هيئة علماء المسلمين في العراق

أمريكا مازالت تعانى من وحل المستنقع العراقي-سليم الكرّاى
أمريكا مازالت تعانى من وحل المستنقع العراقي-سليم الكرّاى أمريكا مازالت تعانى من وحل المستنقع العراقي-سليم الكرّاى

أمريكا مازالت تعانى من وحل المستنقع العراقي-سليم الكرّاى

الوضع فى العراق يزداد سوءا يوما بعد يوم.. والسبب هو تواصل ظاهرة العنف، وتفاقم عمليات التفجير التى تأتى على كل شيء ولا تستثنى أى شيء.. وكل ذلك بسبب تواصل الاحتلال وتعنته فى عدم الخروج ومغادرة الأراضى العراقية التى اغتصبها واحتلها ظلما وبهتانا.. الجميع أصبح يقر أنه آن الأوان للقوات الأمريكية كى تخرج من العراق سواء فى اطار عملية مغادرة جماعية أو فى اطار جدولة زمنية يتم ضبطها للخروج تدريجيا. الديموقراطيون الذين نجحوا فى الانتخابات النصفية الأخيرة أنفسهم يقرّون بأنه آن الأوان للخروج، ولا بد من وضع رزنامة لذلك.. والجمهوريون أنفسهم الذين يعيشون تحت صدمة النتائج النصفية بدؤوا بدورهم يقبلون الأمر الواقع ويتحدثون عن تغيير سياستهم فى العراق.. وما تكوين اللجنة التى عهد برئاستها الى جيمس بايكر وزير الخارجية فى عهد بوش الأب إلاّ دليل على هذه الرغبة خاصة وأن الرئيس بوش الابن أصبح يتابع بنفسه أعمال هذه اللجنة والمقترحات التى تقدمها وأصبح قابلا أيضا التفاوض مع ايران وسوريا بشأن الوضع فى العراق.. وهو استعداد لم يبده من قبل كما أنه دليل على رغبة ملحة للتخلص من الأعباء التى أصبحت ثقيلة جدا وخطيرة جدا فى نفس الوقت على الجمهوريين وعلى بوش ومجموعته تحديدا، وهى أعباء ومخاطر أصبحت تهدد بشكل جدّى مصير الحزب الجمهورى فى الانتخابات الرئاسية القادمة.. الأمريكيون كانوا يعتقدون خطأ أن ما قاموا به فى العراق من تدخلات عسكرية ومن مبادرات سياسية وما انتظروه من مجموعة العراقيين التى تتعامل معهم فى العراق كفيلان بإعادة الاستقرار والهدوء الى أرض الرافدين.. ولكنهم لم ينتبهوا الى مسألة أخرى مهمة جدّا وهى رغبة العراقيين فى تحرير أرضهم، وفى تحقيق استقلالهم، وفى حقهم فى المقاومة المشروعة من أجل طرد الاحتلال وبناء العراق من جديد.. هذه الارادة العراقية التى لم تقف ولن تقف أمامها أية آلة عسكرية وأية قوة احتلال وأية مجموعة متعاملين مع هذا الاحتلال، ما دامت تكون قد آمنت بحقها المشروع فى المقاومة.. لقد أثبت الواقع اليوم أن المقاومة العراقية أصبحت جزءا لا يتجزأ من المشهد العراقى العام، هذا المشهد الذى لا بد أن يدرك الجميع أن عناصره الأساسية ليس الاحتلال ومن معه بل المقاومة ومن معها، لأن هذه المقاومة هى التى أصبحت تتحكم فى أركان المشهد السياسى العراقي، حتى أن قوات الاحتلال لجأت فى نهاية المطاف الى التعاطى معها.. وما الاجتماعات التى حصلت فى الأردن بين ممثلين عن المقاومة وبين قوات الاحتلال إلا دليل على رغبة أمريكية للتعامل مباشرة مع الأطراف الفاعلة فى الساحة العراقية، هذه الأطراف التى ظهر بالفعل أنها تتحكم فى تطور الأحداث ميدانيا.. فليس من السهل إذن على الادارة الأمريكية التى وجدت نفسها فى المأزق العراقى أن تتخلص من أعباء هذا المأزق بالسهولة التى تريدها وبأقل ما يمكن من الخسائر.. بل يجب عليها أن تنتظر المزيد من الخسائر والمزيد من الأتعاب، والمزيد من التورط فى مستنقع لم تكن تدرى عمق الوحل الذى دخلت فيه أو الذى أدخلوها فيه..

العرب اونلاين

أضف تعليق