بدأ المتظاهرون اللبنانيون في التوافد إلى الساحات وقطع الطرقات بمساحات واسعة من لبنان، بالتزامن مع اجتماع حكومي مفصلي يعقد في قصر (بعبدا) خلال الساعات الأخيرة لمهلة (الحريري)، في الوقت الذي اقترح فيه الرئيس (ميشيل عون) إجراءات جديدة.
واوضحت المصادر الصحفية إن مئات آلاف المتظاهرين الذين احتشدوا أمس قطعوا أغلب الطرقات في العاصمة بيروت وفي مساحات شاسعة من لبنان، ويريدون شل الحركة في البلاد للضغط من أجل تحقيق مطالبهم .. مشيرة الى ان نقابة المستخدمين دعت الى إضراب شامل، في وقت تتصاعد فيه الأزمة بين الحكومة والمتظاهرين.
ولفتت المصادر الانتباه الى انه بينما يصعّد المتظاهرون حراكهم بالشارع، تعقد الحكومة اللبنانية اجتماعا هاما في قصر (بعبدا) في بيروت لبحث الأوضاع السياسية في البلاد، ودراسة خطة إنقاذ اقترحها رئيس الحكومة (سعد الحريري) خلال اليومين الأخيرين بهدف وضع حد للأزمة الاقتصادية الخانقة.
من جهتها، اكدت مصادر خاصة في بيروت أن الورقة تتضمن مساهمة مالية كبيرة من المصارف، بينها فرض ضرائب عليها وعلى شركات التأمين، وإلغاء مجالس حكومية، وتخفيض النفقات الاستثمارية، إضافة إلى تفعيل الالتزام الضريبي، ومنع التهريب عبر المعابر الشرعية وإقفال المعابر غير الشرعية، كما شملت ورقة (الحريري) الاقتصادية، اقتراحات لحل أزمة الكهرباء وإقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة وقانون حماية كاشفي الفساد، وخفض رواتب الوزراء والنواب الحاليين ما بين (40 و 60%).
بدوره، قال مصدر في رئاسة الحكومة: "إن (الحريري) تلقى موافقة القوى السياسية الرئيسية لا سيما (حزب الله، وعون) على خطته الإنقاذية التي تتضمن تدابير وإجراءات، أبرزها عدم فرض أي ضرائب جديدة وخصخصة العديد من القطاعات.
يشار الى ان مهلة الـ(72) ساعة التي منحها (الحريري) لشركائه في الحكومة بينهم التيار الوطني الحر بزعامة الرئيس (ميشال عون)، وحزب الله وحلفائهما الذين يملكون الأكثرية الوزارية، تنتهي مساء اليوم الاثنين، في وقت اتخذت التحرّكات منحى تصاعديا منذ يوم الخميس مع ازدياد أعداد المتظاهرين تباعا، ما تسبب بشل البلد واغلاق مؤسساته كافة.
الجدير بالذكر ان الحكومات اللبناينة المتعاقبة فشلت ـ منذ انتهاء الحرب الأهلية التي استمر من عام 1975 الى 1990 ـ في القيام بإصلاحات بنيوية وتأهيل المرافق العامة وتحسين الخدمات والبنى التحتية، ما وجد المواطن اللبناني نفسه مضطرا الى دفع كلفة الخدمات الأساسية مضاعفة كالكهرباء والمياه التي لا تتوفر دائما، كما تعد كلفة الاتصالات الخلوية في لبنان من الأكثر ارتفاعا بالمنطقة.
الجزيرة + الهيئة نت
ح
