هيئة علماء المسلمين في العراق

مظاهرات العراق تفتت صخرة الطائفية وتجهض المشاريع الايرانية في المنطقة
مظاهرات العراق تفتت صخرة الطائفية وتجهض المشاريع الايرانية في المنطقة مظاهرات العراق تفتت صخرة الطائفية وتجهض المشاريع الايرانية في المنطقة

مظاهرات العراق تفتت صخرة الطائفية وتجهض المشاريع الايرانية في المنطقة

ربما استطاع الاحتلال الامريكي الغاشم، فرض السياسة الطائفية على العراق، واستخدم عملائه لتنفيذ هذه الاجندة وإنزالها الى الشارع وزرعها بين مكونات الشعب الواحد، فلم تقف الفتن الطائفية عند حدّ معين طيلة السنوات التي أعقبت الاحتلال البغيض، ولا سيما بعد ان أتقن سياسيو الصدفة الجلوس على كراسي السلطة والاستمتاع بمشاهدة دماء العراقيين وهي تسيل بسبب افعالهم الدنيئة.


ومع كل دورة انتخابية يبدأ السياسيون صنيعة الاحتلال بممارسة الشحن الطائفي وتحشيد المواطنين ضد بعضهم البعض وتخويفهم من المجهول، وهو اسلوب استخدمه المرشحون الى الانتخابات الصورية بهدف إلهاء المواطن ليغض النظر عن وعودهم الزائفة وبرامجهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع ليبقى المواطن المظلوم منشغلا بالمآسي والويلات ودوامة الازمات المتواصلة، في ظل عدم محاسبة المسؤولين في الحكومات المتعاقبة عما اقترفوه ويقترفونه من جرائم النهب والسرقة وملء جيوبهم من السحت الحرام في اطار آفة الفساد المستشرية في هذا البلد الجريح رغم الموازنات المليارية.


ونتيجة لإحباط العراقيين وفقدانهم الأمل في تحسن الاوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية، شهدت معظم المحافظات العراقية ولا سيما الجنوبية منها خلال السنوات القليلة الماضية انطلاق تظاهرات شعبية احتجاجا على السياسة الفاشلة التي تنتهجها حكومات الاحتلال وتفاقم ظاهرة البطالة وعدم توفير فرص العمل للعاطلين فضلا عن تردي الخدمات الاساسية الا ان تلك التظاهرات لم تحقق أيا من أهدافها بسبب القمع الحكومي، الا ان التظاهرات الشعبية العارمة التي انطلقت من العاصمة بغداد في الأول من الشهر المنصرم وامتدت لتشمل المحافظات الجنوبية والوسطى لم تكن كسابقاتها، فقد اصرت جموع المتظاهرين السلميين على مواصلة الطريق نحو المطالبة بالغاء العملية السياسية الحالية المبنية على أسس المحاصصة الطائفية وتحويل نظام الحكم من برلماني الى رئاسي، واعادة كتابة الدستور، ومحاسبة الفاسدين واعادة الأموال المنهوبة، بالرغم من قمع المشاركين في هذه التظاهرات باستخدام الرصاص الحي والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع التي أسفرت عن مقتل المئات منهم واصابة الآلاف بجروح بعضها بليغة. 


فقد لمس القاصي والداني وكل المراقبين عن كثب للتظاهرات الشعبية المتواصلة خلوّها من الشعارات الطائفية والعرقية التي رسختها الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية التي أسسها الاحتلال السافر بعد عام 2003، وبالرغم من استمرار هذه الاحزاب في تنفيذ الأجندات الطائفية التي فرضها النظام الايراني، الا ان المتظاهرين الذين يرفضون كل الاجندات الخارجية تمكنوا من اعادة اللحمة الوطنية لأبناء هذا الشعب، وهو ما أكده الناشط المدني (علي الساعدي) من اهالي مدينة (الصدر) شرقي بغداد، بقوله: "إن التظاهرات الحالية التي انطلقت في تشرين الاول الماضي ساهمت في اعادة لحمة ابناء الشعب، فالدماء تختلط والاصوات تشترك للمطالبة بالحقوق، ولا مجال للتفرقة".


