الهيئة نت – عمّان| استضاف مجلس الخميس الثقافي في ديوان هيئة علماء المسلمين، الأستاذ (إياد العناز) الذي ألقى محاضرة بعنوان: (قراءة ميدانية لروحية وأهداف ثورة تشرين المباركة).
وبدأ المحاضر ببيان ملامح ثورة تشرين في العراق إذ اتخذت عدة أوجه وبأدوات مختلفة وبأيدٍ شبابية أثبتت فعاليتها وجذوتها في زيادة حدة المواجهة مع النظام السياسي القائم في بغداد، وأوضح الشباب العراقي المنتفض عن أحقيته في قيادة هذه الانتفاضة الكبيرة والثورة العارمة التي اجتاحت معظم بلاد الرافدين؛ معلنة رفضها القاطع والمبدئي لكل أشكال الطغيان والتعسف الاجتماعي والظلم الإنساني والغدر الحكومي والعنف المستخدم من قبل أدوات السلطة الحاكمة من قوات وميليشيات مسلحة.
وبيّن (العناز) أن ولاء الثورة للعراق فقط دون الولاءات الأخرى، ودعوتها لنبذ الفساد والفاسدين وكل الطبقة السياسية التي توالت على حكم العراق بست حكومات بعد الغزو والاحتلال الأمريكي للبلاد في التاسع من نيسان عام 2003؛ اتضحت في كل الشعارات واللافتات التي رفعت في محافظات الوسط والجنوب، وأعلنت الثورة رفضها الشعبي والجماهيري لكل ممارسات الاحتلال الأجنبي بكل أشكاله، سواء نفوذ وهيمنة إيران على مقدرات العراق والشروع بتشكيل عدة ميليشيات مسلحة تدين بالولاء لإيران، وتسعى لتنفيذ مشروعه السياسي التوسعي في العراق، أو احتلال أمريكي جاثم على صدور العراقيين منذ (17) عامًا.
وذكر (العناز) أن ثورة تشرين المباركة جاءت لتعزز إرادة الشعب العراقي ورفضه للظلم والطغيان، ولتكون منبعًا للعطاء والتضحية والفداء والكفاح، ولتؤسس لمجتمع راقٍ لا يعرف الطائفية يعيد للعراق مكانته وتأثيره ويشد على أيادي أبنائه للبناء والإعمار ورفض جميع التدخلات الدولية والإقليمية، ومن هنا سعت جميع اللجان التنسيقية الواعية المدركة للوضع السياسي الذي تمر به البلاد لوضع اللبنات الرئيسية التي تساعد على توضيح الرؤية والأهداف الواعية والحقوق المشروعة لشعبنا العراقي وتحدد مسارات الحياة القادمة للعراقيين ورسم ملامح السيادة الحقيقية للبلاد والتي كانت من أهم الأسس والنقاط المهمة التي سعت وأكدت عليها جميع اللجان التنسيقية والداعمون للثورة من الناشطين السياسيين والمدنيين والفاعلين الثوريين من طلبة وأساتذة وكتاب وإعلاميين وصحفيين وفانيين ومبدعين.
وأشار (العناز) إلى أن مبادئ وأهداف ثورة تشرين أفزعت الأحزاب والكتل السياسية المنضوية في العملية السياسية التي أتى بها الاحتلال الأمريكي فأصبحت لا ترى حقيقة هذا العنفوان الشعبي والهيجان الجماهيري والطموح نحو التغيير، فوقفت صامتة ذليلة في الأيام الأولى من شهر تشرين الأول 2019 لا تعلم ماذا تفعل وماذا تقول أمام هذا المد الثوري للشعب العراقي والأصوات الهادرة المطالبة بالتغيير ورفض العملية السياسية والنظام الحاكم في بغداد والدعوة الى تغيير شامل يقصي جميع المؤسسات والهيئات والرئاسات التي جاءت مع المحتل الأمريكي للبلاد وساهمت في إضعاف العراق ونهب خيراته وضياع موارده المالية بل جعلت البلاد مرتعا خصبا للعديد من المنافع والمكاسب الشخصية للسياسيين الفاسدين والطبقة الحاكمة وأصبح العراق ساحة لتصفية الصراعات السياسية الدولية والإقليمية على حساب حياة وسلامة الشعب العراقي.
وأوضح (العناز) طريقة تعامل حكومة بغداد وأجهزتها القمعية وميليشياتها مع ثورة تشرين؛ إذ استخدمت أبشع وسائل الاضطهاد والقمع المنظم بالقتل والاعتقال والترهيب والتهديد، وهي ممارسات وأساليب وحشية جاءت بإملاءات إيرانية للطغمة الحاكمة في بغداد، ودعتها إلى مواجهة الشعب العراقي بكل الأسلحة المحرمة دوليًا والتي أدت الى استشهاد أكثر من (600) مواطن ثائر، وجرح (24000) آخرين مع إصابة (3900) مواطن بعوق دائم مع آلاف المعتقلين الذين تم زجهم في السجون والمعقلات، فضلًا عن مطاردة الناشطين والفاعلين في الانتفاضة حتى بلغ عدد الذين تم اغتيالهم (64) ناشطًا وإعلاميًا وصحفيًا وكاتبًا.
وختم (العناز) محاضرته بالقول إن التضحيات الكبيرة والأساليب القمعية المتبعة من قبل الأجهزة الحكومية وميليشياتها لم توقف الثورة؛ بل استمرت التظاهرات واتسعت رقعتها وتعددت الجهات الساندة لها من عشائرنا العربية الأصيلة وشباب العراق الأبي والمنظمات الجماهيرية والشعبية والمهنية والعوائل العراقية الأصيلة التي استمرت بالمساندة والمشاركة في ساحة التحرير ودعم وإسناد الثوار والوقوف إلى جانبهم في باقي المحافظات المنتفضة، وأن الشعب العراقي عزم الأمر وتوكل على الله العلي القدير في المضي باحتجاجاته وانتفاضته لتحقيق التغيير الشامل والجذري بإذن الله تعالى.
الهيئة نت


