من العراق: الأحزاب الحكومية وميلشياتها هل هي ضالعة فيما يجري؟
اسم البرنامج: من العراق
مقدم الحلقة: محمد أبو عبيد
تاريخ الحلقة: الجمعة 10-11-2006
ضيوف الحلقة: الشيخ حارث الضاري (أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق)
محمد أبو عبيد: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج من العراق، بالرغم من كل الخطط الأمنية التي تقوم بها الحكومة العراقية بدعم مباشر من القوات الأميركية, إلا أن الأمن في العراق ما يزال الوصول إليه بعيد المنال.
التفجيرات على قدم وساق, ومسلسل الاغتيالات في خط بياني متصاعد, القتل على الهوية بات يلقي بظلال قاتمة على مجمل الوضع العراقي وأصبح يهدد بتفكيك عرى المجتمع العراقي، والمصالحة المنشود التي يتحدث عنها الجميع تتعثر.
أسئلة كثيرة تفرضها هذه الأحداث في مقدمتها العراق إلى أين؟ ومن المسؤول؟ هل أن الاحتلال لا بد من شراكته في الحل هل هو المسؤول عن المأزق العراقي الذي يهدد بخنق الجميع.
العراق إلى أين؟
هذا وغيره سنناقشه مع ضيفنا لهذه الحلقة الشيخ حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق, وهو أحد أهم وأبرز مرجعيات أهل السنة في العراق, شيخ حارث الضاري أهلاً بك, يعني كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مشروع المصالحة الوطنية, لماذا هذا المشروع يتعثر حتى الآن؟
حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد, بداية لا يسعني إلا أن أعرب عن شديد حزني وألمي لما يجري في فلسطين من قتل وتدمير وتعسف من قبل الاحتلال الصهيوني الإجرامي المتغطرس, أخي الكريم العملية السياسية التي قام عليها الأمن في العراق عملية متعثرة ولذلك تعثر الأمن في العراق وازداد سوءً, ونتيجة لسوء الأمن في العراق وكثرة المشاكل في هذا البلد اضطرت الحكومة أو طُلب منها أن تعلن مصالحة؛ فأُعلنت المصالحة بعد تشكيل الحكومة الأخيرة المعروفة عندنا بحكومة نوري المالكي, أطلق هذا الرجل المبادرة وكانت هذه المبادرة لا تحتوي على أي عنصر من عناصر النجاح المتوقع لها, إذ اكتفى في هذه المبادرة بدعوة المسلحين لإلقاء السلاح والدخول في العملية السياسية، وكأن المسلحين ما رفعوا السلاح ولا قاوموا الاحتلال إلا طلباً للدخول في العملية السياسية وهذا ليس صحيحاً, لو كان الأمر كذلك لما لجؤوا إلى السلاح من بداية الأمر ولطلبوا المشاركة وكان الباب مفتوحاً لهذه المشاركة, ولذا فنحن نقول إنهم رفعوا السلاح للدفاع عن بلدهم، لمقاتلة الأعداء الغازين الذين احتلوا بلدهم ظلماً وعدواناً, هؤلاء يُدعون ليلقوا السلاح مقابل دخول العملية السياسية؟!, وكأن العملية السياسية فندق فيه الكثير من الغرف الخالية التي تنتظر هؤلاء, بينما العملية السياسية مجموعة وزراء احتلوا مقاعدهم ولا مجال لمن يأتي من خارج هذه الحكومة.
محمد أبو عبيد: ولكن هناك شيخ من يقول هذا جاء من بعد انتخابات ومصادقة على دستور, فبالتالي هناك من ينظر إلى وجودهم بأنه شرعي وديمقراطي؟
حارث الضاري: طيب لو كان وجودهم شرعي وديمقراطي ونحن لا نُقر بهذا, أولاًَ لأن هذه الانتخابات وهذه العمليات السياسية والحكومات المتتالية جرت في ظل الاحتلال, والاحتلال لا شرعي وما بني على باطل فهو باطل, ثم إنهم جاءوا نتيجة انتخابات استئصالية انتخابات غير نزيهة, انتخابات هم أشرفوا عليها أشرفت عليها قوات الاحتلال وأشرفت عليها هذه القوى المهيمنة ذاتها, وكانت النتائج دائماً إلى جانبها, وأنت تعلم أن نتائج الانتخابات حينما تكون في بلد وللحاكم في هذا البلد مصلحة في هذه الانتخابات دائماً النتائج إلى جانب الحاكم.