واشار (الساعدي) الى إن بعض الجهات حاولت اختراق هذه التظاهرات من خلال رفع الشعارات المناطقية وتمجيد جهات دينية او سياسية معينة، لكن الشباب الثائرين تمكنوا من تشخيصهم ومنعم من اختراق وحدة المتظاهرين الذين يطالبون وبصوت واحد بحقوقهم المشروعة ومحاسبة المسؤولين الفاسدين .. مطالبا هؤلاء المسؤولين بأن يبحثوا لهم عن مكان غير العراق لزرع احقادهم الطائفية والعرقية، بعد تطهير أرض العراق من رجسهم، لا سيما بعد ان رفع المتظاهرون الشعارات الوطنية التي تؤكد على وحدة ابناء هذا البلد وتلاحمه.


من جهتهم، اكد المراقبون ان التظاهرات الحالية أجهضت طروحات الاحزاب الطائفية والعنصرية، ما جعل المسؤولين في هذه الاحزاب يعيشون حالة من الرعب بعد فشلهم في شق صفوف الشعب، واستشعارهم بخطر بقائهم في هذا البلد، لكنهم بعد ان فقدوا الأمل في إعادة تفرقة الشعب على أسس طائفية وعرقية مقيتة بدأوا باستخدام سياسة القمع والقتل التي ستفشل هي الاخرى على صخرة صمود المتظاهرين وإصرارهم بكل قوة على تحقيق اهدافهم الوطنية.


ان التغيير الكبير وغير المسبوق الذي تشهده التظاهرات الحالية هو مناهضة التدخل الايراني وسياسته التآمرية في العراق وهذا واضح من خلال الشعارات المرفوعة والهتافات التي ترددها حناجر المتظاهرين الذين لم يطالبوا بطرد المسؤولين الفاسدين في حكومات الاحتلال المتعاقبة فحسب، بل التصدي لمؤامرات ايران ولكل من تسول له نفسه التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، حيث ردد المتظاهرون أمام القنصلية الايرانية في كربلاء هتافات بينها: (ايران بره بره .. بغداد تبقى حرة)، فضلا عن إحراق مبنى القنصلية ورفع العلم العراقي فوقها، ما جعل (علي خامنئي) يتهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بالوقوف وراء هذه التظاهرات التي جعلت المسؤولين في ايران يعيشون حالة من الصدمة ويشعرون بان هذه التظاهرات حطمت كل أحلامهم التوسعية في المنطقة.


بدوره، اشار (نيل كويليام) المحلل السياسي في مركز ابحاث (تشاتام هاوس) الامريكي الى ان المتظاهرين العراقيين يسعون الى إفشال كل ما خططت له طهران من اجل بسط نفوذها في العراق، كما تعد هذه التظاهرات تهديدا حقيقيا للمصالح الايرانية في هذا البلد لانها وطنية بامتياز وتمثل تحديا للسلطة السياسية الحالية المدعومة من ايران .. مؤكدا ان طهران ستخسر الكثير اذا ما تم الاطاحة بحلفائها الحاليين في الحكومة الحالية وعلى رأسهم (عادل عبد المهدي).


وازاء ما تقدم، يمكن القول إن من أهم ثمرات التظاهرات الشعبية المتواصلة في بغداد وتسع محافظات في الوسط والجنوب، هي رفض التغلغل الايراني في العراق وسيطرة قادته وعلى رأسهم المدعو (قاسم سليماني) على المسؤولين في العملية السياسية الحالية، والتخلص من كل المآسي والمصائب والويلات التي يعيشها الشعب العراق منذ عام 2003 وحتى الان بسبب السياسات الفاشلة التي تنتهجها حكومات الاحتلال المتعاقبة، وعودة اللحمة الوطنية لابناء هذا الشعب الصابر الصامد، وإفشال جميع المشاريع التآمرية للاحتلالين الامريكي والايراني وعملائهما واذنابهما.


وكالات +    الهيئة نت     


س


أضف تعليق