هيئة علماء المسلمين في العراق

المظاهرات.. كلمة حق عند سلطان جائر
المظاهرات.. كلمة حق عند سلطان جائر المظاهرات.. كلمة حق عند سلطان جائر

المظاهرات.. كلمة حق عند سلطان جائر

الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من شروط تحقق الخيرية لهذه الأمة، وبدون تحقق هذا الواجب تفقد الأمة شرطا أساسيا من شروط خيريتها . يقول الله تعالى في كتابه الكريم :-{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله…} [آل عمران 110]. وصور الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر متعددة وكثيرة . فعن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده, فأن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك اضعف الإيمان) رواه مسلم .


وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) رواه الترمذي وابن ماجة. فمن حق المسلمين – ان يطالبوا بحقوقهم كغيرهم من سائر البشر - أن يسيروا المسيرات وينشئوا المظاهرات، تعبيرا عن مطالبهم المشروعة، وتبليغا بحاجاتهم إلى أولي الأمر، وصنّاع القرار، بصوت مسموع لا يمكن تجاهله. فإن صوت الفرد قد لا يسمع، ولكن صوت المجموع أقوى من أن يتجاهل، وكلما تكاثر المتظاهرون، وكان معهم شخصيات لها وزنها: كان صوتهم أكثر إسماعا وأشد تأثيرا. لأن إرادة الجماعة أقوى من إرادة الفرد، والمرء ضعيف بمفرده قوي بجماعته. ولهذا قال تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [ المائدة:2] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا" وشبّك بين أصابع) متفق عليه .


أن المظاهرات وسيلة لها أحكام الوسائل، والأصل في الوسائل الإباحة، وما يتلبس بوسيلة مباحة من مخالفة فالوسائل لها أحكام المقاصد، فمالذي يقصده المسلمون بهذه الوسيلة إلا إظهار الحق، ورفض الظلم عن عامة الشعب ، وشحذ همم الناس وألسنتهم وأقلامهم وأيديهم بما يملكون فعله، كما ان في هذا صناعة وحدة في الموقف ورأي للأمة .


فعن أبى أمامة قال :- أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يرمى الجمرة ,فقال يا رسول الله أى الجهاد أحب إلى الله ؟ فسكت عنه حتى إذا رمى الثانية عرض له ,فقال:يا رسول الله,اى الجهاد أحب إلى الله؟قال :فسكت عنه ,ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا اعترض الجمرة الثالثة عرض له ,فقال :يا رسول الله ,اى الجهاد احب إلى الله ؟ قال ( كلمة حق تقال لإمام جائر) . وقال عليه الصلاة والسلام أيضا (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ,ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله ) رواه ابن حبان والحاكم . كلمة الحق التي ينبغي أن تقال عند سلطان جائر أو لسلطان جائر هي صورة من صور الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذي به تتحقق خيرية الأمة.


وهذا الأمر بالنسبة للفرد, فكيف إذا كان القائل هو الشعب كله أو طائفة منه أو بعضه ؟ وهذا ما نقصده بالمظاهرات في العصر الحديث. حيث ان المظاهرات في العصر الحديث تعتبر هي كلمة الحق عند السلطان الجائر أو للسلطان الجائر ، وهى تعبير عن عدم الرضا والقبول لممارسات النظام الحاكم، وأسلوب حكمه وعلاقته بمن يحكمهم ، ولا يخفى على أحد تأثير المظاهرات وخطورتها في العصر الحديث، وكيف أنها أزالت أنظمة مستبدة ، وأقلقت أخرى وأحرجتها، وجعلت البعض يتراجع عن سياسته الظالمة، واستبداده وفساده . (ولولا شعور العالم بدلالات المظاهرات لما تغيرت المواقف أو لما خفف المفسدون فى الأرض إفسادهم خوفا من مضاعفة الموقف) . وهذه بعض اقوال أهل العلم في المظاهرات السلمية.


• اعلن الشيخ عبد الحكيم عبد الرحمن السعدي ، تأييده للتظاهرات السلمية التي يقودها شباب العراق لقمع الظلم والفساد، وأكد الشيخ السعدي في فتوىً له ،أن من حق العراقيين تنظيم هذه التظاهرات السلمية المشروعة .. داعيا المشاركين فيها الى عدم ارتكاب اعمال التخريب والسلب والنهب والاعتداء على الاموال العامة او الممتلكات الخاصة او الحاق الاذى بالناس وشدد الشيخ على انه لا يجوز شرعا لعناصر الشرطة والجيش او أي من الجهات الحكومية الاخرى، منع او اعتراض هذه التظاهرات السلمية المشروعة ،لان ذلك يعد ظلما لاصحاب الحقوق الشرعية التي كفلها لهم الاسلام .