محمد أبو عبيد: ولكن شيخ حارث هناك أطراف سنية في الواقع تشارك في هذه الحكومة وشاركت في الانتخابات؟
حارث الضاري: نعم هناك أطراف سنية شاركت, لكن هناك أطراف سنية وشيعية وكردية وتركمانية لم تشارك في هذه الانتخابات, وأستطيع أقول لك أن الذين لم يشتركوا في هذه الانتخابات يزيدون على 50أو 60% من الشعب العراقي.
محمد أبو عبيد: وهذا ما يمكن أن نسميه المعارضة مثلاً..
حارث الضاري: نعم لا في الجنوب ولا في الشمال ولا في الوسط خرج الكل, بل أغلب أبناء الشعب العراقي لم يشاركوا في هذه الانتخابات, ولو حسبنا أن المنتخبين هم قالوا 8 ملايين أو 9 وقل حتى 10 ملايين, الشعب العراقي 27 مليون فهل يمثلون كل هذه الطوائف, ثم هؤلاء المنتخبون أنفسهم أناس أقصت أناساً, بعضهم أقصى بعضاً, القوى المهيمنة مثلاً جبهة الائتلاف المعروفة والجبهة الكردية المعروفة هم الجبهتان الوحيدتان اللتان تتحكمان بشؤون العراق ولم يشاركهم أحد لا جبهة التوافق ولا الجبهة العراقية ولا الجبهات الأخرى ليس لها من الأمر شيء, نعم لها وزراء ولكن وزراء غير فاعلين، لا تستطيع أن تصدر قراراً هاماً فيه فائدة للأمة, وإذا عارض قراراً سيئاً كقرار الفدرالية مثلاً التي يُراد منها تقسيم العراق لا يستطيعون أن يواجهوه, لأن هذه الأغلبية الباطلة التي جاءت عن طريق التزييف وليس الانتخاب الحقيقي الصحيح هي المستحوذة على القرار في هذه الحكومة.
محمد أبو عبيد: يعني ربما هناك من يفهم من كلامك هناك توافقاً شيعياً كردياً على إقصاء السنة من الحكومة والمشتركة في الحكومة؟
حارث الضاري: ليس السنة فقط، بل على إقصاء من سواهم, وأقول لك لا أعني التوافق الشيعي الكردي وإنما التوافق هو سياسي بين أحزاب شيعية سياسية وأحزاب كردية سياسية, هذا التوافق بينهما على إقصاء من عداها، وهناك سنّة مُقصون وهناك شيعة مقصون وهناك أكراد وهناك تركمان وهناك مكونات أخرى عراقية كلها مقصاة, فالذي يتحكم بالقرار صغيره وكبيره هما الائتلاف والتحالف الكردي الحاكمين.
محمد أبو عبيد: يعني في الواقع الحديث عن هذه النقطة يطول ويطول ولكن دعنا ننتقل إلى مؤتمر مكة الذي عقد في الآونة الأخيرة, أنت لم تشارك فيه بالرغم من أنك كنت موجوداً في مكة ما الأسباب؟
حارث الضاري: كنت موجوداً وكنت على استعداد لأن أشارك إذا حضر أناس لهم مكانة في المجتمع العراقي, ولما لم يحضروا، ولم تحضر المرجعيات التي كنا نرجو أن تكون حاضرة على الأقل لتلبية رغبة أبناء شعبنا, لأنني كنت ولا زلت أعتقد أن حضورنا جميعاً وعدم حضورنا في مكة وقعنا أم لم نوقع لن يؤثر على الوضع الداخلي في شيء.
