الهيئة نت ـ عمّان| استضاف مجلس الخميس الثقافي في ديوان هيئة علماء المسلمين، الأستاذ (حارث الأزدي) الذي أجرى قراءة في كتاب: (أعوام على الجمر، الشيخ حارث الضاري بعض سيرة وبعض ذكريات) لمؤلفه الدكتور (رافع الفلاحي)، الذي يوثق جانبًا من تأريخ العراق الممتد على مدى مائة عام.
وقدّم الأستاذ الأزدي في مستهل الأمسية تعريفًا موجزًا بأسس الثقافة التي تعد ثمرة القراءة والكتابة، وبها تتكامل الشخصية ويرتقي الإنسان، مشيرًا إلى أن كتاب الفلاحي الذي يجمع ثلاثة أزمنة في وقت واحد؛ صدر متزامنًا مع مشارف مئوية ثورة العشرين.. مبينًا أن قارئه يجد براعة المؤلف الذي استطاع اختصار قرن من الزمان بين دفتيه بكل مواقفه السياسية والاجتماعية والثورية، فضلاً عن مشاهد التصدي والاباء في رفض الاحتلال والتمسك بالثوابت؛ بأسلوب جميل رائق وعبارة مفتوحة تحمل من المعاني الثائرة.
وعرّف الأستاذ (حارث الأزدي) بالدكتور (رافع الفلاحي) مؤلف الكتاب، مستعرضًا جهوده ونتاجاته، وأعماله ومؤلفاته، علاوة على عمله ميدان الصحافة والإعلام، وتبحّره في حقل التأريخ والسياسة، وتخصصاته الأكاديمية وبحوثه ودراساته في مجالات مختلفة.
وبيّن الأزدي أن المؤلف استخدم في كتابه أسلوب التذكير بالمعلوم وكرر الأسماء بكاملها ليكون القارئ حاضر الذهن ولا يحتاج الى الرجوع لصفحات ليعرف خريطة الأسماء ولاسيما أن الكتاب يبحث في سلسلة عائلية تنتسب لجد واحد بين إخوة وأبناء عم صعودًا، موضحًا أن الكتاب صيغ بأسلوب أدبي يجمع بين الرواية الأدبية وبين تقديم حقائق تأريخية موثقة بشهادات ومستندات، فليس هو بأدب خيالي ولا مجرد تاريخ محض يذكر الوقائع دون التعليق عليها.

واهتمت المحاضرة بتحليل عنوان الكتاب الذي يلفت الأنظار؛ وأوضح الأستاذ (حارث الأزدي) أن صياغة العنوان معتنى بها وتؤدي الرسالة المرجوة من الكتاب؛ إذ قد يراد بالجمر المواقف الصعبة التي يثبت عليها الرجال دون غيرهم، ثم خُصّصت هذه الأعوام بشخصية الشيخ (حارث الضاري) رحمه الله، ثم من بعد ذلك وضع المؤلف محددًا مهمًا يفتح مستقبلاً مرتقبًا لما بعد صدور هذا الكتاب، وهو قوله: (بعض سيرة وبعض ذكريات)؛ لكي تلتحق كتب أخرى بمسيرة هذا الكتاب لتدوين بعض السيرة الآخر وكذلك بعض الذكريات التي آثر الكاتب عدم تناولها وادخرها لمشروع قادم.
وقُرئت في الأمسية نصوص من كتاب (أعوام على الجمر)، رافقها تحليل وبيان لدلالات العناوين والموضوعات والفصول؛ وشرح الأستاذ الأزدي تصنيف موضوعات الكتاب ومراحله التأريخية التي اختارها المؤلف، مسلطًا الضوء على الربط فيما بينها، ومقاصد إيرادها في سياق استعراض سيرة الشيخ الضاري وآبائه وأجداده رحمهم الله جميعًا، والآثار السياسية والاجتماعية والوطنية لمواقفهم التي اتسمت بالثبات والمبدئية والرؤية الاستشرافية التي اقتضت اتخاذ قرارات مصيرية كانت لها آثار أثبت الواقع صحتها وصوابها.
وشارك الحاضرون في المجلس في بيان مآثر الشيخ (حارث الضاري) رحمه الله، ومناقبه التي تميز بها تأريخيًا وحاضرًا، ولاسيما في حقبة العراق في ظل الاحتلال الأمريكي ومشروعه السياسي، التي انتهى المطاف بها إلى تبنى العراقيين جميعًا طروحات الشيخ نفسها التي أعلنها في وقت مبكّر، والاعتراف عمليًا بصواب رؤية هيئة علماء المسلمين التي لم تدخر جهدًا في بيان حقيقة مشكلة العراق وطرح الحلول الناجعة والمنطقية لها.
الهيئة نت
ج


