هيئة علماء المسلمين في العراق

شمس التظاهرات الساطعة لا يمكن تغطيتها بغربال الحكومة المُهتريء
شمس التظاهرات الساطعة لا يمكن تغطيتها بغربال الحكومة المُهتريء شمس التظاهرات الساطعة لا يمكن تغطيتها بغربال الحكومة المُهتريء

شمس التظاهرات الساطعة لا يمكن تغطيتها بغربال الحكومة المُهتريء

بإمكان المنتصر أن يكتب في أي وسيلة عن امجاده حتى لو كان صعلوكا، وان يقلب الحقائق كيفما يهوى، وان يلعب دور الضحية وهو السفاح، ولكن اليوم لن يستطيع احد أن يشوه صورة الحقائق أو يرشي الصحافة بعد ان تحوّل كل مواطن ـ بحكم الهواتف النقالة والتصوير ـ الى صحفي ينقل الصورة من أي مكان وفي أصعب الظروف.


التظاهرات السلمية التي تشهدها معظم المحافظات العراقية ومنها العاصمة بغداد والتي انطلقت مطلع تشرين الأول الماضي، تُعد صورة ناصعة لحركة احتجاجية شعبية تحمل الكثير من المعاني السامية، وربما رأبت الصدع الذي احدثته أمريكا وعملائها في نسيج المجتمع العراقي، وضيّعت مليارات الدولارات التي أنفقت لدك أسفين الطائفية بين أبناء الوطن الواحد .. هذه التظاهرات وثقتها مئات اللقطات الحية والمسجلة ولم تستطع أي جهة ان تنسبها لحزب او تيار يشارك في العملية السياسية الحالية، ولم تستطع أن تشوه صورتها التي وصلت الى العالم اجمع، واكتسبت تعاطف ومساندة المجتمع الدولي.


فبعد ان نقلت المسؤولة الأممية (جينين هينيس- بلاسخارت) صورة غير دقيقة عن تظاهرات العراق السلمية، ووقفت ضمنيا مع الحكومة الحالية وحلولها الترقيعية، وتحولت الى مثار للسخرية وكتبت عنها الصحف الرسمية في وطنها الام (هولندا) واصفة إياها بالكاذبة، ما لبثت ان غيّرت كلامها خلال إحاطتها التي قدمتها أمام مجلس الامن الدولي بقولها: "إن المظاهرات يقودها شبّان بعيدون عن أي مصالح حزبية او تدخلات اجنبية، ويرغبون بإسماع أصواتهم والإدلاء بآرائهم بشأن حالة الإحباط التي يعيشونها في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب أفق سياسي واجتماعي".


واضافت (بلاسخارت) ـ التي وصفت التظاهرات بالسلمية ـ ان مئات الآلاف من العراقيين الذين يشاركون فيها يدفعهم حبهم لوطنهم وهويتهم العراقية، وان هؤلاء المتظاهرين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة يدفعون أثمانا يصعب تخيلها، حيث قتل منهم حتى الان أكثر من (400) واصيب نحو (19) ألفا آخرين" .. مشيرة الى انها زارت عددا من الجرحى في مستشفيات بغداد وتبادلت معهم أطراف الحوار بشأن اهدأف هذه التظاهرات.


وفي معرض احاطتها، حذرت المسؤولة الاممية من القوى الديناميكية التي تسعى الى اختطاف التظاهرات السلمية .. لافتة الانتباه الى ان اعمال العنف المدفوعة بأسباب سياسية او انتماءات خارجية، تضع العراق على مسار خطير، وحمّلت القوات الحكومية مسؤولية تصاعد هذا العنف.


وشددت (بلاسخارت) على ان الامور خرجت عن السيطرة منذ اليوم الاول لانطلاق التظاهرات وذلك عندما فتحت القوات الحكومية الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع بحجة تفريق المحتجّين، ما ادى الى سقوط اعداد كبيرة من القتلى والجرحى.


في المقابل، زعم (محمد حسين بحر العلوم) المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة في كلمته أمام مجلس الامن بان عدد الضحايا فقط منذ اندلاع الاحتجاجات بلغ (300) قتيلا، و (1500) جريح، وان القوات الامنية الحكومية لا تستهدف المتظاهرين، بل تدافع عنهم ضد هجمات الخارجين عن القانون والمندسين .. مدعيان ان الجماعات الخارجة عن القانون هي التي اعتدت على البنك المركزي العراقي، ودور الصحافة والنشر، وحرق المحال والمخازن التجارية في شارع (الرشيد) وساحة (الخلاني) وسط بغداد وان الحكومة تجري الان تحقيقات على اعلى المستويات لكشف هذه الجماعات.


وازاء ذلك، أطلق ناشطون مدنيون على تويتر وسم "محمد حسين بحر العلوم لا يمثل العراق"، كما تعرّض لسيل من الانتقادات اثر الكلمة المضللة التي ألقاها أمام مجلس الامن الدولي بشأن اعداد القتلى والمصابين في صفوف المشاركين بالاحتجاجات، ودفاعه عن الإجراءات التعسفية التي اتخذتها الحكومة الحالية ومنها قطع خدمة الإنترنت وتعطيل الحياة العامة، تحت ذرائع واهية وافتراءات زائفة.


واذا كانت اللقطات الفيديوية المصورة قد فضحت من تسميهم الحكومة بالطرف الثالث كونهم جزءًا من قواتها الامنية، وتم توثيق قنصهم وقتلهم للمتظاهرين العُزّل بشكل متعمد ومباشرة دون خوف أو مواربة، فان مندوب الحكومة الحالية في المنظمة الدولية لن يملك الا أن يدلّس ويراوغ في محاولة يائسة لتبرأة القوات الحكومية وميليشياتها من الجرائم البشعة التي ارتكبتها وما تزل ترتكبها ضد المتظاهرين، لكن حبل الكذب قصيرولن يستطيع (بحر العلوم) تغطية شمس الحقيقة بغربال الحكومة المهترئ.


   الهيئة نت     


س


أضف تعليق