قال محمد فرج الغول القيادي في حركة حماس وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني في تصريحات الأربعاء: إنه \"سيكون هناك فصل بين برنامج الحركة وبرنامج الحكومة المقبلة\".وأوضح أن \"برنامج الحكومة المرتقبة يمثل كل الفصائل المشاركة به
وكل فصيل من الفصائل الفلسطينية له خصوصية وله برنامجه الخاص الذي انتخب على أساسه والذي يسعى لتحقيقه".
وحول قضية الاعتراف بإسرائيل -وهو ما ترفضه حماس تماما- قال الغول: "هناك شبه اتفاق بين جميع الفصائل والحكومات المتعاقبة ألا يكون هناك اعتراف بالاحتلال الصهيوني".
واعتبر أن وضع شرط الاعتراف بإسرائيل على الحكومة الحالية جاء "في إطار تركيع الشعب الفلسطيني، وهو غير مطلوب من الحكومة أصلا". مشيرا إلى أن هذا الشرط لم يطلب من الحكومات السابقة.
وتابع الغول قائلا: "كان الهدف إسقاط الحكومة وإبعاد حماس عن الحكم وليس الاعتراف أو عدمه, لأن الاعتراف موجود عندهم في رسائل الاعتراف المتبادلة بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني.
واضاف الغول إن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المرتقبة لن تعتبر ممثلة للحركة، معتبرا أن البرنامج السياسي لهذه الحكومة لن يعكس برنامج حماس كما هو الحال مع الحكومة الحالية، بل يمثل القاسم المشترك بين الفصائل المشاركة بالحكومة.
جاء ذلك بينما قلل مسئولون أمريكيون الأربعاء 15-11-2006 من احتمال حدوث تغير رئيسي في السياسة الأمريكية إذا شغلت حماس عددا كبيرا من مقاعد حكومة الوحدة، ويقضي الاتفاق المقترح لتشكيل تلك الحكومة بأن تشغل حماس 10 حقائب وزارية، وتحصل فتح على 6 حقائب، بينما يشغل المستقلون والتيارات الأخرى الحقائب الـ5 الباقية، وتم التوافق مبدئيا على الدكتور محمد عيد شبير -الأكاديمي من غزة والمقرب من حماس- لرئاستها.
من جانبهم، رأى خبراء بالشأن الفلسطيني أن حكومة الوحدة تشكل حلا وسطا بين الثوابت التي تتمسك بها حماس -وبينها عدم الاعتراف بإسرائيل- ومطالب المجتمع الدولي بحكومة لا تهيمن عليها الحركة.
ويرى خبراء أن مواقف حكومة الوحدة المقبلة سيتجاوز مواقف حماس فيما يتعلق بالتعامل مع المجتمع الدولي والكيان الصهيوني، مشيرين إلى أن تلك المواقف لن تكون ملزمة لحماس بأن يتوافق برنامجها بشكل كلي مع مواقف حكومة الوحدة.
ومن جانبه لفت الكاتب والمحلل السياسي مؤمن بسيسو إلى أن حكومة الوحدة ستشهد تباينا واضحا في الرؤى والمواقف؛ لأن حكومة الوحدة ستمثل القاسم المشترك بين كافة القوى والفصائل الوطنية وليس البرنامج السياسي لحركة حماس كما هو الحال في الحكومة الراهنة.
وفي هذا السياق أوضح بسيسو أن "ذلك يفترض ألا يمثل مشكلة لأن المعترك السياسي بشكل عام قابل للاستيعاب واحتواء مثل هذه القضايا في إطار التعددية السياسية التي تتفاعل بقوة على الساحة".
ولفت المحلل السياسي إلى أن حكومة الوحدة ستشكل حلا مقبولا لمختلف الأطراف لحفظ ماء الوجه داخليا وخارجيا وقال: "إن جميع الأطراف تستعد لإبداء بعض التنازلات"، وقال بسيسو: "إن تخلي حماس عن قيادة الحكومة بشكل صريح وإسنادها إلى أحد الشخصيات المقربة منها يشكل حلا وسطا لجميع الأطراف".
ويرى بسيسو أن حكومة الوحدة ستخطو خطوات وتتخذ مواقف متقدمة عن موقف حماس الخاص، مشيرا إلى أن تلك المواقف لن تلزم حركة حماس "لأن حماس أعلنت مرارا أن لديها برنامجها الخاص، أما البرنامج الآخر فهو برنامج وفاق وطني يشمل الجميع بمعنى أن هناك نوعا من التميز والفروق الموضوعية بين البرنامجين".
وفيما يتعلق بالموقف الدولي منها قال بسيسو: إن هناك توافقا إقليميا ودوليا على هذه الحكومة بالصيغة الراهنة، غير أنه اعتبر أن الموقف الأمريكي هو الذي يبقى حاسما إزاء هذه التشكيلة.
صالح النعامي الخبير فى الشأن الفلسطيني بدوره يتفق مع بسيسو، معتبرا أن الحكومة المقبلة ليست حكومة حماس بل حكومة توافق وطني، "بمعنى أن الحكومة لن تعبر عن مواقف طرف محدد من الأطراف المشاركة فيها". وأضاف: "مثل أي حكومة ائتلاف في العالم سيكون برنامجها السياسي توافقيا".
ولفت النعامي إلى أن دواعي تشكيل هذه الحكومة -من وضع اقتصادي وحصار- يتطلب أن يكون برنامجها مرنا يأخذ بعين الاعتبار هوامش المرونة التي يتطلبها الوضع الفلسطيني الداخلي والحصار.
وانتقد النعامي تصريحات بعض مسئولي حركة حماس التي تقول: إن حكومة الوحدة المقبلة لن تعترف بإسرائيل معتبرا أن "هذه التصريحات تعطي مبررا للانقضاض على الجهود لتشكيل حكومة الوحدة".
وتوقع النعامي أن تتسم حكومة الوحدة بمرونة سياسية في كثير من القضايا, فضلا عن تبنيها برنامجا سياسيا يختلف عن الحكومة السابقة, خاصة تجاه المبادرة العربية والاتفاقيات الموقعة. غير أنه شكك في إمكانية اعترافها بإسرائيل.
ونقل دبلوماسيون غربيون، في تصريحات لرويترز، مخاوف الوفد الأمريكي -في اجتماع للجنة الرباعية (أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) في القاهرة اليوم- من أن حماس ستظل تقوم بدور رئيسي في الحكومة الجديدة وأنها ستحول دون الاستجابة لمطالب اللجنة الرباعية بالاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام باتفاقيات السلام المؤقتة.
الهيئة نت - اسلام اون لاين
قيادي في حماس : برنامج حكومة الوحدة الوطنية القادم لا يمثل برنامج حماس