محمد أبو عبيد: للدقة أكثر من كنت تتمنى أن يحضر من الأسماء مثلاً؟
حارث الضاري: المرجعيات العليا أخواننا.. السستاني أو من يمثله هكذا إلى آخره.. فلم يمثل أحد, ولذلك شاركنا بمستوى من شاركوا بل ربما أرفع, لكي نقول للشعب العراقي أننا دائماً مع الحل, وأننا دائماً مع الوفاق, وأننا دائماً مع ما يجلب الخير لبلدنا وأبناء شعبنا.
محمد أبو عبيد: شيخ حارث أنت أيدّت وثيقة مكة لكن نلحظ بأنه لم يتحقق حتى الآن منها شيء, القتل على الهوية مستمر, سفك الدماء ما زال مستمراً في أكثر من منطقة من مناطق العراق, لماذا؟
حارث الضاري: طبعاً لم يلتزم الآخرون لم تلتزم الأطراف الأخرى بما وقعت عليه, وأنا أقول حقيقة الأطراف الأخرى لا أقول لم تلتزم حقيقة، ولكن لم يؤثر توقيعها على الأوضاع عملياً في العراق لأنها أطراف لم تكن ذات تأثير على الوضع العراقي, الوضع العراقي كله بيد قوات الاحتلال وبيد ميلشيات الأحزاب المشاركة في الحكم المدعومة من الحكومة الحالية.
العملية السياسة هي أخطر ما يجري في العراق
محمد أبو عبيد: شيخ حارث من جديد هناك أطراف شيعية ترى أن شروطكم للمصالحة تعجيزية وربما غير واقعية, وربما هذا سبب في عدم التوصل إلى مسألة إيجاد حل أو التوصل إلى مصالحة, ما رأيك فيما يقال؟
حارث الضاري: الحقيقة نحن لسنا طرفاً في المصالحة أو في العملية السياسية حتى تكون لنا شروط, نحن لم نشترط شيئاً وإنما سُئلنا عن رأينا في هذه المصالحة, فقلنا المصالحة ليست ذات بال لأنها لم تبنَ على أسس واضحة, لأنك حين تصالح شخصاً بينك وبينه خصومة لا بد أن يكون هناك متطلبات معقولة وواقعية لكي يتم هذا الصلح, فهذا الصلح هو مجرد دعوة لا يقابلها شيء, فهذا المدعو إلى المصالحة كأنه يقال له: نحن في العملية السياسية وقطارنا سائر وإن شئت أن تلحق بنا فالحق وإلا.. فهذا هو معنى من أراد أن يلتحق بالعملية السياسية فليلقي السلاح, ثم وصف هؤلاء المسلحون بأنهم لم يكونوا صداميين ولا تكفيريين ولا تقطر أيديهم من دماء العراقيين, ولا يكونوا قد تعرضوا لقوات الاحتلال, إذاً الدعوة لمسلحين عاديين أو مسلحين مجرمين إجراماًَ عادياً ليس إلا هذا من ناحية شكلية, أما من الناحية الواقعية هذه الدعوة بلا مضمون ولا جذور, يعني كان من الممكن أن يقال إذا ألقيتم السلاح فسيُعترف بكم أنكم مقاومون, إذا ألقيتم السلاح فسيُعفى عنكم وعن المساجين منكم, سيُطلق الآلاف المؤلفة من سجون الطرف الثاني الموجودين الآن حالياً في سجون الحكومة ويزيدون على الثلاثين وأربعين ألف, ومنهم الذين يوجدون يومياً ملقون في شوارع بغداد, هناك بعض المسؤولين الأمنيين يشرف على سجن ويومياً يصدر 30 - 40 شخص من هذا السجن بإرساليات على أساس يذهبون إلى المستشفيات ليداووا ثم في الطريق يقتلون أو يُنهبون, ومن يصل منهم إلى المستشفيات يضربون بالعقاقير الطبية المميتة وما إلى ذلك، إذاً السجون باقية على ما هي عليه, الاعتقالات مستمرة, الخطف مستمر, القتل مستمر ونحن ننادي المصالحة المصالحة، كيف تكون المصالحة؟ طيب المصالحة أيضاً تقتضي أن يتفق المتصالحون الطرفان منهم الداعي والمدعو على وضع حد لمشكلة الاحتلال لكيفية التعامل مع الاحتلال, هل يبقى إلى أبد الآبدين؟ هل يبقى الاحتلال مستبداً بالقرار العراقي؟ فلا بد أن تكون المصالحة على أسس ثابتة, طيب هناك أمر آخر موضوع الدستور وما فيه من مشاكل من تقسيم وإقصاء واستحواذ على ثروة البلد لهذا الطرف أو ذاك, وإقصاء هذا الطرف أو ذاك, وغير ذلك من العيوب التي يشتمل عليها الدستور, هذه القضايا يُسكت عنها ويقال مصالحة وتعالوا معنا بالعملية السياسية فقط, لذلك نقول هذه المصالحة فاشلة ولن تؤدي إلى نتيجة وما هي إلا مصالحة إعلامية سياسية لتغطية جرائم العملية السياسية, ولإدامة هذه العملية السياسة التي تُعد اليوم من أخطر ما يجري في العراق, لأنها هي السبب في تدمير العراق والوصول به إلى ما وصل إليه.