• وهذه أيضا فتوى الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق يقول فيها لقد ذكرت المظاهرات في معرض الوسائل التي اتخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإظهار الإسلام، والدعوة إليه لما روي أن المسلمين خرجوا بعد إسلام عمر رضي الله عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفين (إظهاراً للقوة) على أحدهما حمزة رضي الله عنه، وعلى الآخر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولهم كديد ككديد الطحين حتى دخلوا المسجد. ولم أر لذلك من هدف إلا إظهار القوة، وقد روى هذا الحديث أبو نعيم في الحلية بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما وفيه: فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: [بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم] قال فقلت ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلي قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق. وفرق الله به بين الحق والباطل) وأرى أن التشريع الإسلامي قد جاء بكثير من الشعائر لإظهار عزة الإسلام والدعوة إليه، كصلاة الجماعة والجمعة والعيدين، ورأيت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر النساء الحيّض وذوات الخدور أن يخرجن إلى المصلى يوم العيد معللاً ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: [ليشهدن الخير، ودعوة المسلمين] ومن الخير الذي يشهدنه هو كثرة أهل الإسلام وإظهارهم لشعائره.


• وهذا ايضا كلام للدكتور يوسف القرضاوى هذه المسيرات والتظاهرات، إن كان خروجها لتحقيق مقصد مشروع، كأن تنادي بتحكيم الشريعة، أو بإطلاق سراح المعتقلين بغير تهمة حقيقية، أو بإلغاء حالة الطوارئ التي تعطي للحكَّام سلطات مطلقة، أو بتحقيق مطالب عامة للناس؛ مثل: توفير الخبز أو الزيت أو السكر أو الدواء أو البنزين، أو غير ذلك من الأهداف التي لا شك في شرعيتها؛ فمثل هذا لا يرتاب فقيه في جوازه اضف الى كل ذلك من الناحية القانونية, فقد كفلت كل الدساتير للأفراد حرية التعبير عن آرائهم بالطرق السلمية, وان للمواطنين حق الاجتماع وحق التعبير عن آرائهم.


• وهذه فتوى الدكتور الشريف حاتم عارف العوني بعد عرضه لكثير من الأدلة قال : الخلاصة أن حكم المظاهرات السلمية: هو أن الأصل فيها الإباحة، ولا تكون محرمة إلاّ إذا ترتبت عليها مفسدة أعظم من مصلحتها، وقد تكون واجبة: وذلك إذا لم يُمكن إصلاحُ المفاسد إلاّ بها، دون أن يترتب عليها مفسدة أكبر. وإطلاق القول بتحريمها في كل حال، ووصفها بأنها دائمًا تؤدي لمفاسد أكبر من مصالحها - شيءٌ لا يدل عليه النقل ولا العقل ولا الواقع: - فلا هناك نصٌّ خاص من نصوص الوحي (القرآن أو السنة) يدل على تحريم المظاهرات، فيلزم المسلمين التعبُّد بالرضوخ له. - ولا يرفضها العقل مطلقًا؛ لعدم جريان العادة التي لا تتخلف بكونها مُفسدةً. - والواقع يشهد بأن من المظاهرات ما أصلح ونفع وأفاد، ومنها ما هو بخلاف ذلك.


فلا يصحّ ادّعاءُ أن واقعها يدل على تحريمها. هذا هو حكم المظاهرات، كما تقرره أصول العلم وقواعده. والله أعلم. وأفتى الشيخ حامد العلي بالمظاهرات بعد أن استفاض الشيخ بأدلة وافية وشافية من الكتاب والسنة على مشروعية المظاهرات السلمية فقال : المظاهرات وسيلة وهي أقسام منها ما هو محرم ، ومنها ما هو مشروع ، فالمظاهرات وغيرها من وسائل الإحتجاج السلمي إذا صارت وسيلة لجلب المصالح ، ودرء المفاسد ، وعادت بالخير على المجتمع ، بتقييدها السلطة ، ثـمَّ حملِها على تحقيق العدالة ، وإصلاح الأحوال ، وإرجاع الحقوق ، ورفع الظلم ، فهي مشروعة ، وقـد تكون واجبـة .


وحتى لو كانت تمُنـع فيما مضى في زمن لاتحقـِّق مصالحها ، فلايجب استصحاب التحريم في كـلّ عصر ، كما قال القرافي في فروقه : ( ما هو مبني على العوائد ، مما لايحصى عدده ، متى تغيرت فيه العائدة ، تغير الحكم ، بإجماع المسلمين ، وحرمت الفتيـا بالأول ) الفروق للقرافي 1/44 ومعلوم أنَّ المظاهرات ، وسائـر وسائـل الإحتجاج السلمي ، قد أصبحت في هذا العصر ، وسيلة ناجحة في التغييـر ، والإصلاح ، وهي تستعمل _ تقريبا _ كلَّ يوم في العالم كلـِّه ، وهي في عامتها تحقق مصالح الشعوب ، وتردع السلطة عن جورها ، وتعقبـها منافع عظيمة ، وما يحدث منها بضد ذلك ، في غاية الندرة ، مما لايلتفت إليه عند بناء الأحكام على مقتضى الوقائع ، كما هو متقرر في قواعد الشريعة .


