها من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء كذبًا أن يُحدّث بكلّ ما سمع).


ونبّه العودة على أن المسلم لابد له من الابتعاد وعدم الترويج إلا لما يصح من الأحاديث وألا يرسل رسالة إلا بعد التأكد من صحتها، موضحًا أن نقل كلام منمق على أنه حديث شريف ونسبته الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدّ طامة كبرى، وذلك لأهمية حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولخطورة نقل الكذب ونسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حذر من ذلك بقوله: (مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ).


واهتم الشيخ بقضية اجتناب الغيبة والنميمة والسخرية والتنابز بالألقاب، ووضع الصور الكاريكاتورية المشوّهة للآخرين؛ لأنه من باب تغيير خَلْق الله، وتشويه صورة الإنسان التي خلَق الله تعالى عليها عبادَه، وبخاصة حينما تصحبُها التعليقات المضحكة، والألفاظ الساخرة، والألقاب النابزة، والعبارات اللامزة التي تزيد من تشويه الصورة، وتُمعن في إضحاك الناس منها؛ مستدلاً بقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)).


وذكر العودة مسألة التحفظ الشديد من نشر الصور على الفيسبوك وعلى حالة الواتساب وغيرها من البرامج لما فيها من مضرة على الناشر وكذلك مضرة على من يراها... مثل صور الطعام، وصور الأشخاص والأطفال.. وغيرها.


وركّز الشيخ في محاضرته على حفظ العبادات والأعمال الصالحة من الرياء والسُّمعة، وبراءة القلب وسلامته عند التواصُل مع الآخر، كالذي ينشر صوره وهو في الحجّ أو العُمرة من غير سبب إلا الإعجاب بالنفس، وحب الظهور، أو يُصور نفسه وهو يُوزّع الصَّدقات في رمضان، أو يتحدّث عن صيامه وصلاته وزكاته مما يجب أن يبقى سرًا بين العبد وربّه.



وأشار الشيخ العودة إلى طريقة التعامل مع المخالف؛ قائلاً: إنه ينبغي أن تكون باللّين، والمجادة بالتي هي أحسن، وبكامل اللباقة والأدب، مع ترك الألفاظ الجارحة، والأساليب القاسية التي قد تتحوّل أحيانًا إلى سَبٍ وشتم، امتثالاً لقوله تعالى: ((فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا)) وعملاً بوصية النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الرّفْقَ لم يكن في شيء قَط إلا زانَه، ولا نُزعَ من شيءٍ قَط إلا شانَه)).


وأنهى الشيخ حديثه عن ضوابط التواصل الاجتماعي بوجوب تقدير من سبقنا بالعلم والفضل وذكر فضلهم، واستشهد في هذا السياق بقصة نقلها أصحاب النوادر وطرف الأخبار، بأن العلامة جمال الدين بن مالك النحوي، لما نظم ألفيتَه وقال في مطلعها:


وتقتضي رضاً بغير سُخطِ.....فائقةً ألفيةَ ابن معطِ


فائقة منها بألف بيتِ...


 أُرْتِجَ عليه، ولم يُفتح له تمام البيت، فنام من ليلته، فاتفق أنه رأى ابن معطي في منامه، فأنشده مطلع ألفيته هذه، وأجاز هذا البيت الذي أُرتج عجزُه على ابن مالك، ولم يُفتح له فيه بقوله: فائقة منها بألف بيتِ.....والحيُّ قد يغلبُ ألفَ مَيْتِ


فاستيقظ ابن مالك واستحيى منه وقال:


وهو بسبقٍ حائزٌ تفضيلاً.....مستوجبٌ ثنائيَ الجميلاً


والله يقضي بهباتٍ وافرةْ.....لي وله في درجات الآخرة


ولهذا كُتبَ لها القبول، وبورك له فيها، لاعترافه بفضل من تقدَّمه وسبقه.


وختمت المحاضرة بمداخلات الحضور وتعقيباتهم على ما ورد فيها من نصائح وضوابط ينبغي الالتزام بها؛ لتكون وسائل التواصل الاجتماعي جامعة موحدة للأمة وأفكارها لا مشتتة ومنفرة تبث الفرقة بين أفرادها.


 


   الهيئة نت    



أضف تعليق