محمد أبو عبيد: شيخ حارث الضاري لو افترضنا أنه صدر حكم بالإعدام بحق صدام حسين وأعدم صدام حسين, كيف سيكون ثقل هذا الوضع الأمني والسياسي في العراق؟
حارث الضاري: الحقيقة أنا لا أقدره ولا أستطيع أن أجزم به, قد يكون الرد سلبي وقد لا يكون, ما هو وزنه لا أستطيع, ولكن أقول العملية سياسية وليست قانونية, لأن صدام حسين إذا كانت عليه مؤاخذات أو هو متهم بجرائم وينبغي أن يحاكم وأن يُدان بما يثبت عليه, ينبغي أن تؤجل محاكمته إلى أن يرحل الاحتلال, يحاكم أمام محكمة عراقية وطنية ذات إرادة وقانونية حقيقية, وتصدر عليه الحكم بالإعدام أو بالإعفاء أو بالسجن أو ما إلى ذلك, أما أن يُحكم صدام حسين سواء بالإعدام أو بالإعفاء أنا أعتبر أن هذا الحكم حكم غير شرعي وحكم غير قانوني وإنما هو حكم سياسي.
محمد أبو عبيد: طيب الآن لو افترضنا جاء طرف مثلاً ما واقترح إن لم يعدم صدام اقترح انضمام صدام للمصالحة كيف سيكون موقفكم؟
حارث الضاري: نحن لا دخل لنا بهذا ونحن لسنا مع المصالحة بهذا الشكل, المصالحة التي لا تعتمد المطالبة بجدولة الاحتلال ورحيله, المصالحة التي لا تعتمد إلغاء الدستور أو تجميده إلى ما بعد الاحتلال, المصالحة التي لا تعتمد إخراج السجناء والمعتقلين في سجون الحكومة, أخي الكريم إلى الآن لم يخرج أحد من سجون الحكومة كل من خرج خرجوا من سجون الاحتلال, أما سجون الحكومة من جاءت حكومة المالكي لم يخرج إلا الشخص أو الشخصين, والأعداد تتزايد وأحياناً يخففون الأعداد إذا ضاقت السجون بالقتل والذبح الذي تشاهدونه يومياً, أخبرت الشرطة العراقية بكذا وأخبرت بعدد كذا..
محمد أبو عبيد: ولكن هناك من يقول نقلاً عن الحكومة التي تقول هي بالواقع بأن هؤلاء المسلحين.. نحن ننقل ما قالوا هؤلاء المسلحين هم الذين يرفعون ويشهرون السلاح ويزعزعون استقرار العراق؟
حارث الضاري: الحقيقة هذا الكلام غير دقيق, المسلحون هم يقاتلون قوات الاحتلال وأنت تسمع البيانات من قبل قوات الاحتلال وهؤلاء الذين يقتلون من قوات الاحتلال من يقتلهم؟ من يقتلهم؟ ثم هل المسلحون كلهم هم الذين يقتلون رجال الشرطة ورجال الجيش؟ أم أن هناك مجموعة معروفة بعينها وباسمها وهم يعرفونها, ولكن الاحتلال والحكومة يخلطان بينها وبين غيرها لتشويه سمعة المقاومة ولبيان أنه لا يوجد مقاومة وإنما يوجد هو إرهاب.
