عزّز قرار حركة النهضة، انسحابها من حكومة رئيس الوزراء المكلف (إلياس الفخفاخ) وعدم التصويت لها في البرلمان، من عزلتها السياسية وأضعف رصيدها الشعبي، بعدما وجدت نفسها في مرمى انتقادات الأوساط السياسية والشعبية من الخصوم والأصدقاء، وفي قلب الاتهامات الدفع بالبلاد أمام حالة من الفراغ السياسي قد تستمر أشهرا أخرى، وفتح الباب أمام سيناريو يثير مخاوف اقتصادية واجتماعية كبيرة.
وبحسب مصادر صحفية واعلامية تونسية فأن حركة النهضة قررت الانسحاب من التشكيلة المقترحة للحكومة التونسية وعدم منحها الثقة في البرلمان، بحجة عدم حصولها على مطالبها في تشكيل حكومة وحدة وطنية يتمّ فيها إشراك حزب "قلب تونس"، الذي يرأسه رجل الأعمال والإعلام نبيل القروي.
وأضافت المصادر ، أنه "وعلى الرغم من هذا القرار، طرح الفخفاخ تشكيل حكومته أمام الرأي العام والتي حصلت فيها النهضة على 6 حقائب وزارية باعتبارها الكتلة الأولى في البرلمان، وأعلن التمديد في المشاورات إلى حين الانتهاء من الآجال الدستورية المحددة لتشكيل الحكومة، وهو تأجيل رأى مراقبون أنه محاولة من الفخفاخ لإبعاد شبح فشل الحكومة في نيل ثقة البرلمان.
وبينت ، أنه يدفع عدم تصويت الإسلاميين على الحكومة في البرلمان نحو مأزق دستوري وأزمة سياسية، كما يضع بالبلاد أمام سيناريوهات مرعبة وغامضة، حيث سينجر عنه سقوط الحكومة، وهوما يعني حلّ البرلمان وإعادة الانتخابات البرلمانية من جديد، خاصة بعد قرار الحزب الثاني في البرلمان "قلب تونس" عدم منحه الثقة لحكومة الفخفاخ.
واشارت الى أن تعطيل النهضة لتشكيل الحكومة ومحاولات فرض شروطها، اثار ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والشعبية، وسط اتهامات للحركة بممارسة "الإرهاب السياسي" لتحقيق مكاسب حزبية والتغوّل في أجهزة الحكم عبر الاستحواذ على الوزارات السيادية من أجل قبر الملفات المتورطة فيها، والتعاطي مع عملية تشكيل الحكومة بمنطق الغنيمة، دون مبالاة بالفراغ الذي تعيشه السلطة التنفيذية وبغضّ النظر عن مصالح التونسيين واستقرار الدولة.
واتهم يوم أمس السبت، الرئيس (قيس سعيد) بطريقة غير مباشرة حركة النهضة بالمناورة وإبرام الصفقات من أجل مصالحها، وذلك في أعقاب إعلانها الانسحاب من الحكومة وعدم التصويت لها في البرلمان.
وجاء رد سعيد في لقاء جمعه برئيسي الاتحاد العام التونسي للشغل (نورالدين الطبوبي) واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (سمير ماجول)، أكبر المنظمات الوطنية، حيث شدّد على أنه "لن يسمح بالمناورة تحت عباءة الدستور"....مضيفا أنّ "تونس فوق الاعتبارات الظرفية وفوق الصفقات التي يتم إبرامها في الظلام أو تحت الأضواء" ...مؤكدا أن "النص الدستوري واضح فليكن الجميع في المستوى هذه اللحظة التاريخية، لن تترك تونس تتقاذفها المصالح المعلنة أو المخفية".
وكالات + الهيئة نت
ب
