تحاول السلطات الحكومية توظيف ورقة التخويف من الفوضى لتبرير القمع والعنف الشديد الذي يتعرض له المحتجون السلميون في ساحات الاعتصام وسط العاصمة بغداد وعدد من المدن التابعة للمحافظات الوسطى والجنوبية منذ مطلع تشري الاول الماضي، والذي استخدمت فيه الاجهزة الامنية الحكومية والميليشيات المسعورة، الرصاص الحي والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع بشكل مكثف، ما أسفر عن مقتل اكثر من (500) متظاهر واصابة ما يربو على (20) ألف آخرين بجروح بعضها بليغة جدا، وهو ما يرجح ارتفاع عدد القتلى.
وبهذا الصدد، لا تزال حكومة المنطقة الخضراء تعمل وبالتنسيق مع الميليشيات التابعة للنظام الايراني على إثارة الهلع والمخاوف من حدوث فوضى عارمة في العراق تهدد أمن وسلامة المواطنين وسيادة واستقلال البلاد، وذلك بهدف خلق رأي عام دولي مضاد للاحتجاجات السلمية التي انطلقت منذ نحو ثلاثة أشهر ضد آفة الفساد المستشرية في هذا البلد الجريح، والمطالبة بتوفير فرص العمل للعاطلين ولا سيما الخريجين، ثم ارتفع سقف المطالب الى اسقاط الحكومة الحالية، والغاء العملية السياسية الحالية برمتها، وتغيير الدستور، ومحاكمة المسؤولين الفاسدين الذين سرقوا اموال الشعب.
وبهدف ترهيب المواطنين، قامت ميليشيات مسلحة في محافظة البصرة الاسبوع الماضي بارتكاب مجزرة وحشية راح ضحيتها خمسة أشخاص من عائلة واحدة نتيجة هجوم مسلح استهدف منزل رب العائلة وهو صاحب محل للمواد الغذائيه كان يقدم المساعدات للمتظاهرين، كما قتل واصيب ستة من عناصر الجيش الحكومي في هجوم مماثل استهدف مقرهم في محافظة ديالى.
وبحسب مراقبين فإن الحكومة الحالية تحاول إثارة المخاوف من الفوضى المزعومة بمساعدة الميلشيات التي توجه بين الفينة والاخرى رسائل إلى الولايات المتحدة تهدد بقصف المواقع والقواعد التي يتواجد فيها جنود أمريكيون، كما تتعمّد حكومة بغداد فتح ممرات لـ(تنظيم الدولة) في المحافظات الشمالية والغربية والسماح لها بتنفيذ هجمات مسلحة للايحاء بان (التنظيم) يحاول إعادة تجميع صفوفه لاقتحام تلك المناطق والسيطرة عليها مجدّدا.
ولفت المراقبون، الانتباه الى ان رئيس الحكومة الحالية المستقيل (عادل عبدالمهدي) كان قد زعم خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع الامريكي (مارك إسبر) بأن أي ضغط دولي تتعرض له حكومته بهدف اضعافها سيكون مشجّعا على تصعيد الفوضى في العراق .. داعيا (إسبر) الى استمرار التعاون بين بغداد وواشنطن ضد (الإرهاب)، ودعم القوات الحكومية المشتركة لحفظ الأمن والاستقرار في عموم البلاد.
ومنذ مطلع كانون الاول الجاري، تكرّرت الهجمات الصاروخية التي تستهدف قواعد ومعسكرات تتمركز فيها القوات الامريكية، حيث أكدت وزارة الدفاع الحالية ان صاروخين سقطا في محيط مطار بغداد الدولي، وذلك بعد أن أدى قصف مماثل استهدف معسكر للقوات الحكومية بالقرب من المطار ذاته، إلى إصابة ستة من عناصر تلك القوات.
وفي سياق ذي صلة، نسبت الانباء الصحفية الى متابعين للشأن العراقي قولهم: "إنّه على العكس تماما من الخطاب السياسي الحكومي المعلن، يمكن أن يكون التصعيد وخلق حالة جديدة من العنف الشامل في العراق هدفا بحدّ ذاته تسعى إليه الأطراف الممسكة بزمام السلطة من أحزاب سياسية وميليشيات مسلّحة موالية لإيران في ظلّ استعصاء وقف موجة الاحتجاجات الشعبية التي يرفع المشاركون فيها شعارات تطالب بإسقاط الحكومة والعملية السياسية بأكملها".
بدوره، قال محلل سياسي عراقي ـ طلب عدم ذكر اسمه خشية ملاحقته من قبل الميليشيات الاجرامية ـ "انّ الهدف من جرّ الولايات المتحدة الى الردّ العسكري على ميليشيات الحشد الشعبي التي تطلق الصواريخ على القواعد التي تتخذها مقرا لقواتها في العراق اعطاء المبرر لسحق الاحتجاجات الشعبية تحت قاعدة (لا صوت يعلو على صوت المعركة الرئيسية)".
وإزاء ما تقدم، يتأكد للقاصي والداني ولجميع المراقبين للشأن العراقي بان تحذيرات الحكومة من الفوضى المزعومة ومحاولات الميليشيات الموالية لايران دفع البلاد نحو دوامة العنف من جديد ترمي الى ان يكون السلاح هو الأداة الوحيدة لقمع المشاركين في التظاهرات السلمية واستعادة السيطرة على الأوضاع من قبل قادة الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية الذين تمكّن المتظاهرون من تعريتهم وفضح الجرائم الوحشية التي اقترفوها ضد الشعب العراقي المظلوم منذ عام 2003 وحتى اليوم.
وكالات + الهيئة نت
م