محمد أبو عبيد: هل يمكن لك أن تسمي الأطراف التي تتحدث عنها؟
حارث الضاري: ما يجري في العراق هو عمل تقوم به عدة جهات, القوات الأميركية ومخابراتها, والقوات البريطانية ومخابراتها, والمخابرات الإسرائيلية, والمخابرات الإقليمية لبعض دول الجوار، وميلشيات الأحزاب الحاكمة, وعصابات الإجرام التي تُشرف عليها بعض الشخصيات العراقية التي تتعامل مع الاحتلال مقابل أجور, ثم هناك بعض العصابات الإجرامية المحلية، وهناك بعض الفصائل من المقاومة التي هي تعادي الاحتلال وكل من يعمل مع الاحتلال، ولذلك هي ترى الشرطة والجيش هم يعملون مع الاحتلال وبإمرة الاحتلال, وبالتالي يساعدونه على البقاء كما يساعدونه على قتل أبناء العراق, هذه نظرية التي يعمل بها أو يعمل بها فصيل من فصائل المقاومة وهو فصيل معروف وهو يجاهر بهذا ويعلنه على الملأ, لكن الحكومة والاحتلال يريدان وصف الجميع بالإرهاب, ويريدان خلط الأوراق لأسباب سياسية.
محمد أبو عبيد: يعني هذا الحديث أدخلنا في ملف الأمن العراق وملف الاغتيالات, يعني أنت ذكرت عدة أطراف تقف وراء ما يحدث في العراق, ولكن فيما يتعلق بالاغتيالات تحديداً؟
مسؤولية الأحزاب الحكومية
محمد أبو عبيد: هل تتهم جهة عراقية ما هل تتهمها بأنها تقف وراء عمليات الاغتيال عمليات التفجيرات؟
حارث الضاري: والله الجهات المشاركة تعرفها أنت وغيرك وأسماؤها معلنة, فأنا أقول الأحزاب التي تشترك في الحكومة وميلشياتها ضالعة في كثير مما يجري, وهذا واضح ومعلن ولذلك لا يحتاج إلى بيان.
محمد أبو عبيد: ولكن عطفاً على هذا السؤال هناك من اتهمك شخصياً بأنك تقف أيضاً وراء عدد مما يحدث في العراق سواء اتهامات من الحكومة أو حتى من السيد عبد العزيز الحكيم؟
حارث الضاري: أخي الكريم بالنسبة لاتهام الآخرين لي أو للهيئة هذا من البدايات من السنة الأولى لأننا وقفنا في مواجهتهم سياسياً, ولأننا عرقلنا مشاريعهم في العراق, مشروع الاحتلال في البقاء في العراق واحتلال العراق إلى آماد غير منظورة ليبدأ من العراق ترسيم خارطة الشرق الأوسط الجديد, أما من جاءوا مع الاحتلال فطبعاً يتهموننا لأننا وقفنا دون تحقيق مصالحهم في تمزيق العراق, في بيع العراق للآخرين وما إلى ذلك لذلك يتهموننا, ونحن يعرفنا من يعرفنا إذا كنا قد ساهمنا في توطيد الأوضاع وتخفيف أوجاع الفتنة وآثارها التي أرادوا لها أن تعمّ العراق كله لتصل في النهاية إلى الحرب الأهلية, فنحن قمنا بتطييب الأوضاع وبتخفيف المواجع التي جاء بها الاحتلال, وجاءت بها هذه الأحزاب وميلشياتها, أما ما اتهمني به ما يُنسب إلى.. أنا لم أسمع.. ما ينسب إلى السيد عبد العزيز الحكيم من أنه قد اتهمنا اتهم الهيئة بالإرهاب واتهمني أنا شخصياً فهذا ليس الاتهام الأول, ولكنه وإن كان صريحاً لكنه ليس هو الاتهام الأول وبالتالي أنا أقول كل يعمل بأصله والإناء ينضح بما فيه.
