نظم عشرات الآلاف من الإندونيسيين تجمعا حاشدا في الساحة الوطنية المجاورة للقصر الرئاسي بالعاصمة (جاكرتا) استجابة لما يعرف بحراك الثاني من ديسمبر الشعبي .. مؤكدين رفضهم الإساءة للدين.
وأوضحت الانباء الصحفية ان المشاركين في التجمع الذي بدأ الليلة الماضية واستمر حتى صباح اليوم أكدوا رسالة السلام والتسامح من قبل التيارات الدينية الإندونيسية، وضرورة الاحترام المتبادل لجميع الأديان وعدم المساس بأي شخصية دينية مسلمة أو مسيحية أو بوذية .. مشددين على أهمية تحقيق العدالة بصفتها شرطا للوحدة والوئام المجتمعي.
ونقلت الانباء عن (أنيس باسويدان) حاكم العاصمة جاكرتا قوله في كلمة القاها أمام الحشد ـ الذي يلتئم للعام الرابع على التوالي ـ "إن التنوع الثقافي والديني في إندونيسيا يتميز بالوحدة والوئام بين مكونات المجتمع المختلفة على عكس ما عليها الحال لدى كثير من الدول الأخرى" .. لافتا الانتباه إلى ان هذا التميز لا يكون بالخطابات والكلمات الرنانة ولكن بالعدالة الاجتماعية التي تحفظ للمجتمع لحمته ونسيجه، وتزيل كل أشكال الفوارق بين فئات المجتمع، وهذا المبدأ الذي ظل حاضرا في خطابات قادة استقلال إندونيسيا قبل أكثر من سبعة عقود.
من جانبه، عدَّ (أحمد صبري لوبيس) رئيس الجبهة الدفاعية الإسلامية ـ وهو أحد قادة الحراك ـ عودة الحراك لحشد مؤيديه تأكيدا على حب الوطن والدين .. مستنكرا إظهار عدد من الشخصيات شعارات وطنية بالتزامن مع إساءتها للدين، مقابل تعرض شخصيات دينية للملاحقات والسجن.
واشارت الانباء الى ان (الحبيب رزق شهاب) ـ الذي ما زال ممنوعا من العودة إلى البلاد ـ بعث الى المشاركين في الحراك كلمة مسجلة دعا فيها إلى عدم اليأس والاستمرار في الكفاح من أجل تحقيق العدالة والدفاع عن الدين وعن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في وجه أي الإساءات المتكررة التي شهدتها اندونيسيا مؤخرا.
وكان الحراك قد أعلن عن تأسيس (مجلس شورى الأمة الإسلامية في إندونيسيا) بعد عدد من الاجتماعات التي عقدها علماء وشخصيات دينية وأكاديمية ووطنية، ممثلة لتيارات دينية ومجتمعية مختلفة معظمها غير ممثلة في حكومة الرئيس (جوكو ويدودو)، حيث يسعى مجلس الشورى إلى أن يكون لإندونيسيا قادة سياسيون ملتزمون بالكفاح من أجل تحقيق ما جاء في ديباجة دستور استقلال إندونيسيا.
وخلصت الانباء الصحفية الى القول: "ان هذا يأتي في ظل ما تشهده الفترة الرئاسية الثانية للرئيس (ويدودو) ـ التي بدأت في تشرين الأول الماضي ـ من بروزٍ لتيار (نهضة العلماء) على حساب التيارات الدينية الأخرى، حيث حصل (النهضويون) على خمسة مناصب مهمة، في مقدمتها نائب الرئيس (معروف أمين)، والوزير المنسق للشؤون الأمنية والسياسية والقانونية (محمد محفوظ)، وثلاثة وزراء آخرين".
الجدير بالذكر ان الحراك المذكور ـ الذي يُعرف محليا بـ(حراك 212) وانطلق عام 2016 ـ كان وراء إسقاط حاكم جاكرتا السابق (باسوكي تشاهيا بورناما)، ونجاح حاكمها الحالي (أنيس باسويدان) في الانتخابات المحلية التي جرت عام 2017، كما كان داعما لمرشح المعارضة (برابوو سوبيانتو) في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وكالات + الهيئة نت
ح
