هيئة علماء المسلمين في العراق

ماذا بعد سقوط `مبدأ بوش`؟! عريب الرنتاوي
ماذا بعد سقوط `مبدأ بوش`؟! عريب الرنتاوي ماذا بعد سقوط `مبدأ بوش`؟! عريب الرنتاوي

ماذا بعد سقوط `مبدأ بوش`؟! عريب الرنتاوي

مؤيدو واشنطن وخصومها، متفقون الآن أكثر من أي وقت مضى، على أن \"المكانة الاستراتيجية\" للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، آخذة في الاهتزاز والتراجع، وأن \"مبدأ بوش\" في السياسة الخارجية، القائم على \"الانفرادية والحروب الاستباقية\"، قد تكسّر على صخور قندهار القاسية وتبدد في رمال الأنبار المتحركة. الخيار العسكري الأمريكي ضد إيران ، لم يعد قائما ، أو على أقل تقدير لم يعد يحتل مكانة متقدمة في الأجندة الأمريكية ، والوجود العسكري الأمريكي في العراق سيتلاشى قريبا ، والشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به الولايات المتحدة ، سينبثق قريبا ، ولكن من دون أن تكون مطبوعة عليه ، صورة السيدة رايس أو بصمات المحافظين الجدد.
من سيملأ فراغ واشنطن في المنطقة؟ سؤال يطرح نفسه بإلحاح على مختلف الدوائر الصديقة لواشنطن والمناهضة لها ، من دون أن يُعثر له على جواب حتى الآن ، والأرجح أن ردحا من الوقت سيمضي ، قبل أن تتضح صورة هذه المنطقة وملامحها ونتعرف على أوزان اللاعبين الإقليميين والدوليين فيها. المؤكد ، أن ليس على المسرح الدولي ، من قوة قادرة على ملء فراغ واشنطن الاستراتيجي فيها ، ولهذا السبب بالذات ، ستظل الولايات المتحدة ، لاعبا مهما في هذه المنطقة ، من دون أن تكون اللاعب الوحيد ، أو اللاعب المتفرد والمهيمن ، إذ من المرجح أن ترث مراكز دولية عدة ، بعضا من مزايا واشنطن ومكاسبها في هذه المنطقة. على أن أوزان المراكز الإقليمية ستتبدل وتتغير ، وستتبدل معها وتتغير أدوارهم كذلك.. إسرائيل سيتراجع دورها حكما واستتباعا بفعل تراجع الدور الأمريكي ، إيران ستلعب دورا ناميا ومتطورا في الحقبة القادمة ، كما ستلعب تركيا دورا متعاظما في "أقواس الأزمات" العديدة التي تلامسها وتقف عند حدودها ، من الشرق الأوسط إلى البلقان مرورا بالقوقاز ، النظام العربي الرسمي المتآكل ، سيواصل غربته وغيابه ، وستحظى "المنظمات غير الحكومية" بدور أكبر في تقرير صورة المنطقة ورسم ملامحها ، ولا أقصد بهذه المنظمات هنا ، مؤسسات المجتمع المدني ، بل القوى السياسية الشعبية ، وتحديدا الإسلامية منها ، بشقيها السني والشيعي ، وستبحث هذه القوى عن خنادق وتحالفات جديدة لحل خصوماتها مع أعدائها ومع بعضها البعض. وسنكون أمام شرق أوسط جديد ، متطيّف ومتمذهب ، أكثر تطرفا وتشددا ، وستتفتح بؤر لصراعات وأزمات جديدة ، وسنشهد على ولادة تحالفات واصطفافات غير مألوفة.
لسنا إذن ، أمام صورة وردية للمستقبل ، لكننا مع ذلك لسنا أمام قدر لا راد له ، فالطريق لتفادي الأسوأ ما زال مفتوحا ، وإنْ بصعوبة أكبر من أي مرحلة مضت ، تبدأ بلجم إسرائيل وإجبارها على انهاء احتلالاتها للأراضي العربية ، وتمر بوقف "الغطرسة والغباء" الأمريكيين في العراق ، ولا تنتهي بمقاربات سياسية تنهض على احتواء الإسلام السياسي بدل إقصائه.

الدستور الاردنية

أضف تعليق