محمد أبو عبيد: سنكمل هذا الحوار بعد قليل، ومشاهدينا نتوقف مع فاصل على أن نعاود برنامج من العراق كونوا معنا.
محمد أبو عبيد: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد, ونستكمل برنامج من العراق والجزء الأخير من هذه الحلقة نواصل الحديث مع ضيفنا الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين حول تداعيات الأوضاع الأمنية على مستقبل العراق المهدد بالتفكك, إذن هناك من يتهم بأن الجهاز الحكومي في الواقع مخترق من قبل ميلشيات شيعية كمنظمة بدر بنسبة كبيرة, يعني ألا يوجد من خارج هذه الميلشيات أيضاً من يستطيع أن يخترق أجهزة الأمن الحكومية كالشرطة مثلاً أو ربما الجيش؟
حارث الضاري: الذي نعرفه أن أجهزة الأمن في وزارة الداخلية أغلبها بيد ميلشيات الأحزاب المشتركة في قائمة الائتلاف وفي مقدمتها بدر, لذلك فالمفاصل الرئيسية في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع في يد بدر وحزب الدعوة, والآن انضم إليها التيار الصدري... أو فصائل من التيار الصدري وهي تعمل بالتنسيق مع بدر ومع قوات الاحتلال ومع مخابرات دول مجاورة.
محمد أبو عبيد: طيب يعني ما حقيقة ما يشاع ويقال ونسمع هذا كثيراً بأن الشرطة شيعية والمخابرات سنية؟ يعني هل هناك من أساس لمثل هذا القول الذي يعني يقال ويروج حالياً؟
حارث الضاري: الحقيقة أنا لست خبيراً بالمخابرات ولا قريباً منها, ولكن يقال حسب ما أسمع أن المخابرات فيها سنة وشيعة لكن يرأسها سني... وسني رجل جاء مع الاحتلال كما جاء عزيز الحكيم وكما جاء جلال الطالباني فيتهمون هذا الجهاز بأنه سني, وعلى أي حال فهو في تقديري جهاز محجَّم وغير فاعل.
محمد أبو عبيد: طيب لو افترضنا أن القوات الأميركية يعني انسحبت في المستقبل القريب وإن لم تكن هناك من إشارات يعني على انسحاب القوات الأميركية حالياً, هل تتوقع أن تحدث حرب طائفية وهذا ما يخشاه الكثير من العراقيين؟
حارث الضاري: أنا لا أتوقع وأتمنى أن تغادر هذه القوات البغيضة اليوم قبل الغد, لن يكون هناك احتراب, لن تكون هناك فتنة وهذه دعاوى يقولها الاحتلال ليبقى, وتقولها القوى المستظلة به أيضاً لتبقى ولتحقق أغراضها وتنفذ مشاريعها تحت ظله وتحت سمعه وبصره.
محمد أبو عبيد: ما الذي يجعلك تعتقد بعدم وقوع حرب طائفية؟
حارث الضاري: الذي يجعلني هو أن هذه القوى بما فيها الاحتلال كلها سعت لإحداث فتنة من السنة الأولى للاحتلال, وعملت على ذلك ما استطاعت إليه سبيلاً ولم تتضح الفتنة إلا في أيام الحكومة الجعفري, حينما تولى وزارة الداخلية الشخص المعروف بصولاغ, هذا الرجل الحاقد هذا الرجل الذي استلم ملف الأمن وتعهد للأميركان بأن يقضي على الإرهاب والإرهابيين, فلذلك عمم الفتك على المسالمين والمحاربين على من يسمونهم بالإرهابيين وغيرهم كي يصل إلى نتيجة يكسب بها ود ورضا الأسياد من ناحية, وليحقق مخططه الإجرامي الطائفي الفئوي البغيض في هذا البلد، واستمرت إلى أيامنا هذه في حكومة المالكي.
