هيئة علماء المسلمين في العراق

مجزرة بيت حانون إهانة وإدانة! -د. عوده بطرس عوده
مجزرة بيت حانون إهانة وإدانة! -د. عوده بطرس عوده 
مجزرة بيت حانون إهانة وإدانة! -د. عوده بطرس عوده

مجزرة بيت حانون إهانة وإدانة! -د. عوده بطرس عوده

ليست قنابل عشوائية تلك التى سقطت على بيت حانون صباح يوم الاربعاء وقتلت الأطفال وأمهات وآباء الكثير منهم، ودمرت العديد من المنازل فوق رؤوس قاطنيها! وإنما هى قنابل ذكية أمريكية مهداة لاسرائيل أطلقها طيارون صهاينة، بموجب أوامر عهدت إليهم للقيام بتنفيذها فى نهاية أسبوع كامل من الاجتياح العسكرى الارهابى لهذه المدينة الصغيرة وتدمير بنيتها التحتية على طريقة عصابات آل بوش، وتجريف أراضيها وحرمان سكانها من الكهرباء والماء، حتى المجارى كانت هدفا بقصد إشاعة الأمراض!
الهدف من هذه المجزرة:
أولا لتوجيه إهانة استهتارية مقصودة موجهة لأمة العرب وحكامها بعباءاتهم الفضفاضة المذهّبة التى يميزون بها أنفسهم عن رعاتهم! لتدلل للعالم أجمع بأنها وحدها سيدة هذه المنطقة الغنية بالنفط والفساد والارتزاق.
وثانيا لادانة هذه الأمة بحكامها وجماهيرها بالجبن والتخاذل، بدليل أنها تستخدم جيوشهم لحمايتها، وقتل كل من يحاول التسلل لمقاتلتها.
الدليل على ذلك أنهم، أى حكامنا, يحمّلون الجهاديين الاستشهاديين مسؤولية هذه الجريمة الصهيونية، لأن قادة حماس والجهاد الاسلامى الشرفاء يرفضون المطالبات التى تدعوهم الى رمى السلاح واللحاق بركب الاستسلاميين وأدعياء الحكمة، ووضع رؤوسهم بين الرؤوس المطأطأة خجلا وخزيا.
رئيس السلطة الذى يتميز على الآخرين بأنه خاض تجربة أوسلو من بداياتها بادر بالرد على مذبحة بيت حانون بإدانة شديدة أتبعها بإعلان الحداد مدة ثلاثة أيام. ويسجل له بأنه أنجز ما وعد، بإجراء انتخابات تشريعية فلسطينية نزيهة كانت الأولى فى تاريخنا العربى الديمقراطى الاستبدادى وليته ينتصر على الضغوط العربية والأمريكية والأوروبية بالتزام الاحترام لارادة أبناء الضفة والقطاع.
هذا الالتزام هو الذى يبقيه مميزا ومتميزا على أصحاب اقطاعياتنا الوراثية والاقليمية الذين غسلوا أيديهم من القضية وامتهنوا السمسرة لتصفيتها وبيعها، فالأشرف ألاّ تنخدع بمعسول كلامهم وادعاء بأنهم يبذلون مساعيهم من أجل فك الحصار عن أبناء القطاع والضفة، فالأمر ليس بأيديهم، وإنما بأيدى الذين يحمونهم!
أمريكا ليست مجاورة لفلسطين كى تحاصر أبناء شعبها! فالمجاورون لفلسطين أصحاب اقطاعيات عربية تحميهم أمريكا وتسخرهم فى تنفيذ مهمة تأديب الذين أخطأوا فى فهم الديمقراطية المسموح بها فى ديار الوراثيين والاقليميين!
وعليهم أن يدفعوا الثمن بأيدى الذين يستخدمون الديمقراطية للاتيان بالموالين والفاسدين والانتهازيين والاستسلاميين!
والبنوك الأمريكية ليست هى التى تحتجز أموال التبرعات من ذوى الاحسان والشفقة على المحاصرين من أبناء فلسطين، وإنما البنوك التى تحتجز هذه الأموال هى بنوك عربية فى أقطار عربية لا يفصلها عن فلسطين العربية غير خطوط رايس / بيكو!
والذين يتولون حماية حدود "اسرائيل" التى يعترف بها الاستسلاميون ليسوا جنود الولايات المتحدة وإنما جيوش الذين تحميهم الولايات المتحدة!
والذين أصدروا الأوامر بمنع الوعاظ فى المساجد وتحريم التبرع عموما، كى لا يتسرب منها نزر قليل للمجاهدين الاستشهاديين الذين يدافعون ويحمون أولى القبلتين، ليس بوش الصهيونى وإنما حكامنا أدعياء الحرص على المقدسات الاسلامية!
فالعيب فى حكامنا أصحاب الاقطاعيات الوراثية النفطية والاقليمية الذين يلتزمون الصمت إلا إذا أُذن للبعض منهم تقديرا لظروفهم وحساسية مواقفهم، أن يستنكروا مجزرة بيت حانون الرهيبة!..
وفى الختام يستحق الشاعر المتنبّىء الرحمة حين تنبأ بحال أمتنا الراهن قبل أكثر من ألف عام حين قال:
نعيب زماننا والعيب فينا.. وما لزماننا عيب سوانا!!
وهو يقصد الجماهير الخانعة المستسلمة لقدرها وقدر أمتها!

وكالة الاخبار العراقية

أضف تعليق