هيئة علماء المسلمين في العراق

بعض مما أنجزه المتظاهرون العراقيون.. طلعت رميح
بعض مما أنجزه المتظاهرون العراقيون.. طلعت رميح بعض مما أنجزه المتظاهرون العراقيون.. طلعت رميح

بعض مما أنجزه المتظاهرون العراقيون.. طلعت رميح

بعض مما أنجزه المتظاهرون العراقيون


بقلم :طلعت رميح


خلال الفعاليات الأولى لانتفاضة تشرين، كان من الطبيعي أن ينصب الاهتمام بالمتابعة على الحدث وتطوراته، خاصة وشلال الدماء متدفق والاعيب السلطة تجري وتتبدل، كما مواقف الاحتلال فاعلة في إدارة عمليات المواجهة، وكل ذلك استدعى المواجهة يومًا بيوم؛ لا وقت للمتابع في مثل تلك الحالة لتقييم ما تحقق.


الآن وقد مر وقت، وتثبتت الانتفاضة وانتصرت في معركة الاستمرار بل صارت ضاغطة بفعالية على الحكم وأدواته إلى درجة أصابتهم بالاضطراب، بات ممكنا الحديث عن ما تحقق.


وما تحقق كثير وهام للغاية، ويصح معه القول بأن المتظاهرين وضعوا أساس حدوث التغيير وانجزوا أهم خطوات تحقيق استقلال العراق إذ أصبح المجتمع مستقلاً الآن فعليًا، ومن الواجب الآن أن نقول لهؤلاء الشهداء الأحياء، أنتم لم تسطروا ملحمة فداء جسورة فقط، وأنتم لم تقدموا الدماء لتحقيق حالة اعتراض ورفض وتشديد على حقوق اجتماعية؛ أنتم حققتم وأنجزتم الكثير مما أنجزه أجدادكم في معارك تحقيق الاستقلال، أنتم وضعتم الأساس لإعادة بناء العراق الوطني المستقل.


لقد حقق المتظاهرون عزلاً للميلشيات المسلحة التي هي القوة العنفية لاستمرار الاحتلال، وبفضل جهدهم ودمائهم انتهت حالة الالتباس المتعمدة بين القوة العنفية للاحتلال والقوة العنفية التي تشكلها المجتمعات للدفاع عن نفسها، كان قد جرى إرباك الفهم المجتمعي حول تلك القضية خاصة بعد ظهور "داعش"، إذ جرى تصوير تلك القوة الميليشياوية التي شكلها الاحتلال باعتبارها قوة للدفاع عن المجتمع،  فيما كانت ولا زالت قوة عنفية يستخدمها الاحتلال في مواجهة رغبة المجتمع العراقي في التحرر وبناء دولة المواطنة وصولاً للاستقلال.


المظاهرات القوية الشاملة أظهرت الوجه الحقيقي لتلك المجموعات والمكونات وحقيقة دورها كقوة للاحتلال بعد أن صارت تعتدي وتقمع مظاهرات الحرية.. وبذلك تم عزل تلك الميليشيات عن المجتمع ومن الآن فصاعدًا لن ينظر لها المجتمع كقوة حامية له بل كقوة قهر وقتل وترويع ضد المجتمع لكسر إرادته في التحرر والاستقلال.


وحقق المتظاهرون هدف عزل العملية السياسية ورموزها وإظهار دورها الحقيقي، لقد قام الاحتلال بتقديم هذه العملية باعتبارها عملية عراقية هدفها إدارة المجتمع، جرى تقديمها كبناء سياسى مستقل - عن سلطة الاحتلال- بل جرى تقديمها باعتبارها الممثل للشعب بفعل اختيارها عبر صناديق الاقتراع وهي مزوره بالطبع؛ لقد وضع المتظاهرون تلك العملية ومجموعاتها ورموزها في وضعية حرجة بصمودهم، بما كشف حقيقة دورها كأداه لتمكين الاحتلال من إدارة المجتمع واخضاعه للاحتلال دون ظهور عسكري مباشر لقواته بما يستنفر المواطنين لمقاومة ومواجهة الاحتلال.


وأنجز المتظاهرون خطوة توحيد المجتمع العراقي –على الأرض-في مواجهة أعداءه، بما يهزم خطة الاحتلال في تفكيكه وإدخاله في مواجهات مع بعضه البعض حتى يُفقده القدرة على مواجهة المحتل، لقد قامت الخطة الحقيقية للاحتلال على تفكيك المجتمع وعلى استبدال الصراع بين الاحتلال والشعب بصراع بين قطاعات ومكونات المجتمع يديرها الاحتلال ويغذيها، لمنع بناء مواقف وطنية جامعة.


وعلى صعيد الفعل الجماهيري، فقد أعاد المتظاهرون إحياء وتعميق القيم الوطنية والمجتمعية الأصيلة، وهم فعلوا قدرة المجتمع على التوحد والمواجهة وبناء عمليات التحدي وتحقيق القدرة على المواجهة الفاعلة على الأرض وفق نمط الفعل الشعبي في مواجهة قوة القتل والإرهاب، كما عبر المتظاهرون عن حرية الشعب فى التعبير عن ارادته، وفي الضغط القوى على الاحتلال والعملية السياسية والميلشيات والفساد.


وهكذا باختصار انجز المتظاهرون القضية الأصل والقضية الأساس في معركة الاستقلال، وأنجوا استقلال المجتمع عن سلطة الاحتلال.


لقد ذهب المحتلون عبر التاريخ ما ذهب إليه الاحتلال الأمريكي الإيراني من تقسيم المجتمع المحتل (أيا كانت طبيعة هذا التقسيم عرقية أو طائفية أو جغرافية مناطقية أو ثقافية أو دينية)، كما يذهب الاحتلال دومًا إلى تشكيل سلطات محلية شكلية وصورية ويسعى لإظهارها كسلطات وطنية تدير البلاد، كما يعمد الاحتلال دومًا لتغيير طبيعته العسكرية المباشرة والاختباء خلف مثل تلك السلطات، ليظهر قتل وقمع الاحتلال للشعب المحتل وكأنه من فعل سلطات محلية، وليظهر أعمال السرقة واستنزاف الثروات باعتبارها عمليات فساد للسلطات المحلية.. إلخ .


وهاهم المتظاهرون الثائرون يكشفون الغطاء ليصبح الاحتلال عاريًا، وإذا كانت المقاومة الوطنية العراقية قد زلزلت الاحتلال الأمريكي خاصة، فقد زلزلت انتفاضة تشرين الحالية الاحتلال الإيراني خاصة.


وإزاء تطور الانتفاضة وتوسعها وتعمقها بات ضروريًا أن يكون الدستور والميثاق الوطني في أيدى الشعب الآن.


 ـ مقال خاص بموقع    الهيئة نت    


 


أضف تعليق