خرج آلاف اللبنانيين عصر أمس الأحد إلى الشوارع في العاصمة بيروت وفي مدن (طرابلس، والمنية، وصيدا، والنبطية، وتعلبايا) تحت عنوان (أحد الشهداء)، تكريما لاثنين من المتظاهرين قتلا منذ بدء الاحتجاجات، آخرهما يوم الثلاثاء الماضي، ما أثار غضبا شعبيا واسعا.
واوضحت المصادر الصحفية التي نشرت ذلك صباح اليوم ان النقمة الشعبية تفاقمت بعد تسريبات وتصريحات أكدت توافق القوى السياسية الرئيسية في البلاد على تكليف الوزير السابق (محمد الصفدي) ـ البالغ من العمر 75 عاما ـ بتشكيل الحكومة الجديدة، قبل بدء الاستشارات الدستورية .. مشيرة الى ان (الصفدي) ـ الذي يُعدّ من أبرز رجال الأعمال والأثرياء في لبنان ـ طلب في بيان اصدره الليلة قبل الماضية بسحب اسمه من التداول كأحد الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة، أملا في تكليف (سعد الحريري) بتشكيل حكومة جديدة.
وأكدت المصادر ان (الحريري) اتهم في بيان اصدره امس الأحد، التيار الوطني الحر الذي يترأسه وزير الخارجية (جبران باسيل) صهر الرئيس اللبناني (ميشال عون) باتباع سياسة المناورة والتسريبات ومحاولة تسجيل النقاط .. لافتة الانتباه الى ان (عون) كان قد اقترح في حوار تلفزيوني يوم الثلاثاء الماضي تشكيل حكومة تكنوسياسية، وتكلم بنبرة عدها المتظاهرون استفزازية، منتقدا عدم وجود قياديين يمثلون المتظاهرين ليتحاوروا مع السلطة، في الوقت الذي يفاخر فيه المحتجون بأن تحركهم عفوي وجامع ويرفضون أي حوار مع السلطة الحالية.
وقالت المصادر: "إثر اقتراح (عون)، تدفق المتظاهرون إلى الشوارع وقطعوا طرقات رئيسية في البلاد، قبل أن يتدخّل الجيش لفتحها بالقوة ويوقف العديد من المتظاهرين".
ونسبت المصادر الى العماد (جوزيف عون) قائد الجيش قوله في أول موقف له منذ بدء التظاهرات: "إن الطريق أمر غير مسموح به" .. زاعما ان الاعتقالات والتوقيفات شملت اشخاصا عملوا على إحداث شغب وواجهوا الجيش وحاولوا منعه من تنفيذ مهمّته.
يشار الى ان الأزمة السياسية في لبنان تترافق مع وضع اقتصادي مترد للغاية وأزمة مالية تجاوز معها سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق السوداء الـ(1800) ليرة، بعد أن كان مثبتا منذ عقود عند الـ(1507) ليرة، وبعد إغلاق استمر أسبوعين اثر الاحتجاجات، فتحت المصارف أبوابها مطلع الشهر الحالي لمدة أسبوع واحد فقط، تم خلاله فرض إجراءات أكثر تشددا على بيع الدولار.
الجزيرة + الهيئة نت
ح
