ما حاجتنا لحكومة انتقالية؟
بقلم: د. فاتح عبدالسلام
ما حاجة العراق إلى حكومة جديدة بحقائب متكاملة إذا كان القصد، هو عبور مرحلة من عدة شهور و الإعداد للانتخابات المبكرة ؟ أيّ ما فائدة أن يتغير وزير التعليم العالي أو وزيرة التربية أو أي وزير ، ليدخل البلد في دوامة اختيار وزراء مؤقتين جدد لا فائدة عملية منهم ولا صلة لهم بأي اجراء انتقالي ، فيما لو كان هناك توجه حقيقي لانتخابات مبكرة ونزيهة ومراقبة من الأمم المتحدة؟
اذا كان الاتجاه واضحا نحو اجراء انتخابات بمواصفات ديمقراطية تختلف عما جرى في السابق ، فمن الممكن ان تستمر الحكومة اية حكومة مهما كان مستوى الرضا ضعيفا عنها ، حتى يتم انجاز هذه الغاية ، ليكون التغيير الحقيقي بعد نتائج الانتخابات المبكرة ، حيث ينتهي المسار القديم ليبدأ مسار آخر .
المشكلة في البلد هي انّ مفهوم الحكومة الانتقالية غير متبلور ، وهناك اندفاع نحو أمر يكاد يكون مجهولاً ، ذلك انّ الفهم الرسمي المتداول هو استكمال المسارات السياسية والحكومية
السابقة ولكن لفترة محددة زمنياً، وتغيير العنوان من برنامج حكومي إلى فترة انتقالية .
هل يوجد اتفاق على قبول بمراقبة من الأمم المتحدة على الانتخابات مثلاً ؟
ما معنى أن تكون هناك حكومة انتقالية والوضع السياسي الموجود غير قابل للتغيير من حالة إلى أخرى .
ما يجري هو استعداد نفس القوى المستحكمة بالسوق السياسي للانتقال من عنوان مكروه إلى عنوان مطلوب ، من دون أن يتم أي تغيير في البناء الأساسي .
لا سقف مرتفعاً في الأماني من انتخابات مبكرة ، والتفاؤل الذي يجري تداوله حالياً ليس سوى نوع مقنن من السراب الذي يغزو البلد منذ سنوات .