الفدرالية شر على المطالبين بها
محمد أبو عبيد: دكتور حارث الضاري أو شيخ حارث الضاري دعنا نفتح ملف آخر يعني ذا أهمية بالغة ألا وهو مشروع الأقاليم الذي في الواقع يرى فيه البعض حل أمني وسياسي للمسألة العراقية الراهنة, ما رأيكم في ذلك؟
حارث الضاري: رأينا بالتأكيد هو خلاف ذلك, الفدرالية هي تقسيم للعراق ولا تقدم للعراقيين حلاً جيداً فيه السعادة أو فيه خير أو فيه ائتلاف وتآلف فيما بينهم, بل الواقع يشير إلى أن هذه الفدرالية فيما لو حدثت فإنها ستحدث الشر بين المطالبين بها, وهذا ما أكدته الأحداث الأخيرة في جنوب العراق ووسطه من اقتتال الأخوة التي تضمهم قائمة واحدة على قضايا بسيطة, النفوذ في هذه المنطقة أو تلك, الاستيلاء على هذا المنصب أو ذاك, فما بالك إذا كانت هناك فدرالية وكان لها رئيس أو أمير فمن هذا الأمير.
محمد أبو عبيد: طيب يعني ما العيب في الفدرالية سياسياً وإن كانت هناك عشرات ا لدول في العالم هي دول فدرالية في الواقع؟
حارث الضاري: لو كانت هذه.. لو كان العراق مجزئاً من القديم إلى دويلات أو إلى إمارات ويريد أن يأتلف لا بأس, لأن هذه الإمارات أو هذه الدويلات المستقلة إذا اجتمعت يتقوى بعضها ببعض سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، أما أنت تأتي إلى بيت واحد إلى بلد واحد منذ أن خلق الله تعالى الأرض, منذ أن عرفنا العملية السياسية بل منذ الإسلام منذ عهد الإسلام الأول العراق بلداناً أو دويلات حتى يجمّع, ولذلك أقول إن الفدرالية وإثارة موضوع الفدرالية في هذا الظرف هو تقسيم يُراد منه تقسيم العراق, وهذه الفدرالية اتفق عليها حقيقة في مؤتمر لندن سنة 2002 الذي كان يحضره زلماي نفسه السفير الأميركي الحالي في بغداد, أُقرت هذه الفدرالية وهذا التقسيم ليقسم العراق, وهذا يتفق مع رغبة إسرائيلية قديمة كما يتفق مع رغبة بريطانية قديمة, ويتفق مع رغبة بعض الأحزاب السياسية الأميركية, لأن العراق للأسباب التاريخية ولتكوينه الجغرافي والحضاري والبشري والاقتصادي يمثل قوة فلا يراد للعراق أن يبقى قوة بل لا بد من أن يجزأ.
محمد أبو عبيد: شيخ حارث بالعودة إلى مسألة الأوضاع الميدانية والأمنية يعني في الرمادي وعموم ومحافظة الأنبار نشهد حالياً صدام عشائر مع تنظيم القاعدة, هل تؤيدون مثل هذا الصدام؟
حارث الضاري: لا يوجد صدام عشائر وهذه الأخبار مبالغ فيها, هناك مجموعة من قطّاع الطرق الذين لا يروق لهم عمل المقاومة بوجه عام, لأن المقاومة قاومت جرائمهم وحدّت من أطماعهم ومن لصوصياتهم فلذلك لجأت إليهم الحكومة أو أطراف معروفة في الحكومة لجأت إليهم, لتجعل منهم قوة ليقابلوا المقاومة باسم مقاومة القاعدة وما إلى ذلك, وهذه المجاميع مجاميع ضعيفة وأشراف رؤساء قبائل الأنبار تبرءوا من هذه المجاميع ومن قيادتها المشبوهة.
