هيئة علماء المسلمين في العراق

رغم القمع الحكومي العنيف .. اتساع نطاق وحجم الاحتجاجات السلمية في العراق
رغم القمع الحكومي العنيف .. اتساع نطاق وحجم الاحتجاجات السلمية في العراق رغم القمع الحكومي العنيف .. اتساع نطاق وحجم الاحتجاجات السلمية في العراق

رغم القمع الحكومي العنيف .. اتساع نطاق وحجم الاحتجاجات السلمية في العراق

فاجأت الاحتجاجات السلمية المتواصلة في العاصمة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية منذ الأول من الشهر الماضي، العالم أجمع باتساع نطاقها وحجمها بالرغم من القمع الحكومي العنيف الذي أسفر ـ في احصاءات رسمية ـ عن مقتل أكثر من (300) متظاهر واصابة ما يربو على (15) ألف آخرين بجروح بعضها بليغة، ما يرجح ارتفاع عدد القتلى، ولعل ما يميز هذه التظاهرات عن سابقاتها هو ان معظم المشاركين فيها هم من فئة الشباب الذين يأسوا من الوعود الكاذبة التي أطلقتها حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ عام 2004 وحتى اليوم، وهو ما قضّ مضاجع المسؤولين في الحكومة الحالية والعملية السياسية برمتها.


لقد فقد العراقيون بصورة عامة والشباب العاطلين عن العمل على وجه الخصوص، الثقة بجميع الحكومات التي فشلت فشلا ذريعا في تلبية احتياجاتهم الاساسية ومن أبرزها: استتباب الأمن، والعيش الكريم، والشعور بأهمية الانسان الذي ترسخ في فكره بأن هذه الحكومات لم ولن تحقق له أيا من هذه العناصر الثلاثة بالمستوى المطلوب، وذلك لان الحكومات انتهجت نظاما سياسيا لا يراعي المواطن العراقي ولا يستطيع تأمين أدنى الخدمات الضرورية له كالماء الصالح للشرب والكهرباء، والتعليم والرعاية الصحية، فضلا عن الواقع الاقتصادي المنهار واستشراء آفة الفساد المالي والاداري وتفاقم والبطالة.


ونتيجة لاستمرار تدهور الأوضاع في المجالات كافة، ازدادت مشاعر الإحباط والغضب لدى العراقيين، ما أدى الى تنامي التظاهرات الاحتجاجية التي بدأت عام 2015 في عدد من المحافظات الجنوبية وعلى رأسها البصرة، لكن ما زاد حدة الغضب ضد الحكومة الحالية هو الرد العنيف الذي واجهه المحتجون السلميون في الشوارع وساحات التظاهر التي تشهدها المدن العراقية، فمنذ بدء الاحتجاجات التي انطلقت مطلع تشرين الأول المنصرم، استخدمت الاجهزة الامنية الحكومية الرصاص الحي والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع ضد المتظاهرين، ما أدى الى مقتل أكثر من (300) منهم واصابة ما يربو على (15) ألف آخرين بجروح وعاهات مستديمة.


 ان ما يميّز الاحتجاجات الشعبية المتواصلة هو غضب الشارع العراقي واستنكاره الشديد للتدخل الايراني الغاشم في الشؤون العراقية ودعمه للحكومة الحالية والميليشيات الطائفية التي ارتكبت وما زالت ترتكب أبشع الجرائم والانتهاكات الصارخة ضد العراقيين الذين يعارضون تواجد النظام الايراني الذي أضحى له دور أساسي في ممارسة العنف ضد المتظاهرين الذين رفعوا سقف مطالبهم من محاسبة المسؤولين الفاسدين، وتوفير فرص العمل للعاطلين، وتحسين الخدمات الاساسية الى استقالة حكومة (عادل عبد المهدي)، وتغيير الدستور الحالي، واصلاح العملية السياسية برمتها.


ومنذ بدء التظاهرات السلمية في الأول من الشهر الماضي، خصص المحتجون حيزا كبيرا من حراكهم لتوجيه رسائل واضحة للنظام الإيراني، وأظهر العراقيون المنتفضون رفضهم وبشكل صارم لأي تواجد إيراني في البلاد، وذلك من خلال الشعارات التي يرفعونها والهتافات التي يرددونها والتي تؤكد ان الشارع العراقي ضاق ذرعا بتدخلات طهران السافرة في شؤون العراق الداخلية، وعلى رأسها دعم الحكومة الحالية والميليشيات المسلحة، ويبدو ان غضب الشارع العراقي نجح في كشف حجم التغلغل الايراني في العراق، وهو ما جعل طهران تخشى من انقلاب السحر على الساحر.


وفي هذا السياق نقلت الانباء الصحفية عن مراقبين للشأن العراقي قولهم: "إن ما يحدث في العراق يشكل تهديدا حقيقيا لإيران التي لا ترغب في حدوث تحول سياسي في بغداد، لان ذلك لا يصب في مصلحتها" .. موضحين ان أبرز الرسائل التي وجهها الحراك العراقي الى النظام الإيراني بشكل مباشر، الهتافات المناهضة لتدخلات طهران المستمرة في العراق مثل (إيران بره بره .. بغداد تبقى حرة)، كما تم حرق صور (علي خامنئي) في عدد من المحافظات العراقية، ومحاصرة القنصلية الإيرانية في مدينة كربلاء أكثر من مرة، ورفع العلم العراقي على بوابتها.


وفي محاولات لانقاذ الحكومة الحالية من المأزق الذي تعيشه الان، ما تزال إيران تبذل الجهود الحثيثة وبالتنسيق مع وكلائها في العراق، لاجهاض الثورة الشعبية التي إنطلقت في الاول من الشهر الماضي، لكن هذه الجهود والمحاولات الفاشلة اصطدمت في إزدياد أعداد المشاركين في هذه الثورة العارمة الذين ما زالت حناجرهم تصدح بالرفض المطلق للوجود الايراني وتدخله السافر الذي يجسده المدعو (قاسم سليماني) قائد ما يسمى الحرس الثوري والذي يُعد اللاعب الأبرز وصاحب القرار النافذ على حكومة (عادل عبد المهدي)، حيث كانت له عقب انطلاق الانتفاضة، جولات مكوكية بين طهران وبغداد، بهدف وضع الخطط التآمرية وقمع المتظاهرين والتي باءت بالفشل، ما جعل إيران ووكلائها وعملائها في العراق يدركون جيداً الخطر الحقيقي الذي بات يهدد وجودهم.


يشار الى ان العديد من الصحف والمجلات والمواقع الأمريكية ما زالت تواصل تغطيتها للاحتجاجات السلمية والتعليق عليها؛ إذ قالت مجلة (فورين بوليسي): "إن للمحتجين مطالب عديدة غير الانتخابات، بينها إزاحة النخب السياسية والقوى التي جاءت الى السلطة في السنوات التي أعقبت الغزو الأمريكي عام 2003، والتي يعدها السواد الأعظم من العراقيين فاسدة، وخاضعة لقوى غير عراقية مثل الولايات المتحدة وإيران"، كما أكدت صحيفة (واشنطن بوست) إن هذه الاحتجاجات ـ التي تهدد حكومة بغداد ونظام طهران ـ تعد الأوسع خلال عقود، لأنها تمثل أكبر حركة شعبية في تاريخ العراق الحديث، قوامها جيل جديد نشأ خلال فترة الاحتلال الأمريكي، وفي ظل سياسيين وجدوا أنفسهم الآن في موقف الدفاع عن سلطاتهم.


وكالات +    الهيئة نت    


ح


أضف تعليق