الهيئة نت ـ عمّان| شهدت أمسية مجلس الخميس الثقافي في ديوان هيئة علماء المسلمين؛ محاضرة تهتم بمسلمي العالم بعنوان: (الإجراءات العنصرية ضد مسلمي الهند)؛ قدّمها الدكتور (مثنى حارث الضاري) مسؤول القسم السياسي في الهيئة، بحضور ومشاركة جمع من أبناء الجالية العراقية.
وبدأ الدكتور الضاري محاضرته مسلطًا الضوء على تأريخ الهند والمسلمين فيها حيث تعدّ سابع أكبر بلد من حيث المساحة الجغرافية، والثانية من حيث عدد السكان، وتعد مهدًا لحضارة وادي السند ومنطقة طريق التجارة التاريخي والعديد من الإمبراطوريات، وكانت شبه القارة الهندية معروفة بثراوتها التجارية والثقافية لفترة كبيرة من تاريخها الطويل، وقد نشأت على الأراضي الهندية أربعة أديان رئيسية هي الهندوسية والبوذية والجاينية والسيخية، في حين أن الزرادشتية واليهودية والمسيحية والإسلام وصلت إليها في الألف الأولى الميلادية، وشكلت هذه الديانات والثقافات التنوع الثقافي للمنطقة.
وبيّن الضاري شكل نظام الحكم إذ تعد الهند جمهورية فيدرالية، تتألف من 28 ولاية وسبعة أقاليم اتحادية، واقتصادها هو سابع أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر قوة شرائية، ونظراً للكثافة السكانية الهائلة تملك الهند مجتمعاً متعدد الديانات، كما أنه متعدد اللغات والأعراق، وتعدّ الهند أيضاً موطن التنوعات في الحياة البرية بأنواع عديدة من المحميات.
وانتقل الدكتور الضاري لمشاكل المسلمين في الهند حيث عانوا منذ الاستقلال معانة كبيرة جدًا، واجتاحتهم على مدى عقود مشاكل كثيرة: (مشكلة ثقافية، مشاكل اجتماعية، مشاكل قانونية، مشاكل تعليمية، مشاكل اقتصادية، مشاكل سياسية، والآن مشكلة قانونية لها علاقة بما سبق من مشاكل، وهي: (قانون الجنسية الجديد)، وهو تعديل قانون المواطنة لعام 2019 في الهند صدر عن البرلمان الهندي لتعديل قانون المواطنة لعام 1955 بحيث يوفر طريقًا للحصول على الجنسية الهندية للأقليات الدينية من باكستان وبنغلاديش وأفغانستان.
وأوضح الضاري أن القانون حصر الأقليات الدينية التي يُطبق عليها التعديل في: الهندوس، والسيخ، البوذيين، والجينز، والفرس والمسيحيين، ولم يتم منح المسلمين مثل هذه الأهلية، كذلك فقد حصر المستفيدين من ذلك التعديل في الأشخاص الذين دخلوا الهند قبل 31 ديسمبر 2014، وكانوا يواجهون (الاضطهاد الديني أو الخوف من الاضطهاد الديني) في بلدانهم الأصلية، وخفف القانون أيضًا من متطلبات الإقامة للتجنس من 11 سنة إلى 5 سنوات لهؤلاء المهاجرين.
وتطرق الضاري إلى أن القانون الجديد المعدل واجه انتقادات واسعة النطاق في الهند وخارجها لكونه ينتهك الدستور الهندي العلماني الذي يعد بالمساواة بموجب المادة 14 منه، تم التوقيع على عريضة تعارض مشروع القانون من قبل أكثر من (1000) عالم وباحث هندي، وانتقد من منظمات دولية عدة، ويعتقد بعض منتقدي القانون أنه يضفي الشرعية على التمييز الديني، وتسبب إقراره في البرلمان احتجاجات في الهند؛ حيث احتجت الجماعات الإسلامية والجماعات العلمانية؛ خشية السماح للمهاجرين غير الشرعيين المقيمين في مناطقهم بالبقاء.
وأشار الدكتور الضاري إلى أن هناك نيات مبطنة تنفذ على مراحل؛ للوصول إلى حالة الاحتجاز الجماعي لمسلمي الهند وحرمانهم من كافة حقوق المواطنة وحتى من المواطنة نفسها، ويتم ترحيله إلى المعتقلات بعد إسقاط جنسيته ويتحول إلى مهاجر غير شرعي داخل بلده؛ ولهذه الأسباب ازداد الرفض الشعبي، وبرزت تداعياته بأشكال عدة: (مظاهرات، صدامات، اعتقالات، اعتداءات).
وختم الضاري محاضرته بمناشدة وصلت للهيئة من جهات هندية تطالب ببذل مزيد من الجهود في إقناع القنوات العربية والهيئات الرسمية وغير الرسمية ولاسيما القنوات الإعلامية لمنح مساحة معينة ضمن أخبارها وبرامجها لمسلمي الهند قبل أن يتم تحويلهم الى المعتقلات مثل الصين.
الهيئة نت