وبهذا يكفي في الإستدلال على مشروعتها ، الإباحة الأصلية ، إذْ من قواعـد الشريعة العامة عظيمة النفـع ، أنَّ الأصل في الأشياء الإباحة ، ولايحـرم منها شـيء إلاّ بدليـل. كما يستدل أيضـاً بقاعدة الوسائل لها حكم المقاصد على ماذكرناه . ومع ذلك ، ولأنَّ وسيلة الإحتشاد للتظاهـر ، مؤثـِّرة في التغيير الإصلاحي ، فقد استعملت في تاريخ أمّتنـا الإسلامية ، بالطبيعة التي أودعها الله في السنن الإجتماعية البشرية ، أنَّ الناس تجتمع فيما تشترك فيه ، وتستعمـل إجتماعها في تحقيـق أهدافهـا ، ولهذا أُسِّست النقابات ، والإتحادات ، والأحزاب ، ونحوها من التجمَّعات وجعل في يدها وسائـل تمكنها من نيل حقوقها بقوة الدسـتور ، في كلّ دول العالم المتحضّـر ، التي ترفض الإستبداد ، وتترفَّع عن الصيـغ المتخـلّفة للحكم ! والخلاصة أنها مشروعة بشرط أن لاتشتمل على منكر مثل اختلاط الرجال بالنساء ونحو ذلك وأن يكون هدفها مشروعا ، وأن لاتؤدي إلى مفسدة أكبر ، أو تفضي إلى حدوث فتنة أوفساد أو ضرر أشد .. والله أعلم.


• وهناك طبعا من يحرم المظاهرات والمسيرات والإضرابات والإعتصامات, بدعاوى واهية وضعيفة،ولا نريد أن نوجه إليهم أدنى اتهامات. ولكن على الأقل يجب أن لا يخذلوا إخوانهم ,وخاصة أنهم يطالبون بحقوق مشروعة، ويدافعون عن حقوق مغتصبة، وينكرون الفساد والإفساد ، ويظهرون قوة الحق وأهله . وقد ورد في الحديث (المسلم اخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله ...) فإذا كنتم لن تشاركوا فى هذه المظاهرات, فلا تخذلوا إخوانكم في موقف يتطلب منكم النصرة والتأييد . حتى تؤتى المظاهرات والإضرابات والإعتصامات والمسيرات ثمارها, بأذن الله تعالى وتكون مجدية ومؤثرة ,لابد من انتشار ثقافة التظاهر بين أبناء الشعب وأبناء الأمة’ وشيوعها في المجتمع . وهذا دور علماء الأمة ومثقفيها وكل طوائفها وكل القوى السياسية المخلصة التي تريد الخير لهذا البلد. وإذا خرجت المظاهرات بصورة حضارية وراقية، وكانت وفق ضوابط تحكمها، وتكون خالية من صور التخريب والتدمير وغيرها من الأمور التي تخالف الشرع والقانون , فلسوف تؤتى اكلها وتحقق نتائجها المرجوة بإذن الله تعالى. أتعلمون ايها الطغاة لماذا أبغضتكم هذه الحشود الكبيرة ؟ انكم تعلمون جيدا انكم سراق , سرقتم اموالهم لسنين طويلة , تعززون ارصدتكم ومشاريعكم وتمولون احزابكم واسيادكم , وتاركين شعبكم المسكين , الملايين منهم يسكن في بيوت الطين , والآخر يقتات من النفايات , واصحاب الشهادات عاطلين عن العمل وتاركين بلدكم باسوأ خدمات في العالم كم وصل مستوى الفقر والبطالة !! تعلمون جيدا عن المخدرات وحبوب الهلوسة والكبسلة التي دخلت البلاد , وعن الأمراض التي انتشرت . فماذا تقول عن القتل على الهوية وعن الأختطافات , وعن الجثث المجهولة الهوية , ناهيك عن السجون السرية التي فيها مئات الآلاف من الأبرياء ( معتقلين ومعتقلات ) , وكل هذا في كفة واغتصاب النساء العفيات في كفة !!!!!, وحسبنا الله ونعم الوكيل و ، وسل مستشاريك ومشايخ السوء عن المغتربين لماذا هجروا وطنهم الغالي!! أيها (الظالم) اجلس مع نفسك قليلاً وتصور لو كنت آمنا في بيتك تبحث عن لقمة عيش لأطفالك وفجأة تعتقل بغير ذنب، وتسجن بغير حكم ، وتضرب وتهان بغير إنسانية، وأطفالك لا يعرفون مصيرك ويتسولون من الجوع. أسال الله العلي القدير أن يذل الظالمين والمنافقين ومن والاهم ... وأن يحقق لنا المولى جل وعلا العدل ، والإصلاح ، وتحرير العباد من الجور ، ورفع المظالم ، والمفاسـد عنهم نسأل الله له الثبات على الحق ... ونسأله سبحانـه أن يخرج هذه الأمـّة من محنتها ، فيقم فيها راية العـدل ، والإصلاح ، ويقـوّض راية الجور ، والفساد ، وينشر الخير في البلاد ، والعبـاد ،وطرد الطامعين والغزاة والمرتزفة والمحتلين .. وتعود الحقوق والخيرات لاهلها .. ويهدي هذه الأمـة لسبل الرشـاد .


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .


والله تعالى أعلم .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


محمد صادق أمين


أضف تعليق