محمد أبو عبيد: طيب يعني أفعال القاعدة في الأنبار هل تعتبرونها ضرباً من ضروب المقاومة؟
حارث الضاري: نعم بالتأكيد هي وغيرها تقوم الآن بالمقاومة في الأنبار وغير الأنبار في الموصل الآن مقاومة, في صلاح الدين في كركوك في ديالى في بغداد, لكن هذه المحافظات معتم عليها لتبقى الأنبار وحدها تتكلم كأن المقاومة انحسرت وانتهت وانحصرت في هذه البقعة.
محمد أبو عبيد: ومن هذا المنطلق.. يعني من هذا المنطلق تقومون باحتضانها وهناك من يتهم القاعدة أيضاً بأنها تقتل ناس مدنيين أبرياء أفراد الشرطة والجيش؟
حارث الضاري: نعم نسب إليها هذا ونحن طبعاً لا نوافقها في قتل الأبرياء, بل لا نوافقها ولا نوافق غيرها ممن يتعمدون قتل المواطنين العراقيين الأبرياء من كل الهويات ومن كل الأديان وهذا هو شعار الهيئة وبياناتها في هذا الصدد بلغت المئات, ومنذ السنة الأولى حرّمنا قتل الإنسان العراقي البريء, وكنا وحدنا في هذا المجال وغيرنا كان ساكتاً إما خائفاً وإما راضياً بما يجري لكي يتخذه وسيلة للهجوم على المقاومة..
محمد أبو عبيد: ولكن هذا التنظيم يكفّر في الواقع كل من يعمل في الحكومة؟
حارث الضاري: طبعاً هذا التنظيم فكره واضح ومعلن هو يكّفر كل من يعمل مع الحكومة وربما أكثر من ذلك, لكن هذا فكره وهذا له وطبعاً نحن لا نتفق معه في هذا.
محمد أبو عبيد: وفيما يتعلق يعني بإعلان تنظيم القاعدة إقامة إمارة إسلامية في بعض مناطق العراق, كيف تردون على مثل هذا الإعلان؟
حارث الضاري: والله هذا أنا أعتبره نوع من الفضول ربما السياسي أو الإعلامي ليس إلا لأنه لا واقع له على الأرض, كيف تقام إمارة إسلامية وقوات الاحتلال موجودة في العراق؟ كيف تقام إمارة إسلامية والأمن مفقود في العراق 100%؟ كيف تقوم إمارة قبل الاستفتاء عليها وقبل معرفة من هو أمير هذه الإمارة؟
محمد أبو عبيد: طيب شيخ حارث الضاري يعني باختصار شديد الوقت داهمنا، كيف تقيم دور الأكراد في العراق؟ هل تتوقع انفصال الأكراد عن العراق؟
حارث الضاري: دور السياسيين الأكراد وليس الأكراد جميعاً, الأكراد إخواننا وهم موالون للعراق وهم متمسكون بالعراق وبوحدة العراق, الأكراد السياسيون دورهم في العراق مصلحي, ولذلك هذا الدور أذى العراق في وحدته أذى العراق في أمنه أذى العراق باقتصاده فالدور إذاً هو دور سياسي فئوي مصلحي ليس إلا.
محمد أبو عبيد: طيب وأخيراً أيضاً يعني هناك من يقول بأن ما يحدث في ديالى حالياً هو ضرب من الحروب الطائفية أيضاً تعليقك باختصار على ذلك؟
حارث الضاري: طبعاً ما يجري في ديالى هو جزء مما يجري في العراق كله, وبالمناسبة آخي ما يجري في العراق ليس هو حرب مذهبية ولا حرب سنية شيعية, وإنما هي حرب سياسية تقف وراءها أطراف سياسية لمصالح معروفة تتفق فيها مع الاحتلال فكل منهما يريد أن يصعّد في هذا الجانب إما ليخفف أعباء ما يعانيه كقوات الاحتلال أو ليحقق مصالح على الشارع كالأحزاب المستفيدة من وجود هذا في الاحتلال.
محمد أبو عبيد: الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق, وأحد أهم وأبرز المرجعيات السنية في العراق شكراً لك على هذا الحديث, ومشاهدينا شكراً لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج من العراق إلى اللقاء.
\"من العراق\" يلتقي الشيخ الضاري على قناة العربية
