حاولت فرنسا خلال اليومين الماضيين فى القاهرة والخرطوم اقناع الاطراف بفكرة نشر قوة دولية على حدو السودان مع تشاد وجمهورية افريقيا الوسطى لكنها واجهت تشككا من جانب محادثيها.
وفى زيارة الى القاهرة اولا لمشاورة الرئيس المصرى حسنى مبارك حول اسلوب معالجة القضية مع الرئيس السودانى عمر حسن البشير، سمع وزير الخارجية الفرنسى فيليب دوست بلازى عبارات تشجيع بقدر ما سمع تحذيرات.
وقال دبلوماسى بعد اللقاء ان مبارك "قال لنا ان البشير ليس مغلقا على بعض الافكار لكن يجب خصوصا الاصغاء اليه وتجنب الظهور بمظهر الموالين للاميركيين والبريطانيين".
وكان البشير رفض قرار مجلس الامن الدولى رقم 1706 الذى صدر فى 31 آب/اغسطس الماضى بضغط من واشنطن ولندن، وينص على ارسال قوة تضم 17 الف جندى ليحلوا محل وحدات الاتحاد الافريقى فى دارفور، التى تعانى من نقص فى الاموال والمعدات.
وادت الحرب الاهلية فى دارفور الاقليم الواقع غرب السودان والمجاور لتشاد وافريقيا الوسطى، الى سقوط مئتى الف قتيل وتشريد حوالى 5،2 مليون آخرين منذ شباط/فبراير 2003، حسب الامم المتحدة.
وقالت واشنطن انها تبحث فى "صيغة تسوية" بعدما كانت تحدثت قبل الانتخابات التشريعية التى هزم فيها الجمهوريون عن "فرض هذا القرار فى حال الضرورة". وقال دبلوماسى ان الفرنسيين "يلمسون ليونة فى مواقف الطرفين" بعد ان اكد البشير انه مستعد لقبول تعزيز قوة الاتحاد الافريقي.
واوضح مسؤول فرنسى ان "المسألة اصبحت الآن معرفة ما اذا كنا نتوجه الى تعزيز قوة الاتحاد الافريقى على الطريقة السودانية ام الى تعزيز للقوة بقيادة لوجستية للامم المتحدة".
قلق فرنسى
وخلال لقائه الاحد مع دوست بلازي، قال وزير الخارجية السودانى لام اكول ان مسألة قوة حفظ السلام فى دارفور هى "آخر الاولويات" بعد البحث عن اتفاق سياسى وبعد الشق الانساني.
واقترحت فرنسا المشاركة بشكل اكبر فى البحث عن اتفاق سياسى بما فى ذلك لعب دور لدى المتمردين الذين لم يوقعوا اتفاق ابوجا فى الخامس من ايار/مايو. واكد دوست بلازى فى الخرطوم "نعرف عددا من الاشخاص الذين يمكن المساهمة"، مشيرا ايضا الى تأثير فرنسا بصفتها عضوا دائما فى مجلس الامن الدولى ولسياستها العربية والافريقية.
لكن باريس القلقة من احتمال اتساع رقعة النزاع فى دارفور، سعت ايضا الى الحصول على موافقة القاهرة ثم الخرطوم على ان يتم بسرعة نشر قوة دولية على طول حدود تشاد وافريقيا الوسطى، حليفتاها الافريقيتان المجاورتان للسودان.
ورد وزير الخارجية المصرى احمد ابو الغيط ببعض السخرية على هذه الفكرة، موضحا خلال لقاء مع الصحف السودانية انه يرى فيها "مناورة" فرنسية. واكد الرئيس البشير الذى التقى دوست بلازى مساء الاحد استعداده لدراسة امكانية نشر "مراقبين"، وهى فكرة تبقى اقل بكثير من تطلعات فرنسا التى يراقب جيشها الاقليم السودانى انطلاقا من تشاد.
لكن الوزير الفرنسى الذى سيزور الفاشر فى دارفور الاثنين قبل ان يعود الى باريس، حرص على ان يبدو متفائلا، بتأكيده ان الفكرة الفرنسية بنشر قوة على الحدود "تحقق تقدما".
وبصفتها دولة دائمة العضوية فى مجلس الامن الدولي،ستشارك فرنسا فى اجتماع مع الاتحاد الافريقى والسودان حول دارفور، فى اديس ابابا وبدعوة من الاتحاد الافريقي.
موجة عنف
فى سياق امنى أعلن مسؤول برلمانى فى دارفور اليوم الاحد أن 12 شخصا بينهم شيوخ وأطفال قتلوا بينما أصيب تسعة آخرون وفقد ثمانية فى منطقة بمحلية كلبس شمال ولاية غرب دارفور.
واتهم بشير إبراهيم يحيى نائب دائرة كلبس فى البرلمان الاتحادى فى تصريح له عبر الهاتف من الجنينة 1200 كيلومتر غرب الخرطوم ، مليشيات "الجنجويد" بدعم حكومى بالهجوم على المنطقة مما أدى إلى مقتل 12 شخصا وإصابة تسعة آخرون وحرق 93 منزلا.
وأوضح يحيى أن سلطات ولاية غرب دارفور شكلت لجنة لتقصى الحقائق فى الحادث والعمل على الوصول إلى الجناة وتقديمهم للمحاكمة.
وقال يحيى إن الهجوم على المنطقة تم بواسطة العربات العسكرية الحكومية والخيل والجمال مؤكدا أن تلك القوات تحركت من داخل مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور المتاخمة للحدود التشادية بقيادة عقيد من الجيش الحكومى وقال إن حكومة الولاية نفت علمها بتلك القوات.
الخرطوم
العرب اونلاين + وكالات
فرنسا تفشل في إقناع السودان بنشر قوات دولية في دارفور
