أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الاثنين، تقريراً وثقت فيه عمليات القتل والقمع التي تمارسها القوات الحكومية وميليشياتها المسلحة بحق المتظاهرين المناهضين للحكومة والعملية السياسية في العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية.
وأكدت المنظمة إن قوات الأمن الحكومية أطلقت النار وقنابل الغاز المسيل للدموع على الحشود في بغداد يوم 25 تشرين الأول 2019،كما اطلقت النار على المتظاهرين في مدن الجنوب .. مشيرة الى ان سيارة للشرطة الحكومية دهست حشدا من المتظاهرين في محافظة البصرة، ما أدى إلى إصابة عشرة اشخاص على الأقل، من بينهم صبي كان يجلس على مكعب اسمنتي في الطريق.
ونسب التقرير الى صحفي دولي كان حاضرا في مظاهرة بغداد يوم 25 تشرين الأول قوله "رأيت قوات أمن بالزي الأسود وهي تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع باستمرار من الساعة العاشرة صباحا حتى مغادرتي الساعة الرابعة والنصف عصرا" .. مؤكدا ان القوات الحكومية كانت تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع أحيانا على المتظاهرين بشكل مباشر.
كما نسبت المنظمة الى أحد المتظاهرين القول "ان رجلا لقي مصرعه نتيجة اصابته بقبلة دخان في راسه" .. مشيرا الى انه كان على بعد متر واحد من المحتج الذي قُتل وإنه رأى القوات تطلق القنابل على جموع الناس التي كانت تحتج فقط ولم تلقِ أي شيء على قوات الامن.
من جانبه، اكد مراقب حقوقي تابع لمنظمة محلية هيومن رايتس ووتش أنه حضر مظاهرة في مدينة العمارة، وأنه رأى ستة رجال بثياب مدنية ومسلحين برشاشات كلاشينكوف وقنابل يدوية وبندقيات صيد ظهروا على سطح أحد المباني وفتحوا النار على المتظاهرين، ما تسبب في اصابة عشرة منهم بجروح خطيرة.
كما نقلت المنظمة عن احد المتظاهرين في مدينة الناصرية، قوله "كنت برفقة مجموعة من حوالي ألف شخص تجمعنا بالقرب من مقر مليشيات العصائب، عندما أطلقت قوات من داخل المبنى النار علينا، فركضنا للاختباء قرب مستشفى مجاور، فإذا بقناص على سطح المشفى يطلق علينا النار" .. مضيفا "حين نهضنا، رأيت علامات الرصاص على الحائط فوق رؤوسنا، كما رأيت سائق سيارة أجرة كان في موقف السيارات يوصل شخصا مصاب في رأسه بطلق ناري إلى المستشفى، ورأيت لاحقا طبيبا في المستشفى كان قد أصيب وقتل".
من جانبها، قالت (سارة ليا ويتسن) مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "حتى في مواجهة الهجمات العنيفة من قبل المتظاهرين، قوات الأمن ملزمة بأن يقتصر ردها بشكل محدد جدا على ما هو متناسب مع الفعل وضروري لحفظ الأمن، لكن ما رأيناه حتى الآن مرارا وتكرارا هو استخدام قوات الأمن القوة غير الضرورية، حتى بوجه المتظاهرين السلميين" .. لافتة الى ان التأكيدات المضللة من قبل الحكومة بأن الحشود لن تواجه مرة أخرى العنف والترهيب ربما شجع البعض على الاعتقاد بأنهم سيكونون في مأمن إذا أرادوا التظاهر بسلمية.
وفي ختام تقريرها، طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش، من وصفتهم بشركاء العراق الدوليين بإدانة الاستخدام المفرط للقوة، وإنهاء المساعدات المخصصة للوحدات المتورطة في الانتهاكات الخطيرة، والتفسير العلني لأسس تعليق أو إنهاء المساعدات العسكرية.
وكالات + الهيئة نت
م
